رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عزلة لا يراها أحد.. عندما يكون الذكاء عبئًا على صاحبه

عندما يكون الذكاء
عندما يكون الذكاء عبئا على صاحبه

إن النشأة بذكاءٍ عالٍ في أسرةٍ لا يشاركك فيها أحد ذكائكَ المعرفي تُولّد نوعًا من الوحدة يصعب وصفه، إنها تتجاوز مجرد الذكاء، أنت فقط على طبيعتك، ولكنك، حتمًا، غير مُنسجمٍ مع العالم من حولك.

 

وفقًا لموقع «psychologytoday»، من الحقائق المحزنة لكونك وحيد وغير قادر على الانسجام مع الآخرين في العائلة يشعرك بالقمع، يستمر هذا الشعور حتى عندما لا يحاول أحدٌ جاهدًا إسكاتك أو إذلالك، حتى وإن فعلوا ذلك دون قصد، غالبًا ما ينشأ الشعور بالإهانة في اللحظات اليومية البسيطة عندما يُقابل حماسك بنظرات فارغة، وتُرفض أسئلتك، ويُعامل حماسك وشغفك على أنهما مجرد استعراض، يحدث هذا عندما يُقال لك "توقف عن التفكير كثيرًا" أو "توقف عن طرح الكثير من الأسئلة"، تصل الرسالة بالطريقة نفسها، سواءً وُجّهت إليك بالإحباط أو بقلق مُحب: أنت مُبالغ فيه.

العودة إلى نفسك


يبدأ المضي قدمًا بقبول بعض المعطيات البشرية المرتبطة بالموهبة و/أو التباين العصبي، أنت تعمل بعمق وتعقيد وسرعة أكبر، وهذا ليس بالضرورة جيدًا أو سيئًا، ولا يجعلك شخصًا أفضل أو أسوأ، لكن من الصحيح أن اختلافك سيصعب عليك إيجاد مجتمعات جاهزة، من المرجح أن يسيء الآخرون فهم قصدك ويصدموا بما هو طبيعي تمامًا بالنسبة لك.


قد يتعين عليك أيضًا أن تحزن على ما حدث وما زال يحدث في حياتك الآن: الوحدة المعرفية، والإرهاق الناتج عن الاضطرار إلى تحرير وترجمة نفسك باستمرار، وفقدان ما كان يمكن أن يكون مع الوالدين الذين شاركوا قدراتك المعرفية.


لكن الحزن ليس نهاية المطاف، فالعثور على أقران مثقفين، حتى لو كان شخصًا أو اثنين، قد يُحدث تغييرًا جذريًان لستَ بحاجة إلى أن يفهمك الجميع، لكن الأمل موجود في أن تجد مجموعة صغيرة من الأشخاص القادرين على مواكبة التطورات، والذين يستمتعون بوابل الأفكار المتدفق، والذين لا يحتاجون منك أن تتراجع، ربما ليس كليًا، وليس في البداية، ولكن جزئيًا، تدريجيًا، وبقدر كافٍ.


يمكنك أن تهون على نفسك، وتُقرّ بطفلٍ كان حائرًا في كيفية خوض غمار عالمٍ شعر فيه وكأنه وحيد تائه، يمكنك البحث عن أشخاص يفهمونك، حتى لو كان فهمك جزئيًا، أو ناقصًا، أو أحيانًا، يمكنك التوقف عن تمثيل الذات الزائفة التي حافظت عليك آمنًا في طفولتك، لكنها تُبقيك حبيسًا كشخصٍ بالغ، تعلم أن تعبر عن صوتك ورأيك الحقيقيين، وأن تُترجم ذاتك، أن تُصبح أسهل استيعابًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء