رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الكفافي: التحول إلى الفريونات الطبيعية ثورة خضراء في نظم تكييف الهواء

د.محمد الكفافى
د.محمد الكفافى

 

أكد الدكتور محمد الكفافي، استشاري مشروع الأمم المتحدة UNDP للتحول الي الفريونات الطبيعية في نظم التبريد وتكييف الهواء بجمهورية مصر العربية، أن العالم يشهد اليوم تحولًا نوعيًا نحو استخدام الفريونات الطبيعية في أنظمة التبريد وتكييف الهواء، باعتبارها ثورة خضراء ضرورية للحد من الانبعاثات والتغير المناخي، والتخلص التدريجي من الفريونات الصناعية ذات التأثير الحراري المرتفع.

معظم أنظمة التبريد التقليدية ما تزال تعتمد على مركبات صناعية 

وأوضح الكفافي أن معظم أنظمة التبريد التقليدية ما تزال تعتمد على مركبات صناعية مثل الهيدروفلوروكربونات (HFCs)، والتي تمتلك قوة احتباس حراري تتراوح بين 1430 و3922 ضعف ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يجعل تسرب كمية صغيرة منها يعادل انبعاثات ضخمة، لافتًا إلى أن تسرب غاز R-410A من وحدة تكييف واحدة يعادل أكثر من طنين من انبعاثات CO₂.

وأضاف أن قطاع التبريد والتكييف يستهلك سنويًا 1.2 مليون طن من الفريونات الصناعية عالميًا، ويستحوذ على نحو 10% من استهلاك الكهرباء، ما يزيد من الضغوط المناخية ويُبرز الحاجة الملحة للانتقال إلى البدائل الطبيعية.

وأشار الكفافي إلى أن الفريونات الطبيعية—ومنها الأمونيا R-717، وثاني أكسيد الكربون R-744، والبروبان R-290—تمتاز بأنها غير مؤذية لطبقة الأوزون (ODP = صفر) وذات تأثير حراري شبه معدوم (GWP قريب من الصفر)، إضافة إلى كفاءتها العالية وانخفاض تكلفتها مقارنة بالمواد الصناعية.

بدائل  تحديات تتعلق بالسلامة أو متطلبات التكنولوجيا

وأوضح أن استخدام هذه البدائل واجه سابقًا تحديات تتعلق بالسلامة أو متطلبات التكنولوجيا، إلا أن التطور التقني واللوائح الجديدة مكّنا من تجاوز أغلب تلك العقبات، ما فتح الباب لاعتماد واسع في أوروبا وآسيا، خاصة بعد بدء الاتحاد الأوروبي تقنين استخدام الفريونات الصناعية منذ 2015، وتفعيل اتفاقية كيغالي للتخلص التدريجي من مركبات HFC عالميًا.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أكد الكفافي أن التحول إلى الفريونات الطبيعية قد يتطلب استثمارات أولية أعلى بنسبة 10–30%، لكنه يحقق وفورات كبيرة على المدى الطويل، حيث تنخفض تكلفة دورة الحياة بنسبة 15–25% بسبب كفاءة الطاقة وانخفاض تكاليف الصيانة، كما تأتي هذه المواد بأسعار تقل بـ 40–70% عن الفريونات التقليدية، فضلًا عن أن الأنظمة العاملة بها تتمتع بعمر تشغيلي أطول يتراوح بين 5 و10 سنوات.

وأشار أيضًا إلى أن المنشآت الصناعية والمتاجر الكبرى تسترد تكلفة التحول خلال فترة قصيرة تتراوح بين 2 و4 سنوات فقط، بينما تسهم هذه الخطوة في تقليل الانبعاثات العالمية بحوالي 1.5 غيغاطن مكافئ CO₂ بحلول 2050، وخفض استهلاك الطاقة في بعض الأنظمة بنسبة تصل إلى 30%، ما يدعم تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ وتقليل الاحترار العالمي بنحو 0.4 درجة مئوية.

واختتم الدكتور محمد الكفافي تصريحه بالتأكيد على أن الانتقال إلى الفريونات الطبيعية لم يعد خيارًا تقنيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات الاستدامة والمنافسة الاقتصادية، لما تحققه من كفاءة تشغيلية وعائد بيئي واقتصادي طويل الأمد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء