مبادرة سنة أولى جواز.. كيف تبني وزارة التضامن جدار الأمان للأسرة المصرية؟
قدّم ممدوح ناجح حسين، المنسق الفني للمشروع القومي للحفاظ على كيان الأسرة المصرية «مودة»، رؤية شاملة حول أهداف مبادرة "سنة أولى جواز" التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، مستهدفة رفع الوعي الأسري والتربوي لدى الأزواج في سنوات الزواج الأولى، مؤكدًا أن المبادرة ليست مجرد تدريبات نظرية، بل خطوة عملية لتمكين الأسرة المصرية من بناء علاقات مستقرة، تقوم على التواصل والتفاهم وتحمّل المسؤولية.
أهداف المبادرة ومبررات إطلاقها
وأوضح ممدوح حسين، خلال لقائه ببرنامج «صباحنا مصري» على القناة الثانية، أن المبادرة تعمل على تأسيس وعي حقيقي لدى حديثي الزواج من اليوم الأول وحتى مرور خمس سنوات، بهدف مساعدتهم على تجاوز التحديات الأولى التي عادة ما تكون الأكثر حساسية في أي علاقة زوجية، وأن "سنة أولى جواز" جاءت استجابة لتساؤلات ممن خضعوا مسبقًا لتدريبات برنامج «مودة» بوصفهم مقبلين على الزواج. فقد لاحظ البرنامج أن كثيرًا من المتزوجين الجدد يعودون لطلب المشورة بعد الزواج، لمعالجة مشكلات تختلف جذريًا عن تصوراتهم السابقة.
وتابع ممدوح حسين، أن تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كشفت ارتفاعًا لافتًا في معدلات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، إذ يقع نحو 15% من حالات الطلاق خلال السنة الأولى وحدها، وتصل النسبة إلى 38.1% في السنوات الثلاث الأولى، وهو ما خلق ضرورة حتمية لتدخل توعوي منظم، وأن المبادرة تتضمن مجموعة واسعة من المهارات المصممة بدقة لتلبية احتياجات حديثي الزواج. وفي مقدمتها مهارات التواصل الفعّال، التي تُعد أساس الاستقرار الأسري. حيث يوضح حسين أن الحوار الإيجابي يمنع تحوّل الاختلافات الطبيعية إلى خلافات مدمرة، كما تشمل التدريبات مهارات التوافق الزواجي، والقدرة على اتخاذ قرارات مشتركة دون صدام، إضافة إلى أساليب إدارة الموارد المالية للأسرة، وهو ملف يسبب كثيرًا من المشكلات داخل البيوت رغم توفر الدخل.
ذكاء عاطفي وأسري
ونوه ممدوح حسين، إلى انه من بين المحاور الجوهرية أيضًا، تدريب الأزواج على تعزيز الذكاء الاجتماعي والعاطفي، بما يضمن فهم احتياجات الطرف الآخر وإدارة المشاعر بطريقة صحية، كما تستهدف «مودة» دعم الأزواج في بناء أسس تربية مسؤولة، خاصة أن معظم المتزوجين حديثًا يستقبلون طفلهم الأول خلال السنوات الخمس الأولى. وبالتالي، فمن المهم تقديم مهارات التنشئة المتوازنة التي تراعي صحة الطفل النفسية والعاطفية، قائًلا: "أحد أهم أجزاء المبادرة هو تعليم الأزواج كيفية إدارة الخلافات بشكل ناضج، بعيدًا عن النصائح المباشرة غير الملائمة لاختلاف البيئات الاجتماعية"، وأن المشكلات الزوجية ليست بالضرورة مؤشرًا على فشل العلاقة، بل يمكن أن تكون بابًا لبناء علاقة أقوى إذا تم التعامل معها عبر ثلاث خطوات: تحديد سبب المشكلة الحقيقي، تحديد أطرافها المؤثرين فيها، ثم وضع حلول عملية تمنع تكرارها.
وشرح ممدوح حسين، أن الزواج السوي يعتمد على مثلث ثابت: الاحترام المتبادل تحمّل المسؤولية المشاركة في الأدوار، فالاحترام لا يجب أن يظهر فقط في لحظات الود، بل يجب أن يستمر حتى أثناء الخلاف، مع تجنّب العنف بكل أشكاله، سواء كان نفسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، وأن المبادرة بدأت بالفعل في تحقيق نتائج إيجابية، حيث أبدى كثير من المتزوجين حديثًا رغبتهم في التطوع والتحول إلى مدربين في مجتمعاتهم المحلية، كما روى تجربة زوج كان على وشك الطلاق، لكنه بعد حضور التدريبات اكتشف أخطاءه الشخصية وبدأ حوارًا جديدًا مع زوجته قاد لإعادة بناء العلاقة بصورة أفضل.

خدمة رقمية لحل المشكلات
وأردف ممدوح حسين، أن لا تكتفي «مودة» بالتدريب، بل توفر خدمة «اسأل المودة» عبر المنصة الرقمية، والتي تتيح للأزواج عرض مشكلاتهم بشكل سري ومجاني، لتلقي استشارات من متخصصين، كما تجري الوزارة متابعة دورية للخريجين للتأكد من قدرتهم على تطبيق المهارات في حياتهم اليومية.