بعد بيع تمثاله بأكثر من 100 ألف إسترليني.. من هو آدم حنين مرمم أبي الهول؟
انطلق من قاعة دار كريستيز في لندن مزاد دولي حمل عنوان «الفن الحديث والمعاصر في الشرق الأوسط»، إذ عُرضت مجموعة واسعة من اللوحات والأعمال النحتية لفنانين من المنطقة، ووسط هذا الزخم الفني، لفت أحد الأعمال المصرية الأنظار بقوة، إذ وجد تمثال نسمة للنحات المصري الراحل آدم حنين طريقه إلى منصة البيع، بعد تقدير أولي تراوح بين 50 و70 ألف جنيه إسترليني، قبل أن يُغلق المزاد على رقم فاق التوقعات مسجلًا 101 ألف جنيه استرليني.
تمثال مصري اتجاوز التوقعات
جاء تمثال «نسمة» ليكون أحد أبرز القطع المباعة في المزاد، باعتباره جزءًا من إرث نحات يُعد من أهم رموز النحت العربي المعاصر.
وبحسب موقع «آرت نيوز»، استطاع التمثال الذي يعكس أسلوب حنين في تبسيط الكتلة وإبراز جوهر الشكل، أن يجذب اهتمام جامعي الأعمال الفنية، ليحقق قيمة بيعية تجاوزت الإطار التقديري المعلن.
آدم حنين.. رحلة نحات عالمي
يُنظر إلى آدم حنين بوصفه أحد أعمدة النحت المصري والعربي، إذ أمضى سنوات عمره في استكشاف البنية العميقة للأشكال التي ينحتها، مستلهمًا إرث الفن الفرعوني بما يحمله من رموزٍ وصلابة، ومزاوجًا ذلك برؤيته الجمالية المعاصرة.
أنتج حنين عبر مسيرته الفنية مجموعات ضخمة من المنحوتات الكبيرة والصغيرة، مستعملًا مواد مثل الجرانيت والبرونز والجص والحجر الجيري والفخار، ليكوّن لغة فنية تميزت بالاختزال والديمومة وروح الصرح.
في تسعينيات القرن الماضي، اتجه حنين نحو الأعمال الضخمة المصممة للعرض في الفضاء المفتوح، وقدّم أعمالًا بارزة مثل منحوتة السفينة، التي ابتكرها بوصفها تصورًا بديلًا للمتحف التقليدي.
سنوات العمل في ترميم أبو الهول
بين عامي 1989 و1998، تولى حنين مهمةً فنية وتاريخية فريدة بعد أن شارك مع وزارة الثقافة في مشروع ترميم تمثال أبو الهول، وهو العمل الذي تطلب دقة عالية وفهمًا عميقًا للنحت الفرعوني، الذي عزز مكانته كأحد أهم المتخصصين في توثيق وإحياء التراث القديم.
وفي مجال الرسم، أعاد حنين اكتشاف تقنيات قديمة، مثل الرسم على ورق البردي بأصباغ طبيعية مخلوطة بالصمغ العربي، إلى جانب الرسم على الجص، ليظل وفيًا لجذور الفن المصري الضاربة في التاريخ.
علاقة خاصة مع صلاح جاهين
في عام 1960، شارك حنين صديقه الشاعر صلاح جاهين في مشروع فني لافت، حيث أنجز له مجموعة من الرسومات المصاحبة لـرباعيات صلاح جاهين مستخدمًا الحبر الهندي على الورق، لتبقى هذه الرسوم واحدة من العلامات البصرية البارزة في المكتبة الفنية المصرية.
وفي عام 1996، أسس آدم حنين «سمبوزيوم أسوان الدولي» لفن النحت، وهو ملتقى سنوي يجمع نحاتين من مختلف دول العالم لتجربة نحت الجرانيت الأسواني الصلب في موقعه الأصلي.
وفي 2014، افتتح الفنان متحفًا يضم مجموعته الكاملة في فيلته بقرية الحرانية في الجيزة، ليصبح المتحف محطة مهمة لعشاق فن النحت، ووجهة متكررة للفنانين والباحثين والجمهور من جميع أنحاء العالم.