باحث سياسي: توافق بين سوريا وأميركا وروسيا وتركيا بشأن "قسد"|فيديو
قدّم الباحث السياسي ياسر النجار تحليلًا شاملًا لمستجدات الملف السوري، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة توافقًا بين سوريا والولايات المتحدة وروسيا وتركيا بشأن كيفية التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث استعرض خلفيات التحركات الدولية الأخيرة، ودلالات وجود وفود روسية وأميركية وتركية في وقت واحد، وتأثير ذلك على ملامح المرحلة المقبلة في الشمال السوري.
أدوار متباينة ومصالح متقاطعة
استهل ياسر النجار، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة قناة الحدث، حديثه بالإشارة إلى أن الوفد الروسي يحمل طابعًا خاصًا بحكم انتشاره العسكري والاستخباراتي في سوريا، خصوصًا في مناطق الجزيرة، وأن روسيا تمتلك قواعد عسكرية ونفوذًا واسعًا يجعلها طرفًا محوريًا في أي تحرك يتعلق بقوات «قسد» أو بإعادة تشكيل النفوذ شمال وشرق سوريا.
أما الجانب الأميركي، وفق ياسر النجار، فيتمتع بطبيعة مختلفة تمامًا، فهو الجهة الأكثر تأثيرًا في ملف «قسد»، خصوصًا بعد الاجتماع السياسي الذي جرى في واشنطن الأسبوع الماضي، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وعدد من المسؤولين الأميركيين، بينهم السيناتور ماركو روبيو ومسؤولون معنيون بالملف السوري.
على هامش المعادلة الكبرى
وأشار ياسر النجار إلى أن تركيا ستكون جزءًا من المباحثات، لكنها «على الهامش» مقارنة بالنفوذ الروسي والأميركي، معتبرًا أن الموقف التركي سيظهر بشكل أوضح في إطار التفاهمات الرباعية التي قد تجمع روسيا وأميركا وتركيا وسوريا حول مستقبل «قسد»، وأن أنقرة تحاول من خلال وجودها في هذه المشاورات تفادي أي تضارب بين تحركاتها الميدانية ورؤية موسكو، خاصة مع حساسية الوضع العسكري في شمال سوريا، وتداخل المصالح بين الأطراف الفاعلة هناك.
وأكد الباحث السياسي، أن مسار الأحداث يشير إلى تشكيل تكامل رباعي بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا وسوريا بشأن التعاطي مع قوات سوريا الديمقراطية. ولفت إلى أن التفاهمات الجديدة قد تقود إلى تغيير في قواعد التعامل مع النفوذ الكردي شرقي الفرات، بما ينسجم مع التوازنات الإقليمية والتحولات الميدانية الأخيرة، وأن الجانب الروسي، بحكم تواجده العسكري في الجزيرة السورية، سيكون لاعبًا أساسيًا في وضع هذه التفاهمات موضع التنفيذ، بينما ستركز تركيا على ضبط حدود تحركاتها بما لا يتعارض مع الحسابات الروسية.
عقوبات تتجه نحو التجميد
انتقل ياسر النجار، للحديث عن الوفد الأميركي، موضحًا أنه يمثل الكونجرس الأميركي وليس الإدارة التنفيذية، وأن هناك «نشاطًا محمومًا» داخل الكونجرس يتعلق بإعادة النظر في قانون قيصر والعقوبات المفروضة على سوريا، وأن هناك جهودًا متسارعة لبحث إمكان رفع أو تجميد قانون قيصر وقانون «مكافحة قيصر»، إلى جانب قوانين مرتبطة بالعقوبات الموضوعة عامي 2003 و2012، والتي قيّدت إلى حدّ كبير قدرة الشركات الأميركية على التعامل التجاري أو التكنولوجي مع دمشق.
وأكد ياسر النجار، أن التحركات الأميركية تعكس رغبة واضحة في ألا ينتهي عام 2025 إلا وقد تم رفع أو تجميد أغلب العقوبات المفروضة على الدولة السورية، بما يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للدخول إلى السوق السوري والمشاركة في عمليات الإعمار، خاصة أن قانون 2012 كان يمنع صادرات التكنولوجيا والبضائع الأميركية إلى سوريا، وأن هذه المراجعات ليست فقط لصالح دمشق، بل تخدم أيضًا مصالح الشركات الأميركية الراغبة في العودة إلى المنطقة في ظل التنافس الدولي على ملفات الطاقة وإعادة الإعمار.

«قسد» في قلب التسويات القادمة
واختتم ياسر النجار، تحليله بالتأكيد على أننا أمام مشهد دولي متغير، تُعاد خلاله صياغة المواقف والتحالفات المتعلقة بالملف السوري، معتبرًا أن المشاورات الجارية بين الوفود الثلاثة الروسي والتركي والأميركي تشكّل نواة لتفاهمات سياسية وأمنية أوسع، قد تمتد لتشمل دمشق بصورة مباشرة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد ياسر النجار، أن ملف قوات سوريا الديمقراطية سيكون حجر الزاوية في أي تسوية مقبلة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، وأن المصالح المتشابكة بين القوى الكبرى تدفع نحو تفاهمات واسعة تُعيد رسم خريطة النفوذ شمال سوريا، وتفتح الباب أمام تغيّر جذري في القوانين والعقوبات التي حكمت المشهد السوري خلال السنوات الماضية.