رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يحيى السنوار بين «الشوك والقرنفل».. مقاومة بلا رصاص داخل زنزانة الاحتلال

رواية الشوك والقرنفل
رواية الشوك والقرنفل

خارج إطار الصورة المعروفة لـ يحيى السنوار بوصفه قائدًا للجناح العسكري لحركة حماس، يظهر جانب آخر من شخصيته لا يعرفه كثيرون، فهو الكاتب في زنزانة ضيقة داخل سجن بئر السبع الإسرائيلي، حيث وُلدت روايته «الشوك والقرنفل» التي صدرت لأول مرة عام 2004، خلال فترة اعتقاله. 

تجمع الرواية بين السرد الروائي والواقع، وتمثل محاولةً لتوثيق تجربة حياته وتجربة الفلسطينيين تحت الاحتلال، مستخدمًا الخيال لتشكيل الشخصيات وبناء حبكة متماسكة أدبيًا، مع الاحتفاظ بصدى الواقع في معظم الأحداث كما أشار هو في مقدمتها.

أهدى السنوار روايته لمن تعلقت أفئدتهم بأرض الإسراء والمعراج، من المحيط إلى الخليج، بل من المحيط إلى المحيط، وتُرجمت الرواية إلى عدة لغات، من بينها الروسية، حيث حملت النسخة الروسية عنوان «كيف نهزم إسرائيل: أشواك وورود الشرق الأوسط».

مزيج من السيرة والخيال

يمكن اعتبار رواية الشوك والقرنفل سيرة ذاتية ممزوجة بالخيال، تنتقل من تجربة السنوار الشخصية إلى تجربة الفلسطينيين على مدى سنوات طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية، عبر بطلها إبراهيم، وهو اسم والد السنوار واسم ابنه، ويعيش إبراهيم في مخيم الشاطئ بغزة ويكمل دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية، ومن خلال هذا البطل، يصور السنوار حياة فلسطينية عادية، مليئة بالأفراح والأحزان والزواج والإنجاب، وسط صعوبات الحياة اليومية تحت الاحتلال.

تركز الرواية على الواقع المعيشي والسياسي في غزة بعد نكسة 1967، مستعرضةً التحديات الاقتصادية والضغوط التي يمارسها الاحتلال على السكان، فضلاً عن النقاشات الداخلية بين الفلسطينيين حول العدالة والمقاومة، كما يسلط السنوار الضوء على دور الأم الفلسطينية ودور المرأة في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، خاصةً في ظل القمع والاضطهاد، وإلى جانب هذا البعد الاجتماعي، تبرز الرواية البعد الوطني، من خلال وصف النضال والمقاومة والجهاد والتضحيات، وكيف تربى الجيل القديم على حب فلسطين والقدس، مع التطرق إلى فكرة ضرورة التخلص من جواسيس ومعاوني الاحتلال من الفلسطينيين.

الأسلوب الأدبي

تناول السنوار في تصويره للصراع الأبعاد النفسية للأسرى، معبّرًا عن الألم والحنين والخوف والأمل داخل السجن أو المخيم، ويظهر في الرواية بُعد روحي وديني، يعكس إيمانه وتضحياته من أجل القضية، ويصور النصر أو الشهادة كجزء من معركة روحية ووطنية. 

وعلى الرغم من أن أحداث الرواية مستمدة من الواقع، إلا أن السنوار استخدم الخيال الروائي لبناء الشخصيات وإعطاء النص تماسكًا أدبيًا، مع حوارات وبناء درامي يجعل القارئ يعيش مع الشخصيات لا يكتفي بقراءتها، وقد اعتبرت بعض التحليلات الأكاديمية هذه الرواية إنجازًا للسنوار، لأنها توثق نشأة المقاومة المسلحة في غزة منذ عام 1967 بدقة كبيرة، رغم الظروف القاسية للسجن.

يُشار إلى أن عنوان الرواية يحمل رمزيةً واضحة، فالشوك يرمز إلى الألم والمعاناة والصراع المستمر، بينما القرنفل يرمز إلى الأصالة والأمل والمقاومة الروحية والوطنية، ويعكس الجمع بينهما التوتر بين القسوة والجمال، بين المعاناة والأمل، ويجسد تجربة الكفاح الفلسطيني كما يراها السنوار.

بعد استشهاد السنوار في إحدى المعارك بقطاع غزة العام الماضي، أعيد الاهتمام إلى الرواية وبدأت عدة مكتبات ودور نشر تروج لها عبر صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي لتدعو القراء إلى اكتشاف جانبٍ آخر من حياة رجل تحول إلى بطل شعبي لدى الأجيال الجديدة من الفلسطينيين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء