نظير مجلي: أزمة داخل إسرائيل بسبب الحراك الدولي الداعم لفلسطين| فيديو
كشف الكاتب الصحفي نظير مجلي، عن حالة ارتباك غير مسبوقة داخل إسرائيل، على خلفية الحراك الدولي المتسارع نحو حل سياسي ينتهي بإقامة دولة فلسطينية، وهو حراك تقف خلفه الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب بشكل مباشر، الأمر الذي وضع حكومة نتنياهو في موقف شديد التعقيد بين ضغوط الحلفاء الدوليين من جهة، وتشدّد اليمين الإسرائيلي المتطرف من جهة أخرى.
غضب يميني متصاعد
أوضح نظير مجلي، في مداخلة تحليلية مطوّلة عبر قناة الحدث، أن الأزمة الحقيقية داخل إسرائيل تتمثل في عدم قدرة الحكومة على رفض الطرح الأميركي، رغم أن أصواتًا داخل اليمين المتطرف، ممثلة في بن غفير وسموتريتش وبعض أعضاء الليكود، بدأت تتجرأ على انتقاد ترامب علنًا، في خطوة غير مألوفة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وأضاف نظير مجلي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول كبح هذه الأصوات واحتواء حالة التمرد داخل حكومته، مؤكدًا لهم أن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست خيارًا، بل هي «الرئتان اللتان تتنفس منهما إسرائيل»، وأن خسارتها تعني فقدان الحماية الدولية والقوة السياسية والعسكرية.
دعوات متطرفة وانتقام سياسي
أشار نظير مجلي، إلى أن بعض اليمين في إسرائيل لا يزال غير قادر على تصديق حجم التحولات التي تجري، خصوصًا فيما يتعلق بالمضي نحو مسار دولة فلسطينية، أو سحب ملف مراقبة المساعدات إلى غزة من يد إسرائيل وتسليمه للولايات المتحدة ومصر، وهي خطوات تثير غضبًا واسعًا داخل الحكومة الإسرائيلية، وأن بن غفير وصل إلى حد المطالبة باعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإيداعه زنزانة داخل إسرائيل، وهي دعوات تعكس انفصالًا كاملًا عن الواقع السياسي والدبلوماسي.
وأكد نظير مجلي، أن نتنياهو كان قد أعطى، على ما يبدو، موافقة مبدئية على بعض بنود الخطة الأميركية قبل الإعلان عنها، ويحاول الآن إجراء تعديلات تحفظ ماء وجهه أمام حلفائه اليمينيين، لكنه لم ينجح في إدخال تغييرات جوهرية، خاصة أن الاتفاقات المتعلقة بالمساعدات ومسار رفح لا تزال قائمة، وأن التطورات الميدانية والسياسية تسير بشكل متسارع يفوق قدرة الحكومة الإسرائيلية على ضبط المشهد، الأمر الذي جعل نتنياهو يوافق رغم تحفظاته على إجراءات تتعارض مع خطابه التقليدي.
تعبئة ممنهجة للرأي العام
وحول المبررات التي يروج لها رافضو مسار السلام داخل إسرائيل، قال نظير مجلي، إن حكومة تل أبيب اعتادت تعبئة المجتمع بالخوف من السلام أكثر من الخوف من الحرب، رغم أن عملية السلام المقترحة محاطة بسلسلة شروط أمنية تضمن لإسرائيل الحفاظ على قوتها والرد في حال تعرضت لتهديد، وأن هذه المخاوف ليست منطقية أو مبررة، بل تعتمد على الصراعات الأيديولوجية والمصالح الاقتصادية لدى “تجار الحرب”، الذين يمثلون آلاف العاملين والصناعات المتعلقة بإنتاج السلاح ودوائر الأمن، والذين يرفضون بطبيعتهم أي مشاريع تؤدي إلى تهدئة طويلة المدى.
وأضاف، أن هناك فئة أخرى ترفض فكرة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية من الأساس، وترى في أي تنازل جزءًا من صراع عقائدي لا يمكن التسوية فيه، وأن الجميع حتى الرافضين يدركون أن عليهم الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة؛ لأن واشنطن هي العامل الحاسم في مستقبل الصراع.

إدارة أمريكية أكثر جدية
أكد نظير مجلي، أن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر إصرارًا على الدفع نحو حل سياسي شامل، وأنها تعمل على معالجة كل العوائق بالطرق التي تراها مناسبة، وهو ما يعطي مؤشرات إيجابية على إمكانية تقدم المسار السياسي، وأن نتنياهو يستخدم حماس ذريعة لإظهار رفضه للخطة، ويراهن على أن الحركة سترفض الطرح الأميركي، لأن هذا الرفض إذا حدث سيمنحه مساحة سياسية للهروب من المسار الذي فرضته واشنطن.
واختتم، مداخلته بالتأكيد على أن إسرائيل تمرّ بأزمة داخلية حقيقية، بين ضغوط حليفها الأمريكي، وتشدّد حلفائها اليمينيين، وتناقضات نتنياهو التي تجعل المشهد أكثر تعقيدًا، وأن التطورات المقبلة ستكشف ما إذا كانت القيادة الإسرائيلية قادرة على التكيّف مع الاتجاه الدولي الجديد نحو حلّ سياسي، أم ستواصل سياسة التعطيل التي قد تُفقدها نفوذها التقليدي وتزيد من عزلة إسرائيل في المنطقة.