رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشرباصي.. الشيخ الذى جمع بين الدعوة والفن ودعا الأزهر لاحتضان السينما

 الشيخ أحمد الشرباصي
الشيخ أحمد الشرباصي

يحل اليوم ميلاد الشيخ أحمد الشرباصي (1918–1980)، أحد أبرز علماء الأزهر وأكثرهم انفتاحًا على الفنون والوسائط الحديثة، وصاحب رؤية جريئة ربطت بين الدعوة الدينية وقوة تأثير السينما والمسرح.

 كان الشرباصي، من الأصوات النادرة التي أدركت مبكرًا أن الفن لغة العصر، وأن رسالته الأخلاقية بإمكانها أن تجد طريقها إلى الجماهير عبر الصورة مثلما تجدها عبر الكلمة والخطبة.

شيخ يتحدث عن السينما في الخمسينيات

في عام 1957، وقف الشيخ الشرباصي، في ندوة لمناقشة أوضاع السينما المصرية، متحدثًا عن أسباب تراجعها وسبل تطويرها، كان ظهوره في هذا السياق لافتًا وغير مألوف، فتابعته الصِّحافة، وأجرت معه مجلة “الكواكب” حوارًا وصفته فيه بـ«أول شيخ يكتب للسينما».

وأوضح الشرباصي، في الحوار أن اهتمامه بالسينما ليس ترفًا، بل نابع من وعيه بتأثيرها الكبير على الناس، مؤكدًا:
«راقبت السينما لأنها من أخطر وسائل التأثير، ولأن استثمارها في الخير واجب على رجل الدين».

كاتب سينمائي ومؤرخ على الشاشة

شارك الشرباصي، في التحضير لفيلم «خالد بن الوليد»، إذ جمع المادة التاريخية وكتب الحوار بالتعاون مع الكاتب عبدالعزيز سلام. كما قدّم مسرحيات دينية عرضت على مسرح جمعية الشبان المسلمين والأوبرا المصرية وبثتها الإذاعة.

ورغم انفتاحه على الكتابة للسينما، تمسّك بحدود أخلاقية واضحة، فرفض كتابة القصص العاطفية أو السماح بتجسيد الأنبياء والخلفاء على الشاشة.

رؤية متقدمة لدور الأزهر

قبل أكثر من 6 عقود، دعا الشرباصي الأزهر إلى دراسة السينما وتبنيها كأداة لنشر الرسالة الدينية والأخلاقية، محذرًا من أن تجاهل هذا الفن سيترك ساحته لتيارات أخرى، وطالب بإنتاج أفلام دينية رفيعة المستوى تليق بتاريخ الإسلام وتنافس الإنتاج العالمي.

نقد حاد وصريح للسينما المصرية

وجه الشرباصي، انتقادات جريئة لصناعة السينما في زمنه، معتبرًا أنها تواجه «مرحلة احتضار»، وأكد أن الجمهور قد يهجرها إن لم تطور أدواتها، وطرح خطة إصلاح تضمنت:

• دمج شركات الإنتاج في كيانات قوية.

• تدقيق اختيار القصص والموضوعات.

• دعم الكتاب والمؤلفين ووضع أجور عادلة لهم.

• تدخل الدولة بحكمة لحماية الفيلم المصري من المنافسة الأجنبية.

• الابتعاد عن الإفراط في الأغنيات والمشاهد المثيرة والتكرار في الموضوعات.

النشأة

وُلد الشيخ أحمد الشرباصي في قرية البجلات بمركز دكرنس في محافظة الدقهلية، وتخرج في كلية اللغة العربية، تنقّل بين عدد من معاهد الأزهر قبل أن يتولى منصب أمين لجنة الفتوى، وترك أكثر من 20 كتابًا في الدين والأدب والاجتماع، إلى جانب إرث فكري يبرز روحًا مستنيرة تؤمن بالحوار وتداخل مجالات الحياة.

ذكرى عالم استثنائي

تمر ذكرى ميلاد الشيخ الشرباصي بينما تبقى أفكاره درسًا في الشجاعة الفكرية والانفتاح الواعي. فقد كان عالمًا أدرك مبكرًا أن الفن ليس خصمًا للدين، بل يمكن أن يكون شريكًا في الارتقاء بالإنسان وبناء الوعي، إذا أحسن استثماره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء