بعد تزايد الأخبار عن موافقة الولايات المتحدة الأمريكية بيع المنظومة القتالية F-35 للمملكة العربية السعودية في ظل حالة الاستقطاب الدولي التي ظهرت علي الساحة الإقليمية والدولية ورغبة العديد من دول العالم امتلاك المقاتلة F-35 ، ومنها تركيا حتى ظهر على السطح حالة من الغليان الإسرائيلي لما لهذه المنظومة الدفاعية القدرة على صياغة التوازنات الإقليمية والدولية.
حيث إن منظومة الدول المشغلة لطائرات F-35 تضم عشرين دولة من بينها: الولايات المتحدة، بريطانيا، إيطاليا، هولندا، كندا، أستراليا، الدنمارك، النرويج، إسرائيل، اليابان، كوريا الجنوبية، بلجيكا، بولندا، سنغافورة، فنلندا، سويسرا، ألمانيا، التشيك، اليونان ورومانيا كما تتشارك هذه الدول بشكل دوري بيانات تقنية ومعلومات تشغيلية تشمل تفاصيل الصيانة، اللوائح اللوجستية، الأعطال، معايير الاستخدام، وأداء الطائرات وفق تحديثات البرمجيات — مع الإشارة إلى أن نسخة "أدير" الإسرائيلية تعمل ببرمجيات مستقلة.
في حين أن المعلومات الاستخباراتية الحساسة التي تجمعها المنظومات المتقدمة في الطائرة — من مجسات ورادارات — فلا تُنقل تلقائيًا ولا يتم تبادل معطيات عن الأهداف أو التهديدات ومع ذلك فإن مستوى التعاون العميق بين الدول المشغلة لهذه الطائرة يجعل من الضروري التدقيق الشديد في هوية أي دولة جديدة يُنظر في ضمها إلى هذا النادي العسكري الحصري.
وهنا يكمن الخطر الذى تمثله هذه المنظومة علي إسرائيل في حال امتلاك السعودية لها وكان سببا في جدال في الأوساط السياسية ففي الوقت الذى حذر فيه زعيم المعارضة يائير لابيد بقوله : "عندما يدخل أمرٌ خطيرٌ إلى الشرق الأوسط، ينتهي به الأمر في الأيدي الخطأ فالسعوديون يُحققون هيمنةً في العلاقات مع الولايات المتحدة وهذا يُقلّل من قوة إسرائيل" وهو ما نشارك معه في نفس المخاوف الوزير وعضو مجلس الكابنيت آفي ديختر عندما وصف " نقل طائرات F-35 للسعودية بخطوة خطيرة للغاية وآمل ألا تتجاوز الولايات المتحدة حدود ما تم مناقشته حتى الآن" في حين رأى الوزير عميحاي شيكلي الامر بمنظور مختلف حينما قال لسنا متحمسين جدًا لإمكانية توفير طائرات F-35 لدول أخرى في المنطقة غير إسرائيل
ولكن إذا كان الأمر يشمل التطبيع فالأمر يستحق النقاش بالتأكيد في حين ان موقفه مغاير بالنسبة لتركيا فهو يدعو لعزل تركيا لأنها أخطر خطر على إسرائيل اليوم" و أن تحركات الرئيس التركي أردوغان في سوريا فهو يقوم ببناء سوريا كموقع متقدم لمهاجمة إسرائيل" في ذهب يائير غولان إلي أبعد من
وقال : إذا حصلت السعودية على طائرات F-35 فقد يعيق ذلك قدرتنا على مهاجمة إيران في المستقبل وهو ما توافق معه في الرؤية إيتاي بلومنتال عندما أشار الي إمكانية أن تبيع الولايات المتحدة 48 طائرة F-35 للسعودية وهو مايزيد القلق داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية من احتمال الإضرار بالتفوق النوعي لسلاح الجو في الشرق الأوسط وكذلك من إمكانية تسرب معلومات حساسة إلى الصين أو روسيا
ولهذا كانت تأمل إسرائيل في حال تنفيذ هذه الصفقة أن تكون ضمن الاتفاق الإبراهيمي فضلًا عن عدم نشر هذه المنظومة في المناطق الجنوبية الغربية من المملكة لأنها سوف تكون أقرب ما يكون لضرب عمق إسرائيل.
من ناحية أخرى أبدت إسرائيل ازعاجها و معارضتها الشديدة لتزويد تركيا بمقاتلات F-35 حيث تعتبر تل أبيب نفسها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك وتشغل هذه الطائرة الشبحية من الجيل الخامس وهو ما يمثل ركيزة استراتيجية لأمنها وتتحسس الدولة العبرية مسدسها مع أنقرة بعد الصراع الجيوسياسي في سوريا بعد تقزيم الدور الإيراني من أن يؤدي تشغيل هذه الطائرات من قبل قوة عسكرية إقليمية كبرى مثل تركيا إلى محو الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها إسرائيل في سماء المنطقة
كما تخشى تل أبيب من سيناريو حدوث صدام جوي محتمل خاصة في مناطق الصراع الإقليمي في سوريا أو غزة أو قبرص في حال امتلكت القوات التركية نفس القدرات التكنولوجية المتقدمة. وكان السبب المباشر لاستبعاد تركيا من برنامج F-35 في العام 2019 هو إصرارها على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S- 400 وتخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من أن تفعيل هذه المنظومة بالقرب من طائرات F- 35 قد يؤدي إلى كشف أسرار وتقنيات الشبح للطائرة الأمريكية مما يعرضها للخطر.
في حين تسعى أنقرة منذ فترة إلى البحث عن سُبل للعودة إلى برنامج الطائرات الأمريكية أو على الأقل الحصول على تعويضات خاصة بعد التنسيق التركي الأمريكي في إسقاط نظام الأسد ودعم أحمد الشرع في سدة الحكم في سوريا فالرئيس دونالد ترامب منفتح على بيع تركيا مقاتلات F-35 إذا توصل الجانبان إلى اتفاق يجعل منظومة الدفاع الجوي S-400 الروسية التي تمتلكها أنقرة غير صالحة للتشغيل وتتطلب هذه الخطوة رفع العقوبات بموجب قانون "كاتسا" الأمريكي ولكن في الوقت الراهن يتجه النقاش نحو دراسة صفقات بديلة مثل تزويد أنقرة بطائرات (F-16 Block 70) المحدثة وهو الأمر الذي لا يزال يشكل مصدر قلق لإسرائيل وإن كان بدرجة أقل من المخاوف بشأن طائرات F-35 التي تمثل طفرة تكنولوجية حقيقية.
قد تشكل منظومة F-35 نقلة نوعية للسعودية أو تركيا في ظل حالة الاستقطاب وتقاطع المصالح الأمريكية الروسية الصينية ولكنها بالتأكيد ستساهم بشكل كبير في هندسة الصراع الإقليمي وتبقي هذه المنظومة النادى العسكرى الحصرى.