رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طريق بلا عملات صعبة.. نظام المقايضة يفتح باب الاستيراد الذكي في مصر

مزارع في حقول القمح
مزارع في حقول القمح المصري

 أعلن جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة" عن بدء العمل بنظام المقايضة التجارية مع مؤسسات وشركات عالمية، بما يمكّن الدولة من تبادل السلع الاستراتيجية مباشرة دون استخدام النقد الأجنبي أو الاعتماد على وسطاء، ويعد تحول نوعي يهدف إلى حماية الاقتصاد المصري من تقلبات الأسواق العالمية وتحقيق استقرار في واردات السلع الأساسية.

  بدء العمل بنظام المقايضة التجارية مع مؤسسات وشركات عالمية 
  بدء العمل بنظام المقايضة التجارية مع مؤسسات وشركات عالمية 

يأتي النظام الجديد في ظل ضغوط عالمية تهدد سلاسل الإمداد الغذائي، خاصة مع تقلبات أسعار القمح والزيوت وتوتر الأجواء الجيوسياسية. وتراهن الحكومة المصرية من خلال هذا النهج على تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، في وقت بلغت فيه فاتورة الواردات المصرية في أغسطس 2025 نحو 8.688 مليار دولار.

مقايضة ذكية بين التصدير والاستيراد

يرتكز النظام على تبادل السلع المصرية التصديرية – مثل الأسمدة والقطن والمنتجات الكيميائية – مقابل واردات استراتيجية كالحبوب والزيوت، وقد شهدت مصر تجارب مماثلة في مقايضة السلع مع دول مثل كينيا والهند خلال السنوات الماضية، لكن النظام الحالي يأتي أكثر تطورًا وشمولاً، بالتزامن مع تفعيل إدارة موحدة للشراء بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتموين.

وتعد هذه الخطوة امتدادًا لسياسات إعادة هيكلة منظومة الاستيراد، التي بدأت منذ تولي جهاز "مستقبل مصر" مسؤولية إدارة الشراء المركزي للسلع الاستراتيجية نهاية 2024، خلفًا لهيئة السلع التموينية.

3 ركائز لدعم استقرار الإمدادات

يتضمن النظام الجديد محاور رئيسية تعتبر بمثابة خارطة طريق لتعزيز مرونة السوق، حيث تجاوزت مصر الاعتماد التقليدي على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا التي بلغت سابقًا 80%، لتفتح قنوات جديدة مع دول مثل رومانيا وبلغاريا وفرنسا ودول البحر الأسود. وأسهم هذا التحول في خفض الأسعار ومنع اختناقات الإمداد.

المواد الغذائية
المواد الغذائية

رقمنة إجراءات الإفراج الجمركي


من جانب آخر وعبر منصة "نافذة"، أصبحت جميع شحنات السلع تُسجل إلكترونيًا قبل 48 ساعة من وصولها، مع تطبيق نهج تقييم المخاطر للفحص. أسهم ذلك في تقليص زمن الإفراج بنسبة 50%، وخفّض الهدر والفوضى في عمليات التسعير.

دمج المقايضة ضمن منظومة البورصة السلعية


في يوليو 2025، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إطلاق بورصة سلعية تتولى ضبط آليات الاستيراد والتصدير، وقد تم بالفعل توقيع عقود لاستيراد 3.4 مليون طن قمح و192 ألف طن زيت، إلى جانب آلاف الأطنان من اللحوم، بأسلوب يمزج بين الشراء النقدي والمقايضة.

أرقام تكشف التأثير المتوقع لنظام المقايضة 

المحورالوضع السابقالنظام الجديدالأثر المتوقع
الاعتماد على الدولار60% من واردات القمح بالدولارمقايضة أسمدة وقطن مقابل السلعتوفير 20-30% من النقد الأجنبي
مصادر الاستيرادروسيا وأوكرانيا بشكل رئيسي6+ دول بديلةخفض المخاطر الجيوسياسية 40%
استقرار الأسعارتقلبات ±50%شراء موحد ورقابة رقميةثبات أسعار الخبز المدعم
زمن الإفراجتأخير في الفحصنظام إلكتروني لكل شحنةتقليص وقت الإفراج 50%

نحو اكتفاء ذاتي واستقرار السوق

تستهلك مصر نحو 750 ألف طن من القمح شهريًا، وتغطي الإنتاج المحلي بنسبة 40%. ومع نظام المقايضة، تستهدف الحكومة رفع هذه النسبة إلى 65% بحلول 2025، مستندة إلى خطط التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي.

يرى مسئول ببورصة السلع المصرية التي تتبع وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن نجاح النظام مرهون بوجود بنية لوجستية قوية واتفاقيات تجارية متوازنة، معبتراً "صانع استقرار" قادر على التأثير في الأسواق الإقليمية أيضًا، إذا ما جرى تنفيذه بكفاءة وشفافية.

وأكد المسئول لـ"إيجبتك"، الهدف الرئيسي تخفيف الضغط علي الدولار، وسط استمرار تداعيات الأزمات العالمية وتقلبات الأسواق،  وهو مايؤكد علي جاهزية مصر لوضع هذا النظام كحجر الأساس لعصر جديد من إدارة التجارة الخارجية، ويعزز قدرة الدولة على ضبط إيقاع السوق وتأمين احتياجات أكثر من 61 مليون مواطن من رغيف الخبز.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء