صحافي سوداني: لا وجه مقارنة بين الجيش والدعم حول الانتهاكات| فيديو
أكد محمد شمس الدين، المتخصص في الشأن الإفريقي والكاتب الصحفي السوداني، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال عقد مقارنة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع فيما يتعلق بالاتهامات بارتكاب انتهاكات خلال الحرب الدائرة في البلاد.
وقال شمس الدين، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة الحدث، إن المسار القانوني الدولي الذي يتناول هذه الاتهامات لا يعد مؤشرًا على عدم أهلية الطرفين للحكم كما يُروّج البعض، موضحًا أن توصيف “صراع بين طرفين” أصبح غير دقيق على الإطلاق، وأن هذا الخطاب استخدم سابقًا من جهات معادية للدولة السودانية، بهدف تصوير المشهد وكأنه نزاع بين جنرالين أو صراع على السلطة، بينما الحقيقة أوضح من ذلك بكثير، وفق قوله.
توصيف أممي دقيق
كشف محمد شمس الدين، أن التوصيف الأدق للحالة السودانية جاء على لسان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قبل أيام قليلة، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أكد أن السودان يشهد "حربًا بالوكالة" بفعل تدخلات قوى إقليمية تسعى لجر البلاد نحو الفوضى، وأن أي حديث عن طرفين متساويين في الحقوق والواجبات أو إمكانية مشاركتهما في الحكم لم يعد توصيفًا واقعيًا، بل خطابًا سياسيًا تستخدمه أطراف لها مصالح، بينما الواقع الدولي بات أكثر وضوحًا تجاه حقيقة ما يحدث على الأرض.
أشار الخبير في الشأن الإفريقي، إلى أن المسار الدولي للتحقيق في الانتهاكات يرتكز على ثابت أساسي، وهو الاعتراف بالدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة قانونيًا بالتحرك ضد العدوان الواقع عليها، وأن استمرار العمليات العسكرية يشكل تحديًا كبيرًا أمام الجهات الحقوقية في جمع الأدلة واستكمال الملفات المرتبطة بالانتهاكات، خاصة مع اتساع رقعة المعارك وتداخل الجهات المتورطة فيها.
تحول في المواقف الدولية
لفت محمد شمس الدين، إلى أن المواقف الدولية بدأت بالفعل تتغير تجاه الأزمة السودانية، وإن كان بشكل تدريجي وغير مكتمل، فقد شهدت برلمانات أوروبية مواقف أكثر صراحة، إلى جانب تحركات واضحة داخل الكونغرس الأمريكي، متوقفًا عند تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبل أيام، التي وصف فيها الدعم السريع بأنه "الطرف الوحيد المتسبب في الفظائع"، في إشارة مباشرة تنفي أي مساواة بينه وبين الجيش السوداني.
وحول الاتهامات التي طالت الجيش بناءً على فيديوهات متداولة، أوضح محمد شمس الدين، أن المؤسسة العسكرية تعاملت مع تلك الحالات فور حدوثها، وجرى فتح لجان تحقيق، مؤكدًا أنها تجاوزات فردية “محصورة على أصابع اليد، وأي حرب كبرى لا تخلو من أخطاء فردية، لكن الفارق الجوهري أن هذه الأخطاء لا ترتقي إلى مستوى الانتهاكات المنظمة والجرائم الممنهجة المرتبطة بميليشيا الدعم السريع، وهو ما تؤكده تقارير المنظمات الحقوقية واللجان الأممية المستقلة.
ترسيخ الاتهامات
أضاف محمد شمس الدين، أن هناك جهات تسعى لإلصاق التهم بالجيش السوداني عبر حملات مكثفة تستغل منصات إعلامية وفيديوهات مفبركة أو مقتطعة، مشيرًا إلى دخول أجهزة استخبارات إقليمية على خط الأزمة لتشكيل صورة مشوّهة عن المؤسسة العسكرية، مشددًا على أن هذا النهج يهدف إلى إضعاف الدولة السودانية ومؤسساتها، في حين أن المسار الدولي المعتمد لا يتعامل إلا مع الجهات الرسمية للدولة.
وأكد محمد شمس الدين، أن مساواة الجيش السوداني بميليشيا الدعم السريع أمر غير منطقي، خاصة أن الجيش يمثل الدولة السودانية والمواطن السوداني، ويتحرك وفق القانون والدستور، بينما تتحرك الميليشيا خارج إطار الشرعية وتمارس انتهاكات موثّقة في عدة مناطق أبرزها الفاشر، وأن المجتمع الدولي بدأ يدرك تدريجيًا حقيقة الوضع، مع تراجع تأثير الحملات المضادة التي حاولت لسنوات تصوير الجيش كطرف في صراع داخلي وليس كقوة وطنية شرعية.

تغير إقليمي ملحوظ
اختتم الخبير السوداني مداخلته بالتأكيد على أن الإقليم يشهد حراكًا متزايدًا لدعم الدولة السودانية في مواجهة الحرب، مع إدراك متصاعد لطبيعة الصراع الذي فُرض عليها.