رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كثيرًا ما كنا نتساءل، ونحن نتحدث عن الكوادر السياسية الوطنية، وعن مدى توافرها في الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، والتي تتشابه برامجها وطريقة عملها، بل وفي طريقة إدارتها أيضًا في الكثير من الأحيان.

ومما لا شك فيه تتطلب قيادة دولة كبيرة بحجم وأهمية مصر ذات التاريخ العميق والتحديات المعقدة، كوادر سياسية مؤهلة تملك رؤية استراتيجية وكفاءة عالية، وخلق مثل هذه الكوادر ليس عملية عفوية كما يظن البعض، بل يجب أن يكون استثمارًا وطنيا طويل الأمد يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والأحزاب السياسية وغيرها، وهذا يتطلب عدة أسس من وجهة نظري لنجاح خلق هذه الكوادر الوطنية.

 

الأساس الأول: التعليم والتكوين السياسي المتخصص لهذه الكوادر؛ فتبدأ رحلة التأهيل بتأسيس قاعدة معرفية متينة فلا يقتصر الأمر على الشهادات الأكاديمية، بل على برامج تعليمية متخصصة في مجالات الإدارة العامة، والعلوم السياسية، والاقتصاد، والقانون الدولي، واللغات، وفن التفاوض وحل الأزمات داخليًا وخارجيًا.

فيجب أن تركز هذه البرامج على منهجيات التفكير النقدي والتحليل العميق، وتقديم دراسات حالة مستفيضة عن تحديات مصر الإقليمية والدولية ودراسة معمقة للمتغيرات الدولية التي تحدث في كل وقت. كما ينبغي تعزيز الشراكات بين الجامعات المصرية والمراكز البحثية العالمية لتبادل الخبرات وتحديث المناهج باستمرار.

 

الأساس الثاني: هو التدريب والاحتكاك من خلال الأحزاب السياسية الحقيقية التي تمارس العمل العام على الأرض وتسمح لكوادرها باتخاذ قرارات مؤثرة على أرض الواقع والتعلم من أثر هذه القرارات، وتحمل المسؤولية عن هذه القرارات. فالمعرفة النظرية وحدها لا تكفي؛ لذلك لا بد من صقل الكوادر من خلال الاحتكاك المباشر بمجريات العمل العام ويمكن تحقيق ذلك عبر مسارين متوازيين:


- برامج تدريبية مكثفة تتبناها مؤسسات الدولة مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب، تركز على مهارات القيادة، وصناعة القرار تحت الضغط، والتخطيط الاستراتيجي.


- التدرج الوظيفي في مختلف مستويات الإدارة الحكومية والمحلية؛ ما يمنح القائد المستقبلي فهمًا شاملًا لتحديات الميدان، من أصغر وحدة إدارية إلى أعلى مستويات الوزارات. فيضمن هذا التدرج أن الكادر السياسي قد مرّ بتجربة المواجهة والاستجابة والاحتواء للأزمات على أرض الواقع.

فالكوادر السياسية لا تُصنع في القاعات والمكاتب المغلقة فقط، بل تنضج في بيئة سياسية تنافسية صحية فيجب أن تتاح للأجيال الجديدة الفرصة للمشاركة الفاعلة في الحياة الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني؛ مما ينمي لديهم مهارات التواصل الجماهيري، وبناء التحالفات، وصياغة برامج سياسية واقعية تلبي احتياجات المواطنين، ودعم مؤسسات مثل «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين»، وغيرها من المنصات الشبابية التي تهدف إلى إثراء الحياة السياسية، فتعد خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، شريطة أن تتسم العملية بالشفافية والعدالة في الفرص المتاحة بين الجميع دون أي محسوبية تقتل روح المنافسة.


إن خلق القيادة المؤهلة لمصر يتطلب منا الانتقاء على أساس الكفاءة والجدارة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وتوفير بيئة تضمن حرية التعبير والنقد البناء؛ لأن القائد الذي لا يستمع إلى الآراء المخالفة لا يمكنه قيادة أمة متنوعة ومعقدة بنجاح.

هو مسار بناء لا يتوقف، يهدف لتجديد النخبة باستمرار بوجوه قادرة على تطوير رؤية مستقبلية والاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها، فالكوادر السياسية في مصر يجب أن تجمع بين العقل الإداري الكفء والضمير الأخلاقي النزيه والقلب الموصول بالشعب المصري وبكل أحلامه، لذلك علينا أن نعدّ الكوادر السياسية المؤهلة من خلال المجالس المحلية المنتخبة والأحزاب السياسية الحقيقية والأكاديمية الوطنية، وعلى المستوى الشخصي أرجو أن يكون هذا الكادر السياسي لديه عدة لغات يتقنها تمامًا مثل اللغة العربية؛ لأن من عرف لغة قوم أمن مكرهم.. وتحيا مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء