أحمد هارون يحذّر من الهروب من الصدمات النفسية وأثرها على الصحة|فيديو
حذر الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي والصحة النفسية، من الأثر النفسي الخطير الذي تسببه وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى حالة "الهلع" أو "الهبل"، كما وصفها، والتي تدفع الأفراد إلى تفقد هواتفهم بشكل قهري فور الاستيقاظ وقبل النوم، وقال إن هذا السلوك ليس مجرد عادة ولكنه نتاج لثلاثة دوافع نفسية رئيسية تشكل تهديدًا للصحة النفسية، وهي "الخوف من فوات الأحداث"، "التفكير المفرط"، والهروب من "الصدمات النفسية".
الخوف من فوات الأحداث: رعب دائم وراء الهواتف
وفي حواره ببرنامج "الحياة اليوم"، المذاع على قناة "الحياة"، أشار هارون، إلى أن هذه السلوكيات قد تصبح إدمانًا حقيقيًا، ما يعكس علاقة غير صحية مع الأجهزة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويؤدي إلى التأثير سلبًا على الصحة العقلية والنفسية للمستخدمين.
أوضح الدكتور هارون، أن أول دافع يساهم في هذه الحالة النفسية يسمى "FOMO" (Fear Of Missing Out)، أو الخوف من فوات الأحداث، ويشمل هذا الشعور الخوف المستمر من أن يفوت الشخص شيئًا مهمًا أو خبرًا جديدًا، مما يدفعه إلى التحقق المستمر من هاتفه ووسائل التواصل الاجتماعي، وقال: "الشخص يصبح أسيرًا لهذا الشعور، ويظل في حالة بحث قهري عن كل جديد، ولكنه في الواقع يبحث في أمور غير مفيدة ولا هدف لها، مما يعكس حالة من القلق المستمر"، وأضاف أن هذا السلوك لا يعكس فقط القلق، بل أيضًا فقدان الاتصال بالواقع.
وذكر هارون، أن هذا الشعور يرتبط بفكرة أن الشخص يرى نفسه دائمًا في سباق مع الوقت والآخرين، مما يعزز شعوره بعدم الاطمئنان حتى في لحظات الراحة، ولفت إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد نزوة، بل أصبح لها تأثير كبير على نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية.
التفكير المفرط: آفة العقل في عصر السوشيال ميديا
الدافع الثاني، بحسب هارون، هو "التفكير المفرط" أو "Overthinking"، وهي حالة من التشتت العقلي الذي يعاني منها الشخص عندما يظل يفكر في عدة أمور في نفس الوقت دون القدرة على اتخاذ قرار أو تنفيذ أي شيء، وقال: "التفكير المفرط هو آفة عقلية تتسبب في إغراق الشخص في أفكار متسارعة تجعله غير قادر على العمل أو التركيز على الأهداف الحقيقية"، وأوضح أن الشخص الذي يعاني من هذه الحالة يعتقد أنه من خلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يمكنه الهروب من هذا التفكير، لكن في الواقع، تزيد هذه المنصات من حدة الأفكار.
وأشار هارون، إلى أن زيادة الوقت الذي يقضيه الشخص على السوشيال ميديا لا يؤدي إلى الراحة النفسية، بل يُحدث مزيدًا من التفكير والقلق، مما يخلق دائرة مفرغة لا يستطيع الفرد الخروج منها.
الهروب من الصدمات النفسية: واقع افتراضي بديل للألم
أما الدافع الثالث والأخطر من وجهة نظر الدكتور هارون، فهو الهروب من الصدمات النفسية إلى عالم افتراضي عبر السوشيال ميديا أو حتى تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل “ChatGPT”، وقال: "الناس يهربون من مشاكلهم وأوجاعهم الحقيقية في الحياة إلى هذا العالم الافتراضي حيث لا وجود للألم الحقيقي، ويشعرون كما لو كانوا في حالة من الانفصال عن الواقع"، وأضاف أن هذه المنصات تعطي شعورًا زائفًا بالاهتمام، وتوفر نوعًا من العزاء المؤقت، لكنها في النهاية تساهم في عزلة الشخص الحقيقية وتفاقم مشاعر الوحدة.
كما أشار هارون، إلى أن هذا السلوك يعزز من مشاكل الصحة النفسية، حيث يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية الحقيقية وزيادة معدلات الاكتئاب والانتحار، مشددًا على أن الإنسان يفقد مع مرور الوقت الإحساس بالعلاقات الإنسانية الحقيقية ويشعر بالفراغ الداخلي.
نتائج سلبية على العلاقات والصحة النفسية
في النهاية، حذر الدكتور أحمد هارون، من العواقب السلبية لهذه السلوكيات، حيث يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة النفسية، خاصة لدى الشباب الذين يقضون وقتًا طويلًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعا إلى ضرورة الحد من الاستخدام المفرط لهذه المنصات، والعودة إلى التواصل الحقيقي مع الآخرين، مشيرًا إلى أن الإحساس بالانتماء والحب لا يمكن تعويضه عن طريق الشاشات.
وأوصى هارون، بضرورة تعليم الأفراد كيفية التعامل مع هذه التقنيات بشكل متوازن، دون التأثير على صحتهم النفسية أو علاقتهم بالآخرين.