رئيس الجالية السودانية: أوضاع المدارس أكبر خطر يواجه أبناءنا بمصر| حوار
في ظل استمرار الصراع في السودان، يواجه آلاف الطلاب السودانيين النازحين إلى مصر تحديات جسيمة في مواصلة مسيرتهم التعليمية، ولذلك أجرى “إيجبتك” حوارا مع الأستاذ إبراهيم الزين، رئيس الجالية السودانية في مصر، للحديث عن الصعوبات التي واجهت امتحانات الشهادة الابتدائية الأخيرة، والمطالب الأساسية للجالية لتأمين المستقبل التعليمي لأبنائهم، وإلى نص الحوار:
كيف ترى وضع المدارس السودانية في مصر والصعوبات التي تواجهها؟
هناك متطلبات أساسية دائمة في ظل الحروب؛ حيث ينزح الناس من أوطانهم إلى بلدان أخرى، وهذه البلدان الأخرى قد لا تكون مُعدة إعداداً تاماً لاستقبال الجميع وتلبية كل المتطلبات، ولكن هناك بعض الأمور الضرورية، الحرب بطبيعتها مُدمرة، والأطفال هم الأكثر تأثراً بها؛ لأنهم يفقدون سنوات من تعليمهم.
في مجال التعليم، نتوقع أو نطلب من الدولة المصرية أن تُساهم معنا في السماح للمراكز التعليمية – حتى إن كانت غير مؤسسة أو غير مُطابقة للمواصفات التعليمية، وهي في الأصل "سناتر" وليست مدارس – ولكنها يمكن أن تُسهم في إعادة الأمل للأطفال السودانيين، وتعيد لهم كل ما يتعلق بالتعليم، سواء كان المناهج أو مراجعة الدروس التي فاتتهم.
وماذا عن تسهيل مهمة إجراء الامتحانات؟
بالإضافة إلى تسهيل مهمة إجراء الامتحانات داخل جمهورية مصر العربية في مراكز مُحددة، دائماً تتعامل السفارة السودانية مع السلطات المصرية لاستئجار بعض المدارس لإجراء هذه الامتحانات فيها، ولكن دائماً المراكز التي تقوم بالتدريس والمراجعة هي في خطر دائم؛ فقد تتوقف أو تُغلق، أو يُمنع عنها ممارسة عمل التدريس أو المراجعة. وفي هذه الظروف، نطلب أن نكون مُستثنين؛ كسودانيين مُستثنين من الإجراءات الرسمية التي تشترط البيئة التعليمية المثالية، في السودان يمكن أن ندرس تحت شجرة، وهذا واقع.
وبالتالي هنا، عندما تتوفر بعض البيوت التي يستأجرها الناس لممارسة عمل التدريس والتعليم، فهذا ضروري جداً لأطفالنا وأبنائنا، وحتى الكبار المُستثنين، لضمان استمرار مسارهم التعليمي.
هل حدثت مشاكل في الفترة السابقة؟ هل أُغلقت بعض المراكز؟
نعم، حدث ذلك، في الإسكندرية أُغلقت بعض المراكز، وفي القاهرة أُغلقت بعض المدارس والمراكز في العام الماضي. وفي هذا العام، بعض المراكز مُغلقة في الإسكندرية وربما في غيرها، تلك المراكز مُعرضة لخطر الإيقاف في أي وقت، والمراكز الموجودة هنا، والتي تُسمى "سناتر"، من الضروري جداً أن تعمل في أمان، وبضمان ألا تتعرض للإيقاف أو الإغلاق. وهذا هو المطلب الأساسي لنظام التعليم.
كيف ترى أزمة النازحين حاليًا؟ خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر بيد مليشيا الدعم السريع؟
علاوة على ذلك، الناس حالياً في حالة نزوح مستمر. كلما ساءت الظروف، نزح الناس وتحولوا. وعندما تتأزم الأمور، كما هي مُتأزمة الآن بعد احتلال الفاشر، تزداد الأزمة، ويعود الناس للنزوح مرة أخرى إلى مصر وإلى تشاد وغيرهما. وهذا يُشكل عبئاً على الجالية هنا، وعبئاً على التعليم بالنسبة لنا كمدارس أو كمراكز تعليمية.
هل توجد آثار جانبية من سوء وضع المدارس السودانية في مصر؟
هذا يتطلب من الدولة المصرية أن تتسامح في هذا الجانب. لا أعتقد أن الأمر مؤثر حقاً، ولكن بعض المشاكل التي تنشأ (كما يُقال: الشاذ يُرمم)، فعندما يحدث أي شيء غير طبيعي، بعض الأشخاص يستغلون وجود الطلاب وحاجتهم للتعليم، وينصبون عليهم ويفتحون مراكز مخالفة، ويجمعون الأموال ثم يختفون، وهذا يُشكل خطراً على التعليم، وخطر على الجهات المصرية نفسها.
وبالتالي، تضطر هذه الجهات لاتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لتأمين هذا الاتجاه، وهذا يؤثر طبعاً على الناس المُنضبطين، مثل المراكز التابعة للجاليات أو للجهات الرسمية لدينا.
هل المدارس المُعتمدة من قبل السِّفَارة لإجراء الامتحانات كافية لجميع الطلاب؟
هي بعيدة ولكنها مؤمَّنة حقاً، يهمنا جداً أن المكان يكون مؤمنًا مهما كان بعيداً، أنت في النهاية في بلد لا بد أن تحترم قوانينها، وأن تحترم التوجه والمكان الذي تختاره لك. وبالتالي، أنت تبذل جهداً لإيصال ابنك لمكان الامتحان.
ما نريد قوله هو أن المراكز التي فيها مقرات الامتحانات هي عدد من المدارس في القاهرة أو أسوان أو الإسكندرية، لدينا هذه المراكز الثلاثة، ونحن نريد توسيع دائرة هذه المراكز.
أنتم تريدون التوسع لمحافظات أخرى غير القاهرة والإسكندرية وأسوان؟
نعم، مثلاً، أن تكون هناك مراكز في العاشر من رمضان، أو العبور، أو الشروق، أو بدر. حيث يتوفر بها مدرسة أو مدرستان تستوعب امتحانات الطلاب السودانيين، ويكون لديهم مراكز للمراجعة موجودة في القاهرة. وكذلك إذا كان هناك كثافة في السويس أو بورسعيد أو أي مكان آخر (كالإسماعيلية)، فلتتوفر هناك مراكز للامتحانات.
لا نطالب الدولة المصرية فقط بهذا، بل نطالب السفارة السودانية نفسها بالتنسيق مع الجهات المصرية لإنشاء مراكز في مناطق أخرى غير المراكز الكبيرة الموجودة في أسوان والإسكندرية والقاهرة. هذه المراكز، لو توفرت، ستوفر علينا جهداً كبيراً جداً، وتوفر للطلاب فرصة طيبة جداً ليواصلوا تحصيلهم ويمتحنوا بالقرب من مناطق سكنهم.
حالياً، يضطر بعض الناس للذهاب واستئجار سكن في القاهرة ليتمكنوا من مواكبة التحصيل العلمي لأبنائهم. هذا سيوفر عليهم هذه المعاناة، وهي معاناة كبيرة جداً في الواقع.