رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ممداني.. تجسيد واقعي لبطل رواية استسلام الفرنسية في شوارع نيويورك

عمدة نيويورك زهران
عمدة نيويورك زهران ممداني

يستحضر فوز عمدة نيويورك المنتخب حديثًا، زهران ممداني، المولود في أوغندا لأب مسلم من أصول هندية وأم هندوسية، والمتزوج من فنانة سورية، صورة محمد بن عباس، الرئيس المسلم المتخيَّل في رواية ميشيل ويلبيك «استسلام».

رواية استسلام

وكما قدّم ويلبيك شخصية مهاجر تونسي يصل إلى قصر الإليزيه، يطل ممداني اليوم كوجه تقدمي صاعد في واحدة من أكثر مدن العالم نفوذًا.

صدرت رواية «استسلام» عام 2015 وأثارت موجة واسعة من الجدل، إذ تخيّلت وصول رئيس مسلم إلى قصر الإليزيه عام 2022، في سياق انهيار الأحزاب التقليدية وصعود اليمين المتطرف، حَسَبَ صحيفة الشرق الأوسط.

وفي الرواية، تتكاتف القوى السياسية الفرنسية خلف محمد بن عباس باعتباره «الخيار الأقل سوءًا» لعرقلة الجبهة الوطنية، ما يمهّد لتحولات عميقة في بنية الدولة والمجتمع.

وفي الولايات المتحدة اليوم، يبدو أن المشهد السياسي يتقاطع مع ذلك التصور الروائي. فالحزب الديمقراطي، الذي شكّل طويلًا ممثل الوَسَط الليبرالي، يدفع بممداني كصوت تقدمي راديكالي يدعو إلى مجانية النقل العام وتوسيع دور الدولة في ضبط سوق الإسكان.

وعلى الضفة الأخرى، يواصل دونالد ترامب تقديم خطاب قومي شعبوي يعمّق خطوط الانقسام.
لم يكن صعود ممداني، ليحدث لولا دعم الشباب، ومجتمع الميم، وقطاع من اليهود على الرغْم مواقفه الصريحة تجاه إسرائيل، فضلًا عن دعم الملياردير جورج سوروس الذي موّل سابقًا أبحاث والد ممداني، وكان ألكسندر سوروس من أوائل المهنئين بالفوز.

وتبدو نيويورك، رمز الرأسمالية والفنون والحرية  وهي تنتخب عمدة مسلمًا ذا جذور أفريقية ومتزوجًا من عربية، وكأنها تعلن انتصارًا جديدًا للتنوع والانفتاح.

لكن خلف هذا المشهد الرمزي تختبئ تحولات أعمق تعصف بالمجتمعات الغربية في زمن الاستقطاب الحاد، على نحو يذكّر بسيناريو ويلبيك الذي تُفتح فيه الأبواب أمام البدائل الجذرية حين تخذل الأحزاب التقليدية ناخبيها.

غير أن صعود ممداني لا يمكن قراءته كعلامة على انتصار الإسلام أو على اكتمال نضج الديمقراطية الأميركية، بل كاستجابة سياسية معاكسة لخطاب ترمب التحريضي ضد المهاجرين والمسلمين.

فكلما صعد خطاب الكراهية، ازداد الإقبال على خيارات تقدمية مضادة تعِد بإعادة التوازن.

وفي حين تتخلى فرنسا في «استسلام» عن إرثها تحت وطأة الانقسام، تتفاعل السياسة الأمريكية بمنطق جدلي: التطرف يولّد نقيضه، والاحتقان يهيّئ الفرصة لقيادات جديدة.

ويبقى السؤال: هل سيتمكن زهران ممداني، من تحويل انتصاره إلى مشروع جامع لمدينة ممزقة بين الهويات والأصول والمصالح الاقتصادية؟ وهل يستطيع ترسيخ شعور أعمق بالانتماء إلى نيويورك، يتجاوز آثار سنوات من الخطاب العنصري؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء