خطابان متناقضان يحرجان حزب الجبهة.. من ملحمة وطنية إلى ضرورة التدقيق
في مشهد يثير تساؤلات سياسية حول مدى اتساق الخطاب الحزبي، أصدر حزب الجبهة الوطنية، بيانين عن المرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب2025، كان الأول عقب انتهاء مرحلة الاقتراع الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، ورغم أن البيان الأول حمل إشادة واسعة بسير العملية الانتخابية واعتبرها نموذجًا للنزاهة والشفافية، جاء البيان الثاني ليؤكد التزام الحزب بـ“الثوابت” التي طالب بالالتزام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشددًا على ضرورة صون إرادة الناخبين وضمان التنافسية، وهو ما يُعد تحولًا في النبرة وتخبطًا في تحليل ورؤية المشهد الانتخابي.
وكان حزب الجبهة الوطنية تربع على عرش المخالفين في مرحلة الصمت الانتخابي، حيث كان ينشر باستمرار دعاية على صفحته الرسمية، فضلاً عن إقامة مرشحيه بجولات دعائية في خرق واضح للقانون.
إشادة واحتفال
في بيانه الختامي، بعد انتهاء جولة المرحلة الاولى من انتخابات مجلس النواب2025، أكدت غرفة العمليات المركزية لحزب الجبهة الوطنية، أن الانتخابات جرت في أجواء “هادئة ومنظمة، وبنزاهة كاملة”، مشيرة إلى أنها لم ترصد أي خروقات أو تجاوزات مؤثرة على سير العملية.
وذهب الحزب إلى أبعد من ذلك، إذ وصف مشاركة المواطنين بأنها “ملحمة وطنية”، وأشاد بأداء مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الداخلية، معتبرًا أن ما جرى يعكس “صورة الدولة القوية والمؤسسية”.
البيان حمل أيضًا إشادة موسعة بتنسيق غرف العمليات، وثقة الحزب في مرشحيه، ودعم المواطنين لهم، إضافة إلى إشادة بدور المرأة والشباب وبملاحظات المراقبين المحليين والدوليين.
تحول في اللهجة
لكن بعد مطالب الرئيس اليوم بالالتزام والتدقيق في كافة الشكاوى المقدمة من قبل المرشحين واتخاذ ما يلزم حتى وإن ألغت الانتخابات كاملة، عاد الحزب ليصدر بيانًا آخر، رحّب فيه بكلمة الرئيس السيسي التي شددت على “صون إرادة الشعب وترسيخ النزاهة والشفافية”.
وهو بيان حمل نبرة مختلفة، إذ أكد الحزب التزامه الكامل بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، واحترامه لحق المواطنين في اختيار نوابهم “بحرية ومسؤولية”، متعهدًا بدعم “برلمان متوازن يعبر بصدق عن الناس”.
ورغم أن البيان لم يوجه انتقادات مباشرة، فإن لغته جاءت أقرب إلى إعادة التموضع السياسي، أو محاولة مواءمة الإشادة السابقة مع رسائل الرئيس التي تطرقت ضمنيًا إلى أهمية المنافسة ورفض أي ممارسات قد تمس نزاهة العملية.
رسالة سياسية مزدوجة
ورغم التناقض في النبرة، فإن الخطاب الثاني يبدو أقرب إلى محاولة ضبط الإيقاع السياسي، خصوصًا مع تأكيده على أن البرلمان القادم يجب أن يعكس التنوع المجتمعي ويستحق ثقة المصريين.
كما أن تعهد الحزب بمواصلة “المنافسة الرشيدة” و“الالتزام بروح المسؤولية الوطنية”، في تلميحًا إلى الرغبة في التهدئة حول أي مخاوف تتعلق بمسار العملية الانتخابية أو نتائجها.
يبقى أن الموقف المزدوج للجبهة الوطنية يعكس جانبًا من حالة الترقب التي تسيطر على المشهد الحزبي خلال انتخابات 2025، حيث تسعى الأحزاب للموازنة بين إظهار دعمها لمؤسسات الدولة وإبقاء هامش من التحفظ السياسي، بما يضمن استمرار حضورها وتأثيرها في الساحة خلال المرحلة المقبلة.
وقد طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهيئة الوطنية للانتخابات، بالتدقيق ومراجعة الطعون والأحداث المصاحبة للعملية الانتخابية.
وكتب الرئيس السيسي على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي قائلًا: "وصلتني الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الانتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع في فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها، وهي هيئة مستقلة في أعمالها وفقا لقانون إنشائها".
الرئيس يطالب الهيئة بالإعلان عن الإجراءات المُتخذة
وأشار الرئيس السيسي في خطابه: "أطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله - سبحانه وتعالى – وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان، ولا تتردد الهيئة الوطنية للانتخابات في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات، أو إلغائها جزئيًا في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقا".
واختتم الرئيس خطابه بطلب الإعلان عن الإجراءات المتخذة من الهيئة الوطنية للانتخابات نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانوني، ولا تتكرر في الجولات الانتخابية الباقية.