سلامة: تطورات الوضع تحمل خطر التحول إلى تقسيم دائم لغزة |فيديو
قال الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية، أن ما يجري اليوم داخل قطاع غزة، يلفه قدر كبير من الغموض والارتباك، سواء على مستوى التحركات السياسية أو الخطط الإسرائيلية المعلنة وغير المعلنة، والتي يبدو أنها تسير على الأرض بوتيرة أسرع من المسار الدبلوماسي الدولي، مؤكدًا أن ما كان في السابق مجرد خط أصفر افتراضي يفصل بين مناطق تابعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى تحت إدارة المقاومة، تحول اليوم إلى واقع ملموس عبر إنشاء كتل إسمنتية وحواجز ممتدة على الأرض.
وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية اكسترا لايف، أن هذه التطورات تفسح المجال أمام ما يُسمى بغزة الجديدة، وهي مشاريع إعادة إعمار تطرح داخل مناطق جنوب القطاع التي تخضع لسيطرة إسرائيل، لتتحول إلى مناطق جذب للسكان الفلسطينيين النازحين، الأمر الذي قد يعني قفزًا متعمدًا على اتفاق وقف إطلاق النار الذي من المفترض أن يمهد لانسحاب إسرائيلي كامل وإعادة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، وهذه الخطط إذا استمرت بهذا الشكل، فإنها تحمل خطر التحول إلى تقسيم فعلي ودائم للقطاع، الأمر الذي قد يقود إلى نتائج سياسية وديمغرافية خطيرة.
حالة ارتباك داخل مجلس الأمن
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى حالة الارتباك الكبيرة داخل مجلس الأمن، حيث تتصارع مشاريع قرارات دولية مختلفة، أبرزها المشروع الأمريكي والمشروع الروسي، مع توقعات بتزايد الزخم لصالح القرار الأمريكي رغم التحفظات الفلسطينية عليه، موضحًا أن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي تمرير القرار الأمريكي إلى فرض وجود دولي أو أمريكي داخل غزة، في ظل غياب صلاحيات واضحة للقوة الأمنية المقترحة، إلى جانب رفض نصف الإسرائيليين وفق استطلاعات الرأي لفكرة دخول قوات دولية باعتبارها معيقة لتحركات الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
واكد أن المرحلة الحالية كان المفترض أن تشهد الانتقال إلى مرحلة ثانية من الاتفاق، تتضمن ملفات حساسة مثل نزع سلاح حماس والصلاحيات الإدارية للجنة التكنوقراط تحت إشراف مجلس سلام يقوده ترامب لكن الواقع السياسي، لا يسمح بأي تقدم فعلي، كما أن تصريحات نتنياهو الأخيرة التي جدد فيها رفضه قيام دولة فلسطينية، وأكد فيها استمرار السعي لنزع سلاح المقاومة بالطريقة السهلة أو الصعبة، إلى جانب مؤشرات متزايدة لاحتمالات العودة للقتال داخل القطاع.
وعن
استخدام الفيتو وارد بقوة
وأوضح أن إمكانية لجوء روسيا والصين لاستخدام الفيتو داخل مجلس الأمن واردة بقوة، ليس بالضرورة دعمًا للفلسطينيين، وإنما لاعتبارات تتعلق بصراع النفوذ بين القوى الكبرى، على عكس الدور المصري، وهو الأكثر ثباتًا ووضوحًا في هذا المشهد المعقد، إذ تعمل القاهرة على محورين متوازيين، تحصين اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره، إطلاق مسار إعادة الإعمار لضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم، مشيرًا إلى أن الخطة المصرية لإعادة الإعمار التي طُرحت في فبراير 2025 هي الوحيدة القابلة للتنفيذ هندسيًا وسياسيًا، بخلاف المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى الهندسة الديموغرافية للقطاع وليس إعادة بناءه لخدمة سكانه.

