قبل سنوات، وقد تشرفت بأن اختارني الكاتب الصحفي الكبير محمد حسن الألفي من بين مديري التحرير في جريدة "نهضة مصر" التي استضافت كبار الكُتّاب من الاتجاهات كافة ليشاركوا بالكتابة في صفحات الرأي كضيوف عليها.. ورغم ذلك استفزّنا مقال للدكتور محمد سليم العوّا يتحدث عن تخزين أسلحة داخل الأديرة والكنائس!!.
الفتنة الطائفية واحدة من المهام الدائمة لجماعة الإخوان، لا تتراجع عنها ولا تستسلم؛ ستجدها في كتاباتهم وتسجيلات شيوخهم وخطب ودروس مساجدهم التي كانت تحت وصايتهم! وظلت قضية تخزين الأسلحة لفترة طويلة الشغل الشاغل للدكتور العوّا! وحتى اللحظة لا الجماعة ولا شيوخها ولا العوّا قدّموا الدليل على أي شيء!!.
كتبنا ردًا على المقال المستفز بعنوان "وهم الاعتدال في التيار الإسلامي"، هاجمنا فيه العوّا وانتقدنا الزعم القائل بكون جماعة الإخوان تمثّل الاعتدال بين جماعات الإسلام السياسي. ولأن الألفي — مع حفظ الألقاب — ككاتب كبير يؤمن بصدق بحرية التعبير وبحق الاختلاف، نشر المقال وعلى مسؤوليته لواحد من طاقم الجريدة ينتقد ضيفًا عليها وله عند صاحب الجريدة مكانة كبيرة!.
ولم تمر ساعات بعد النشر إلا وقامت الدنيا ضد الألفي، الذي "طولب" بالتحقيق في الأمر: كيف سمح لي بالكتابة؟! وكيف أتجرأ بالرد على "عالم علامة" مثل العوّا!! كانت ثورة الغضب من صاحب الجريدة ورئيسها الكاتب الكبير عماد أديب!!.
دافع الألفي عني وعن حقي في الكتابة وعن حقي في الرد.. لكن يبدو — أو كان يبدو وقتها — أن الرابط عجيب في تبني القضايا.. ليس بين الشامي والمغربي.. العوّا وأديب.. أو ليس بينهما فحسب.. وإنما بين اتهامات مرسلة وإصرار غريب عليها وحماية لها من كاتب ومالك للمؤسسة يقول بالموضوعية والمهنية والليبرالية!!!.