البناء الديمقراطي المصري الذي أسست له ثورة 30 يونيو المجيدة والقائم على العدالة والمشاركة لا المغالبة يستوجب حماية تحول دون العودة إلى سراديب عهود سابقة لم تفلح في بناء أنظمة سياسية قوية ومتينة تضمن نمو العملية الديمقراطية بما يفرز سلطات تعبر عن إرادة الشعب ويضمن استقرار الوطن.
تلك الإرادة الشعبية التي استجاب لها الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، عبر البيان الذي صدر بشأن المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية، حيث كان الحديث واضح بشأن أن تفرز العملية الديمقراطية عن إرادة الشعب المصري الحقيقة، تلك الإرادة الشعبية التي طالما دافع عنها الرئيس بل حمل من قبل روحه على كفه إبان حكم الجماعة الإرهابية دفاعا عن الإرادة الوطنية.
فهل يخيل لأحد اليوم أن قيادة بهذه الجسارة والشجاعة ستفرط يومًا في صون وحماية الإرادة الشعبية التي هي قاعدة النظام السياسي والسبب الجوهري في استقراره، بل أن تقدير القيادة السياسية والإدراك الكامل بأهمية الممارسة الديمقراطية كونها الركيزة الأساسية لبناء سياسي قوي يستطيع مواجهة التحديات وتحقيق آمال وتطلعات الموطن والوطن، تشكّل الدافع الأساسي وراء حديث الرئيس بكل شفافية حول المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية وأهمية التدقيق في كافة الطعون والممارسات الدعائية بل أن مطالبة الرئيس للهيئة الوطنية للانتخابات باتخاذ كافة التدبير الممكنة حفاظا على المسار الديمقراطي يؤكد أن القيادة السياسية أرادت أن تحفز كافة أجهزة الدولة المعنية للعمل بكل ارتياحية بما يصون ويحمي العملية الديمقراطية.
السلطة التنفيذية في حاجة إلى شريك تشريع قادر على المعاونة والعمل بشكل جاد في ظل ما يواجه الوطن من تحديات تحتاج قرارات تنفيذية وتشريعية قادرة على إحداث الفارق وتحسين جودة حياة المواطن والتصدي لكافة المخاطر التي تواجه الداخل المصري في ظل متغيرات إقليمية ودولية عنيفة تؤثر بطبيعة الحال علي الداخل المصري، بما لا يسمح بتزييف إرادة الشعب عبر التفاف حول العملية الديمقراطية واستخدام أساليب وأدوات من شأنها تأسيس سلطة تشريعية ضعيفة لا تعبر عن رغبة الشارع المصري، وما لهذا من تأثيرات سلبية على أداء مؤسسات الدولة في وقت يحتاج الوطن مؤسسات كافة في كامل قوتها.
درس سياسي يجب أن يتعلم منه الجميع أن مصر تعلو ولا يُعلي عليها وأن هذا الوطن يؤسس لديمقراطية فعلية وليست شكلية، ديمقراطية تحقق العدالة بين المرشحين والأحزاب وتعود بعوائد إيجابية على نمو واستقرار الوطن، درس يجب أن تعيه النخب السياسية والأحزاب أيضا فرب ضارة نافعة، فلعل ما حدث بالمرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب قد أيقظ أصحاب المصالح الضيقة وأحدث حالة استفاقة وطنية لطبيعة المسؤولية الوطنية التي تستوجب صون وحماية العملية الديمقراطية التي تخطي بثبات وتنامي خلال العقد الماضي ومن غير المسموح أن يهدر هذا الجهد وينقض هذا البناء الديمقراطي لهذا تواجدت الإرادة السياسية عبر الرئيس السيسي لتنصف الشعب وتنقذ البناء الديمقراطي المصري وتعيده إلى المسار الصحيح.