غزة تحت مطرقة الحرب، رغم جهود عربية ومباركة دولية إلاّ أن إسرائيل ما تزال تصر على حربها المدمرة على قطاع غزة.. شهداء بالمئات. مجازر، جوع وعطش، تدمير كامل للمنظومة الصحية والعلاجية، منع وصول المساعدات، ذات النهج الإبادي تصر عليه، دون الأخذ بأي صوت من الأصوات التي تنادي بإيقاف الحرب ودخول المساعدات، أو حتى الالتفات إلى جهود السلام العربية والدولية، بل العكس يوميا تزداد تعنّتا.
سؤال يكاد يُطرح يوميا، بل كل ساعة، هل أنهت إسرائيل حربها على غزة؟، ولماذا لم تلتزم باتفاق وقف النار وبنوده كافة بما فيها ضمان تدفق المساعدات للقطاع؟، وهل لجهود السلام التي بُذلت وما تزال جدوى؟!! أسئلة برسم الإجابة، وليس التحليل، لنكن واقعين، وعلى إسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة أن تجيب عليها، بعد الوصول لاتفاق إنهاء على الحرب على غزة، بحضور دولي، وبعد اعتراف عشرات الدول بدولة فلسطين
وبعد اتساع دائرة العزلة الإسرائيلية على المستويين العربي والدولي، وبعد إصرار عربي ودولي على تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، يبقى كل ذلك كلمات للأسف تلحقها كلمة "ولكن"، فرغم كل ذلك، "لكن" إسرائيل ما تزال تضرب بعرض الحائط ما تقدّم ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا "ما تأخّر" كذلك!!!!
الإصرار الإسرائيلي على استمرار الحرب على غزة دون توقف، والتلويح يوميا بل كل ساعة بعودة الحرب كما كانت خلال عامين مضت، بذات المجازر والإبادة، أمر يحتاج جهودا متزايدة على المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، للضغط على إسرائيل بأن "كفى"، فما تقوم به في غزة، حقيقة يتعدى حدود الاستيعاب
حرب لم تتوقف، وتهديد بعودة الحرب وكأنها أوقفتها!! ومنع دخول المساعدات، وفرض المزيد من أشكال التعنّت على الأهل في غزة، والجوع والعطش، وانعدام الدواء، والعلاجات، علاوة على حروب أخرى نفسية وتعليمية وحتى دينية، لم يعد الصمت، أو السكوت، أو تجاهل ما يحدث أمرا مقبولا، فخذلان أهل غزة لم يعد مقبولا، وأنا هنا أتحدث عن المجتمع الدولي، فما تواجهه غزة، لا يحتاج أقوالا، إنما مواقف، دون ذلك سيبقى التصعيد وعدم الاستقرار سمة الإقليم وليس غزة وحدها.
على إسرائيل أن تستجيب لكل الجهود التي بذلت مصريا وأردنيا وعربيا لإنهاء الحرب على غزة، وضمان وصول المساعدات للقطاع دون أي عقبات، فهذا هو المهم بل الأهم اليوم، دون ذلك يعد تغريد خارج سرب الواقع، الأولوية اليوم لإنهاء الحرب وإحلال السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين
أمّا الحديث عن أي ملفات أخرى كتلك التي تضعها إسرائيل بين الحين والآخر على منابر دولية، والتي بالغالب لا تخلو من لغة التهديد، ورفع إصبع الوعيد للغزيين، كل ذلك يدفع باتجاه أزمات جديدة، وتأزيم يزيد من حجم كرة ثلج كارثية الوضع الغزّي، وبقاء غزة بعد جهود ضخمة وعظيمة لإحلال السلام بها.. تبقى بلا سلام.
لنبتعد عن الأسئلة، ولنبحث اليوم عن الإجابات، لأسئلة تدور في ذات الحلقة المفرغة، لماذا وإلى متى، وإلى أين، على إسرائيل أن تجيب عليها، وعلى المجتمع الدولي أن يحسم مواقفه، أقول مواقفه وليس أقواله، لجهة السلام العادل والشامل، فالحرب على غزة لم تنته!!!!