علاء فكري: أزمة التمويل العقاري تُجبر المطورين على لعب دور البنوك |خاص
قال المهندس علاء فكري رئيس مجلس إدارة شركة «بيتا للتطوير العقاري» ونائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن القطاع العقاري يمر بمرحلة دقيقة للغاية على مستوى الهيكلة التمويلية، نتيجة محدودية التمويل البنكي وارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما دفع المطورين إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على حركة السوق ودوران رأس المال.
ضعف منظومة التمويل العقاري
وأوضح فكري، في تصريحات خاصة لـ" إيجبتك" أن ضعف منظومة التمويل العقاري خلال السنوات الأخيرة أجبر الشركات على تقديم فترات سداد غير مسبوقة تمتد بين 7 و15 عامًا، في محاولة لتجاوز التعثر الذي تسببه شروط البنوك وارتفاع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا التحول جعل المطورين يقومون عمليًا بدور البنوك عبر تمويل العملاء بأنظمة تقسيط تمتد سنوات طويلة.
وأكد أن السوق العقارية، شهدت توسعًا ملحوظًا في طرح أنظمة سداد بلا فوائد أو بمقدمات رمزية للغاية، لاستيعاب ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، لكن هذا الاتجاه – رغم أنه حفَّز المبيعات لفترة – حمّل المطورين أعباءً ضخمة، وجعلهم يتحملون مخاطر ائتمانية لم يكونوا مؤهلين لها من الأساس.
المطور ليس بنك
وأضاف فكري: «المطور لم يُخلق ليكون بنك.. إحنا شركات تطوير مش مؤسسات تمويل، ومع ذلك اضطررنا نتحمل تمويل جزء كبير من المشروعات ذاتيًا من خلال الاعتماد على التدفقات النقدية المستقبلية من الأقساط»، موضحًا أن هذا الوضع غير صحي على المدى الطويل، خاصة في ظل غياب أدوات التقييم الائتماني والضمانات التي تمتلكها البنوك.
وأشار إلى أن اعتماد الشركات على مبيعات الغد لتغطية تكاليف البناء اليوم يزيد من خطورة التعثر، قائلًا: «لو حصل تباطؤ في البيع أو تأخر في السداد.. المشروع كله بيتأثر، وده بيهدد ثقة العملاء والسوق».
فترات السداد الطويلة
ونبّه فكري إلى أن فترات السداد الطويلة يجب أن تكون «استثناء وليس قاعدة»، وأن يتم وضع ضوابط واضحة لها، مؤكدًا أن استمرارها بالشكل الحالي قد يخلق فجوة بين التكلفة الحقيقية للمشروعات وبين التدفقات النقدية الداخلة، بما يهدد جودة التنفيذ ومواعيد التسليم.
وقال إن البنوك تمتلك منظومة دقيقة لتقييم مخاطر الائتمان، بينما يعتمد المطور غالبًا على «مقدم التعاقد» كمؤشر على الجدية، وهو معيار لا يكفي لضمان استمرار العميل في سداد الأقساط على مدار سنوات طويلة.
استمرار العميل في سداد الأقساط
وحذر فكري من أن استمرار الوضع الحالي دون إعادة ضبط في أنظمة التمويل وممارسات البيع قد يُدخل السوق في حالة اختلال تمويلي، مضيفًا: «إحنا محتاجين منظومة تمويل عقاري أوسع وأكثر مرونة، بدل ما المطور يفضل شايل عبء التمويل لوحده».
واختتم قائلًا، إن الحل يكمن في تعزيز التمويل المصرفي، وإعادة هيكلة آليات السداد، ورفع مستويات الحوكمة والرقابة، بما يضمن تحقيق توازن بين مصلحة المطور والعميل ويحافظ على استمرارية دوران رأس المال داخل القطاع دون مخاطر غير محسوبة.