فضيحة جديدة.. كواليس احتلال إسرائيل ثاني أسوأ وجهة سياحية بالعالم
خلف الأسماء اللامعة للوجهات السياحية العالمية، تختبئ شوارع مهملة، وازدحام سياحي خانق، وأسعار مُبالغ فيها، وقيود صارمة، وذلك يخفي واحدة من أكبر فضائح إسرائيل في مجال السياحة حيث تصدرت أحد أهم واجهاتها السياحية المركز الثاني بقائمة أسوأ الأماكن السياحية التي يمكن زيارتها، مما يدعوا للتساؤل حول حصول تلك الوجهة على هذا التصنيف.
كيف تم التصنيف؟ معايير "التسليع والتكدس"
كشف تقرير أعدته شبكة "Stasher" لتخزين الأمتعة، ونُشرت نتائجه أيضاً في صحيفة "ديلي ميل"، عن قائمة الوجهات العالمية الأكثر إحباطاً للسياح، حيث حللت الدراسة 101 من أشهر المواقع السياحية في العالم، وتم تضييق القائمة لتشمل أسوأ 10 مزارات، بناءً على آراء وتقييمات المسافرين، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
النقاط المجمعة لحساب النتيجة الإجمالية من أصل 10 لكل موقع، استخدم الفريق طريقة شاملة دمجت عدة مؤشرات بوزن متساوٍ، تشمل تقييمات جوجل، ومتوسط الإعجابات على تيك توك، والمسافة من أقرب مطار، وتصنيفات الأمان/الأمن للدولة، وجودة خيارات الإقامة (الفنادق) في المنطقة.

البحر الميت: "أعجوبة طبيعية دمرتها أيدينا"
تصدر البحر الميت، الذي يحده الأردن والضفة الغربية وإسرائيل، المرتبة الثانية في قائمة الأماكن السياحية الأكثر إحباطاً، بحصوله على تقييم إجمالي ضعيف بلغ 3.51 من أصل 10.
| المؤشر | النتيجة/التعليق |
|---|---|
| التصنيف الإجمالي (من 10) | 3.51 |
| تقييم الأمان/الأمن | 3.10 (منخفض بسبب التوترات الإقليمية) |
| تقييم جوجل | 4.4 (مُرضٍ نسبياً) |
| المسافة عن أقرب مطار | 66 كيلومتراً (تُصعّب الوصول) |
| النتيجة النهائية | تدهور البنية التحتية، ارتفاع الأسعار، ومخاوف بيئية. |
على الرغم من تصنيفه الجيد نسبياً على جوجل (4.4) وقدرته "السحرية" على جذب المسافرين من جميع أنحاء العالم، إلا أن عوامل البعد عن أقرب مطار، وصعوبات الوصول، والشعور بانعدام الأمن لدى بعض الزوار أضرت بالنتيجة العامة.
وينضم إلى ذلك تقارير متكررة عن بنية تحتية مُخيبة للآمال، وأسعار مُبالغ فيها، ومخاوف بيئية متصاعدة. هذه العوامل مجتمعة حولت ما يُفترض أن يكون أعجوبة طبيعية وحلماً سياحياً فريداً إلى "تجربة تترك طعماً مُراً لدى الكثيرين".
.

المسؤولية الإقليمية عن كارثة البحر الميت
يشير التقرير إلى أن الدول المشاطئة، بما في ذلك إسرائيل، كانت شريكاً رئيسياً في تدهور حالة البحر الميت على مدى عقود، مما أدى إلى انحدار مستواه كمقصد سياحي عالمي.
تحويل المياه من البحر الميت
أدت مشاريع مثل "الناقل القطري" وبناء السدود والخزانات على طول نهر الأردن إلى وقف شبه كامل لتدفق المياه التي كانت تغذي البحر الميت سابقاً.

هبوط منسوب المياه
انخفض منسوب المياه في البحر الميت بنحو 40 إلى 45 متراً خلال 50 عاماً، ويستمر في الانخفاض بمعدل يقارب المتر سنوياً، وهذا الانخفاض الحاد يؤدي إلى تكوّن حفر البلعوم، واختفاء الشواطئ، وانهيار البنية التحتية.
الاستغلال الصناعي
يُضاف إلى ذلك الضخ العدواني للمياه لأحواض تبخير مصانع المعادن على جانبي الحدود، وهو ما يُقدر بأنه مسؤول عن نحو ربع عملية الجفاف.

وبذلك، تحولت واحدة من أعظم العجائب الطبيعية في المنطقة إلى "مثال كلاسيكي على سوء إدارة المياه وقصر النظر".
أزمة البحر الميت بين الأردن وإسرائيل
يشهد البحر الميت واحداً من أكثر الأحواض المائية حساسية في المنطقة، إذ يتراجع منسوبه سنوياً نتيجة عوامل طبيعية وأخرى بشرية، أبرزها تحويل كميات كبيرة من مياه نهر الأردن والروافد المغذية له.
ويعتبر الأردن وإسرائيل الأطراف الأساسية المتأثرة بهذا التراجع، حيث تُعدّ مياه النهر والبحر الميت جزءاً مهماً من توازن بيئي وتاريخي واقتصادي في المنطقة.

ورغم وجود اتفاقيات لتنظيم استخدام المياه بين الجانبين، تبقى مسألة الاستنزاف أحد محاور الخلاف المستمرة.
من جهة أخرى، نشأت مشاريع إقليمية تهدف إلى إنقاذ البحر الميت من مزيد من الانحسار، أبرزها مشروع “قناة البحرين” أو مشروع الربط المائي بين البحر الأحمر والبحر الميت.
يقوم المشروع على جرّ المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت ومعالجتها، إلى جانب توليد الطاقة وتحلية جزء من المياه لتزويد الأردن وإسرائيل وفلسطين بها، إلا أنّ المشروع واجه تحديات سياسية واقتصادية وبيئية، ما أدى إلى تعثره أكثر من مرة، مع استمرار النقاشات حول جدواه وتأثيره على النظام البيئي للبحر الميت.

الاحتجاجات الأردنية على عبث البحر الميت
في المقابل، لا يزال الأردن يعبر عن قلقه من استمرار إسرائيل في تحويل جزء من مياه نهر الأردن وروافده لأغراض زراعية ومائية، الأمر الذي يساهم في تراجع مستوى البحر الميت ويضع المملكة أمام تحديات مائية متفاقمة.
ويؤكد المسؤولون الأردنيون أن الحفاظ على النهر والبحر الميت يتطلب تعاوناً إقليمياً حقيقياً قائما على إدارة مشتركة للمياه وعدم الإضرار بحصة أي طرف.

ومع غياب حلول مستدامة حتى الآن، يبقى البحر الميت رمزاً لنزاع بيئي–سياسي مفتوح قد يتطلب سنوات طويلة للوصول إلى تسوية متوازنة.