طويلة والفاشر.. مأساة النازحين في قلب "دارفور" المغلق
في شمال دارفور، تقف مدينة الفاشر على أعتاب واحدة من أشرس الأزمات الإنسانية في السودان، بعد أن ظلت مغلقة لأكثر من 560 يومًا، بينما يزداد عدد النازحين الذين يفرون من الموت والجوع نحو مناطق أكثر ازدحامًا وضعفًا، باحثين عن أي ملاذ يقيهم الحرمان والفقد.
كانت ميليشيات الدعم السريع قد سيطرت على المدينة في 26 أكتوبر الماضي بعد حصار طويل، منعت خلاله دخول المساعدات الإنسانية، وأغلقت الطرق أمام المدنيين، ما أدى إلى مجاعة واسعة النطاق، وارتكبت عمليات قتل وتصفيات عرقية مروعة، وفق شهادات الناجين الذين حملوا معهم قصص العنف والاضطهاد.
وبحسب صحيفة "sudantribune" قام توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بزيارة بلدة طويلة، التي صارت ملاذًا مؤقتًا لآلاف النازحين من الفاشر، وشاهد بأم عينيه حجم المعاناة.
وفيما رصدت صور الأقمار الصناعية وشهادات الفارين عن أهوال تشمل الاغتصاب والتعذيب والابتزاز، وصف المسؤول الأممي الوضع بالمرعب، مؤكدًا أن الأزمة تتجاوز قدرة العاملين في المجال الإنساني على الاستجابة.
وتحولت منطقة طويلة، التي كانت قبل الحرب بلدة نائية تحيط بها قرى فقيرة، إلى مأوى لـ 655 ألف نازح، يعيش معظمهم في مستوطنات غير رسمية وأماكن تجمع مفتوحة، بلا مستلزمات النوم الأساسية مثل البطانيات والفرش والناموسيات، معرضين النساء والفتيات للعنف والاستغلال.
النازحين يعانون من سوء التغذية
وأوضح المسؤول الأممي، أن 86% من النازحين يعانون من سوء التغذية، فيما يعاني 30% من الأطفال دون الخامسة من النحافة أو توقف النمو، وسط ظروف إنسانية قاسية وحرمان شامل من الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
أكد فليتشر أن الأمم المتحدة تعمل على إرسال فرق تقييم إلى الفاشر، وضمان حرية الحركة وإجلاء الجرحى وتأمين ممرات آمنة للمدنيين، مع ضرورة بناء صورة واضحة للاحتياجات الإنسانية داخل المدينة التي يصعب الوصول إليها.
وأعترف المسؤول الأممي، بأن الحصار أدي إلى أزمة جوع شديدة أجبرت المدنيين على تناول أعلاف الماشية، فيما دُمرت الأسواق والمحلات التجارية، لتتضاعف موجات النزوح إلى طويلة، التي تواجه الآن ضغطًا هائلًا على الموارد والخدمات.
وحذر المسؤول الأممي، من أن الكلمات وحدها لا تحمي المدنيين، وأن الضغط الدولي العاجل على الأطراف المتحاربة ضرورة لإنقاذ النازحين، وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع، وتأمين حياة النساء والأطفال الذين يعانون بشكل خاص.
في خيام طويلة المفتوحة، وعلى الطرق المؤدية من الفاشر، يمكن رؤية مأساة حية لكل من فقد مأواه وأهله، حيث الجوع والخوف والمخاطر اليومية، مشهد يفرض على العالم أن يتحرك فورًا لإنقاذ الآلاف من النازحين قبل أن يتحول الصمت إلى جريمة لا تغتفر.
