تقرير لمركز باستيت: العزلة الشعبية للجاليات اليهودية في أوروبا
منذ حرب غزة 2023، تصاعدت مظاهر العزلة الدولية لإسرائيل، وهو اعتراف أقرّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولم تقتصر العزلة على الجوانب السياسية والدبلوماسية والتجارية والعسكرية، بل تجلت بصورة أوضح في المجال الشعبي والثقافي، خاصة تجاه الجاليات اليهودية في أوروبا، واستمرت حتى بعد وقف الحرب وتوقيع اتفاق السلام.
وتعكس المقاطعات الأوروبية الأكاديمية والفنية والثقافية والدينية تراجعًا ملحوظًا في التعاطف الشعبي مع إسرائيل، كرد مباشر على ما وُصف بـ"الإبادة الجماعية" في غزة، وما خلفته من دمار وارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 65 ألف فلسطيني، بالتزامن مع محاولات إسرائيلية لتقليص الأصوات المنتقدة عبر توظيف تهمة "معاداة السامية".
لذا يتناول هذا التقرير أبرز مؤشرات العزلة الشعبية الأوروبية تجاه اليهود، ويحلّل السردية الإسرائيلية التي تحاول التنصل من مسؤوليتها في غزة عبر إعادة توظيف مفاهيم مثل "معاداة السامية" و"النازية" و"الاضطهاد التاريخي لليهود".
أولًا: مؤشرات تصاعد العزلة والاستبعاد الاجتماعي لليهود في أوروبا
شهدت عدد من الدول الأوروبية، منذ اندلاع حرب غزة، سلسلة من التحركات الشعبية الرافضة لوجود الإسرائيليين في بعض الفضاءات الاجتماعية. وقد تنوّعت هذه التحركات بين امتناع بعض أصحاب المحال التجارية عن التعامل مع اليهود، وظهور رسومات تحمل رموزًا مسيئة مثل الصليب المعقوف، وتحول فعاليات تخلّد ذكرى شخصيات يهودية أو يشارك فيها أفراد منتمون للجيش الإسرائيلي أو مؤيدون لسياساته إلى مواجهات عنيفة.
كما شمل ذلك إلغاء بعض الفعاليات الثقافية والفنية، ومنع فرق أو فنانين مرتبطين بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الظهور العام، إلى جانب صدور بيانات عن اتحادات ثقافية وأكاديمية أوروبية تدعو إلى وقف أشكال التعاون الفني والعلمي مع المؤسسات الإسرائيلية. وحتى عند السماح بمشاركة باحثين إسرائيليين في مؤتمرات أكاديمية، برزت اشتراطات تقضي بعدم إظهار انتماءاتهم المؤسسية.
وقد عكست الإحصاءات الأوروبية حجم الرفض والاحتقان الذي باتت تواجهه المجتمعات اليهودية في عدد من الدول. ففي بريطانيا، سُجِّل خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، وفقًا لتقرير منظمة Community Security Trust (CST)، نحو 1521 حادثة، وهو ثاني أعلى رقم يُسجَّل في النصف الأول من أي عام.
وفي فرنسا، رُصد ما يقرب من 1600 حادثة خلال عام 2024، بارتفاع يتجاوز 300% مقارنة بالعام السابق.
أما ألمانيا فشهدت أعلى معدل سنوي خلال ما يقرب من عقد، إذ سُجِّلت 1383 حادثة في برلين وحدها، بحسب الجمعية الاتحادية الألمانية للمعلومات والبحوث حول الظواهر المعادية لليهود.

كما سُجِّلت في أوروبا وأستراليا زيادة ملحوظة في الهجمات التي طالت المعابد اليهودية خلال عام 2024، حيث أشار المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين إلى وقوع أكثر من 2000 حادثة في العام نفسه. وتُظهر البيانات كذلك تصاعدًا في الهجمات الفردية ذات الدوافع العدائية، سواء ارتكبها بالغون أو مراهقون.
ففي السويد، ارتفع عدد الجرائم المُبلَّغ عنها بدوافع مرتبطة بالعداء لليهود من 24 جريمة في خريف 2022 إلى 110 جرائم في خريف 2023.

خريطة مجلس الأمن القومي لمستوى التهديد في العالم للإسرائيليين المسافرين إلى الخارج، 4 ديسمبر2023.
المصدر: الموقع الرسمي لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، 4/12/2023، متاح على الرابط: https://2u.pw/QGx8rN
ثانيًا: تفاعل الجاليات اليهودية في أوروبا مع حملات العزلة الشعبية
- تبرير العزلة الشعبية بالاضطهاد التاريخي لليهود
يرفض اليهود المؤيدون لإسرائيل الاعتراف بأن موجة الاستهداف الشعبي لليهود عالميًا تعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة وجرائم الإبادة الجماعية في غزة، ويعتمدون بدلاً من ذلك على سرديات قائمة على الاضطهاد التاريخي لليهود، المرتبط بمعاداة السامية والعنصرية والنازية.
ويعتبر بعض هؤلاء أن معاداة السامية تمثل تحيزًا وكراهية تجاه اليهود، وأنها كانت أساسًا لحدوث الهولوكوست، حيث أن هذه الكراهية تاريخية، ولها جذور اجتماعية وثقافية عميقة، وغالبًا ما اتخذت شكل تمييز واضطهاد منهجي ضد اليهود. وبالتالي، فالوضع الحالي ليس سوى امتداد لتلك الكراهية المتأصلة، التي كانت سببًا في تكرار العنف ضد اليهود.
وبالتبعية، تربط هذه السردية معاداة السامية بسلسلة من المفاهيم المترابطة مثل التعصب، العنصرية، ونظريات المؤامرة. كما تصل بعض التبريرات إلى مستوى متقدم من التأثير العاطفي، والاستفحال في التعبير عن المظلومية، من خلال تشبيه أحداث السابع من أكتوبر بما يُوصف بأنه "جسّد رمزي" لواقع أوشفيتز في إسرائيل نفسها، بما يحطم الفصل بين الواقعين ويترك أثرًا نفسيًا عميقًا على المتلقين.
في نهاية المطاف، يُوظف هذا الخطاب لربط أي انتقاد لإسرائيل بمحاولة تشويه صورة اليهود والدولة، واعتبارها "استعمارية" أو "قمعية"، بما يهدد شرعيتها التاريخية كدولة تمثل حلمًا لليهود. ويعكس ذلك المخاوف الإسرائيلية المستمرة من نزع الشرعية عن المشروع الصهيوني، وهو ما يُعتبر أكبر تهديد لبقاء إسرائيل ووجودها كدولة.
ولتعزيز التأثير، يتم ربط أي اعتداء يتعرض له يهودي باعتباره انتهاكًا لحقوق الإنسان أو جزءًا من أجندات "غير ليبرالية"، في محاولة لإعادة ترسيخ صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية ضمن محيط معادٍ، ما يبرر للمتلقين تصور أي اعتداء على اليهود كتهديد عالمي للقيم الليبرالية والديمقراطية.
- التخفي والتنصل لمواجهة العزلة
اعتمد بعض اليهود في أوروبا عدة وسائل لمواجهة العزلة الشعبية، تمثلت في التخفي عبر إخفاء هوياتهم في الشوارع والفعاليات العامة، وتجنب أي رمز يبرز هويتهم اليهودية، مثل ارتداء نجمة داوود، أو حضور المعابد والمراكز المجتمعية اليهودية، أو إرسال الأطفال إلى المدارس اليهودية، أو استخدام اللغة العبرية في الأماكن العامة.
إلى جانب ذلك، اتبع بعضهم توجهًا يقوم على التنصل من الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية وإظهار عدم مسؤوليتهم عن أفعالها، من خلال التأكيد على عدم وجود رابط مباشر بين اليهود في أوروبا وممارسات الحكومة الإسرائيلية في غزة.
رغم الروابط العميقة التي تجمع غالبية اليهود عالميًا، لا سيما اليهود الصهاينة، بإسرائيل — بما يشمل التقاليد الثقافية والدينية مثل يوم الغفران والحانوكا — وما تحمله الصهيونية من بعد نفسي يشكّل مصدر أمان، فإن إسرائيل تمثل، حتى لو لم تُعتبر وطنًا كاملًا، ملجأً أو فضاءً رمزيًا للأمان بالنسبة لهم.
- مطالبة الحكومات الأوروبية بتعزيز "الأمان اليهودي"
منذ اندلاع حرب غزة وتزايد حدة العزلة الشعبية التي يواجهها اليهود في أوروبا، شاع استخدام مفهوم "الأمان اليهودي" بصورة لافتة، مصحوبًا بمطالبات متكررة بضرورة تحمّل الحكومات الغربية مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في حماية اليهود ومواجهة أي اعتداء يستهدفهم.
وتكررت هذه المطالبات على لسان جهات متعددة، شملت قادة الجاليات اليهودية، وشخصيات أكاديمية، ومناصرين لإسرائيل في عدد من العواصم الأوروبية، الذين دعوا إلى بذل مزيد من الجهود القانونية، وممارسة الضغوط السياسية والإعلامية لضمان تعزيز أمن اليهود.
كما طالب حاخامات أوروبا بتشديد الإجراءات الأمنية في أماكن العبادة والأحياء اليهودية، وتطوير آليات فعّالة للإبلاغ عبر الإنترنت عن حوادث "معاداة السامية"، إضافة إلى الدعوة لتوفير تدريبات متخصصة لضباط الشرطة بهدف رفع الوعي بكيفية التعرف على الحوادث المعادية للسامية أو للصهيونية والتعامل الصحيح مع مرتكبيها".
ثالثًا: مآلات العزلة اليهودية في أوروبا ومستقبل حضورهم الاجتماعي
يمكن استشراف مستقبل عزلة اليهود في أوروبا من خلال طرح عدة تساؤلات رئيسية، من بينها:
هل ستستمر عزلة اليهود في أوروبا؟ تشير المؤشرات المتراكمة إلى احتمال استمرار مظاهر العزلة الاجتماعية التي يواجهها اليهود في عدد من الدول الأوروبية، بل وربما تصاعدها، خصوصًا أن موجات التوتر تجاه المجتمعات اليهودية كانت ترتفع عقب كل حرب تشنها إسرائيل على غزة. فقد سُجّلت حالات مشابهة بعد حربَي 2014 و2021، حيث تصاعد خطاب الكراهية على الإنترنت، وازداد عدد الحوادث العدائية والعنف الفردي الموجَّه إلى يهود في بعض المدن الأوروبية.
ومع حرب غزة الأخيرة عام 2023، وهي الأطول والأكثر دموية، شهدت المجتمعات الأوروبية عملية تشكّل ذاكرة جمعية أعمق حول المأساة الإنسانية في غزة، وبرزت سرديات تُحمِّل إسرائيل مسؤولية الانتهاكات واسعة النطاق. هذا التحول جعل التمييز بين سياسات الحكومة الإسرائيلية والهوية اليهودية أمرًا أكثر صعوبة لدى بعض شرائح الجمهور، وفاقم مشاعر عدم الأمان لدى اليهود الأوروبيين.
وعلى الرغم من أن الحكومات الغربية تتبنى استراتيجيات وطنية لمواجهة معاداة السامية وتعزيز حماية المجتمعات اليهودية، فإن هذه الإجراءات وحدها قد لا تكون كافية لاحتواء مشاعر الخوف أو العزلة الاجتماعية ما لم تتراجع الأسباب السياسية التي تغذي موجات الغضب، ولا سيما استمرار الاحتلال واستهداف المدنيين الفلسطينيين، وهي العوامل التي تبقى محور السجال العام في أوروبا.
هل سيتجه اليهود إلى الهجرة من أوروبا؟ رغم الشعور المتزايد بالعزلة والتهديد لدى يهود أوروبا، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على إمكانية حدوث موجة هجرة واسعة منهم إلى "إسرائيل". فالإحساس بالمخاطر لم يتحوّل إلى سلوك جماعي مضاد يدفع للهجرة، كما أن النظرة السائدة داخل قطاعات واسعة من اليهود لا تعتبر إسرائيل "ملاذًا آمنًا" لهم، بل يرونها من أكثر الأماكن عرضةً للتهديدات. وقد شكّلت عملية "طوفان الأقصى" صدمة كبيرة للجاليات اليهودية عالميًا، إذ زعزعت الاعتقاد الراسخ بأن إسرائيل تمثّل فضاءً للحماية والأمان.
ومنذ عام 2023، تصاعدت موجات الهجرة الخارجة من إسرائيل بشكل لافت، حيث غادر ما يقرب من نصف مليون إسرائيلي البلاد وفقًا لتقارير هيئة السكان والهجرة الإسرائيلية، وهو ما يعكس حجم انعدام الشعور بالأمان داخل إسرائيل نفسها.
ورغم تكرار الدعوات الإسرائيلية للجاليات اليهودية للهجرة، سواء تصريحات بنيامين نتنياهو عام 2015، أو دعوات وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان خلال أحداث أوروبا في 2024، فإن هذه الرسائل لم تُحدث استجابة ملموسة.
وبناءً على المعطيات الحالية، فإن أي تحرّك فعلي في اتجاه الهجرة سيكون غالبًا نحو دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وليس نحو إسرائيل، التي لا تُعدّ — في نظر الكثيرين — خيارًا آمنًا أو مستقرًا.
ما موقف يهود أوروبا تجاه حكومة "نتنياهو"؟ تشير المعطيات إلى وجود إدراك مشترك بين قطاعات واسعة من يهود أوروبا بأنهم يتعرّضون لعداءٍ اجتماعي وثقافي متجذّر في المجتمعات الأوروبية، يُعاد تفسيره دائمًا تحت مظلة "معاداة السامية". ويُنظر إلى هذا العداء بوصفه واقعًا تاريخيًا ثابتًا، بغضّ النظر عن التحولات السياسية.
لكن الموقف من سياسات الحكومة الإسرائيلية، وتحديدًا حكومة بنيامين نتنياهو، يشهد قدرًا من التباين. فبينما يؤيد بعض اليهود السياسات الإسرائيلية تجاه استهداف حركة حماس أو توجيه ضربات عسكرية لإيران، معتبرين ذلك إجراءات دفاعية تفرضها التحديات الأمنية في محيط "معادٍ"، ويحمّلون إيران أو قناة الجزيرة مسؤولية تصاعد معاداة السامية بدلًا من ربطها بالممارسات الإسرائيلية العنيفة ضد المدنيين؛
إلا أن قطاعًا آخر من يهود أوروبا يوجّه انتقادات واضحة للحكومة الإسرائيلية، ولوزراء اليمين المتطرف فيها، ويرى ضرورة العودة إلى انتخابات جديدة في إسرائيل باعتبار أن السياسات الحالية تُفاقم عزلتهم في أوروبا بدل أن تعالجها.
ختامًا، يمكن القول إن السياسات الإسرائيلية وحكومتها اليمينية خلال حرب غزة، وانتهاجها أشد أشكال العنف تحت مسوغات حماية اليهود عالميًا، لم تلحق الضرر إلا بالشعب اليهودي نفسه، إذ أضرت هذه السياسات بأمنهم في مجتمعاتهم التي لم تكن مستهدفة أصلاً. كما وأن استخدام ذريعة "معاداة السامية" أو "العنصرية" لتبرير هذه الممارسات ضد الفلسطينيين لا يعكس مصالح اليهود عالميًا، إذ أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في التحرك ضد السياسات الحكومية الإسرائيلية نفسها. لذا فستستمر موجات الغضب الشعبي والعزلة الدولية لمؤيدي إسرائيل مادام الاحتلال قائمًا، ومن المرجح أن تتزايد هذه العزلة وتتضاعف ردود الفعل الشعبية مع مرور الوقت، ما يؤكد أن السياسات الحكومية الإسرائيلية هي المصدر الأساسي لتفاقم التوترات والمعارضة الشعبية، لا أي طرف آخر.
هديد عبد المقصود
Popular Isolation of Jewish Communities in Europe: Features, Dynamics, and Future Trajectories
By: Marwa Abdel Maqsoud
Since the 2023 Gaza War, manifestations of Israel’s international isolation have intensified—an admission publicly acknowledged by Prime Minister Benjamin Netanyahu himself. This isolation is no longer confined to political, diplomatic, commercial, or military spheres; it has become most visible within the cultural and popular domains, particularly in relation to Jewish communities across Europe, and has persisted even after the war ended and a peace agreement was signed.
European academic, artistic, cultural, and religious boycotts reflect a significant decline in public empathy toward Israel, seen as a direct reaction to what was described as “genocide” in Gaza—devastation that left more than 65,000 Palestinians dead. This shift coincides with Israeli attempts to suppress critical voices by weaponizing accusations of “antisemitism.”
This report examines the main indicators of growing popular isolation of Jews in Europe and analyzes the Israeli narrative that attempts to absolve Israel of responsibility for events in Gaza by reappropriating notions such as “antisemitism,” “Nazism,” and the “historic persecution of Jews.”
I. Indicators of Rising Isolation and Social Exclusion of Jews in Europe
Since the outbreak of the Gaza War, several European states have witnessed waves of popular resistance to the presence of Israelis in certain social spaces. These manifestations have ranged from the refusal of some business owners to serve Jews, to the appearance of graffiti featuring offensive symbols such as the swastika, to clashes at events honoring Jewish figures or involving individuals linked to the Israeli military or who publicly support Israeli policies.
Other actions included the cancellation of cultural and artistic events and the banning of performers or groups associated with Israel’s military establishment. Various European academic and cultural unions also issued statements calling for the suspension of artistic and scientific cooperation with Israeli institutions. Even when Israeli researchers were allowed to participate in academic conferences, participation was sometimes conditioned on not displaying any institutional affiliation.
European statistics reveal the scale of rejection and tension facing Jewish communities.
In the United Kingdom, the Community Security Trust (CST) recorded 1,521 incidents between January and June 2025—the second-highest number ever recorded in the first half of any year.
In France, nearly 1,600 incidents were documented in 2024, representing a rise of more than 300 percent compared to 2023.
Germany recorded its highest annual rate in nearly a decade, with 1,383 incidents in Berlin alone, according to the Federal Association for Information and Research on Antisemitism.
Similarly, synagogue attacks surged across Europe and Australia in 2024, with the Executive Council of Australian Jewry reporting more than 2,000 incidents that year. Data also shows an increase in individual hostile attacks—perpetrated by both adults and teenagers.
In Sweden, police-reported crimes motivated by hostility toward Jews rose from 24 cases in autumn 2022 to 110 cases in autumn 2023.
A map published by Israel’s National Security Council on 4 December 2023 highlighted elevated threats facing Israelis traveling abroad.

Source: The official website of The Times of Israel, 4 December 2023, available at: https://2u.pw/QGx8rN
II. Jewish Communities’ Responses to Popular Isolation in Europe
A. Framing Popular Isolation Through the Lens of Historical Persecution
Jewish communities that support Israel often reject the notion that the rise in popular hostility is linked to Israeli violence or acts described as genocide in Gaza. Instead, they rely on a narrative centered on Jews’ historical persecution—antisemitism, racism, and Nazism.
Many consider antisemitism a form of ingrained hatred that historically led to the Holocaust. From this viewpoint, contemporary hostility is merely a continuation of entrenched prejudice. This narrative ties antisemitism to concepts such as intolerance, racism, and conspiracy theories.
Some comparisons even elevate the emotional impact by invoking symbolic parallels between the October 7 events and Auschwitz, erasing distinctions between past and present and intensifying emotional resonance.
Ultimately, this discourse is used to frame any criticism of Israel as an attempt to delegitimize Jews and Israel itself—thus reinforcing fears that delegitimization of Zionism poses an existential threat to Israel.
To strengthen the narrative’s influence, any attack on a Jewish individual is presented as a breach of human rights or part of an “illiberal agenda,” helping to reassert Israel’s image as a democratic state surrounded by hostility and encouraging audiences to view such attacks as threats to liberal and democratic values.
B. Concealment and Disassociation as Coping Mechanisms
Many Jews in Europe have resorted to concealment strategies to cope with rising social hostility. These include avoiding visible symbols of Jewish identity—such as the Star of David, attending synagogues or Jewish community centers, sending children to Jewish schools, or speaking Hebrew in public.
Others attempt to distance themselves from Israel’s right-wing government by asserting that they are not responsible for its actions and emphasizing the absence of a direct link between European Jews and Israeli policies in Gaza.
Despite the deep cultural and religious ties that bind the majority of Jews worldwide—especially Zionist Jews—to Israel through traditions like Yom Kippur and Hanukkah, Israel still represents, even if not viewed as a complete homeland, a symbolic refuge or psychological anchor.
C. Demands for European Governments to Enhance “Jewish Security”
Since the beginning of the Gaza War and the surge in popular isolation, the concept of “Jewish security” has gained prominence, accompanied by demands for Western governments to fulfill their moral and legal responsibilities to protect Jews and confront antisemitic acts.
These calls have been voiced by community leaders, academics, and pro-Israel figures across Europe. They have urged governments to strengthen legal protections, exert political and media pressure, and enhance security measures in Jewish neighborhoods and places of worship.
European rabbis have demanded more rigorous security procedures, improved online reporting mechanisms for antisemitic incidents, and specialized police training to identify and respond to antisemitic or anti-Zionist offenses.
III. Future Trajectories of Jewish Isolation in Europe
Key questions emerge when assessing future trends:
Will Jewish Isolation in Europe Continue?
Available indicators suggest that social isolation of Jews in Europe is likely to persist, and may intensify. Historically, hostility toward Jewish communities has risen after every Israeli military operation in Gaza, including during the 2014 and 2021 wars. The 2023 Gaza War—the longest and deadliest—has generated a deeper collective memory in Europe, embedding narratives that hold Israel responsible for widespread violations.
This shift has blurred, for some segments of the public, the distinction between Israeli government policies and Jewish identity, heightening fears among European Jews.
Although Western governments continue to adopt national strategies to combat antisemitism, such measures may not be sufficient to alleviate fear or social isolation without addressing the political root causes of public anger—namely, Israel’s occupation and its targeting of Palestinian civilians.
Will European Jews Emigrate?
Despite growing feelings of vulnerability, there is no strong evidence to suggest an impending mass emigration of European Jews to Israel. Fear has not translated into collective action, and many Jews view Israel not as a safe refuge but as a highly volatile environment.
The October 7 “Al-Aqsa Flood” operation profoundly shook global Jewish communities, undermining the perception of Israel as a protective sanctuary.
Since 2023, outbound migration from Israel itself has risen sharply, with nearly half a million Israelis leaving the country according to Israel’s Population and Immigration Authority—reflecting widespread insecurity inside Israel.
Nevertheless, actual migration trends among European Jews point more toward the United States, Canada, or Australia rather than Israel.
How Do European Jews View the Netanyahu Government?
Many European Jews believe they are facing deep-rooted societal hostility continually interpreted through the lens of antisemitism. Yet attitudes toward the Israeli government—particularly Benjamin Netanyahu’s—are divided.
Some support Israel’s military actions against Hamas or its strikes on Iran, viewing them as defensive necessities. They blame Iran or media outlets like Al Jazeera for rising antisemitism rather than Israeli conduct in Gaza.
However, another significant segment openly criticizes Israel’s far-right ministers and supports calls for new elections, arguing that current Israeli policies exacerbate their isolation in Europe.
Conclusion
Israel’s policies during the Gaza War—implemented under a right-wing government and justified as measures to protect Jews worldwide—have paradoxically inflicted greater harm on Jewish communities abroad. These policies have heightened social hostility and insecurity for Jews in societies where they were not previously targeted.
Using accusations of “antisemitism” or “racism” to justify violence against Palestinians does not serve the interests of Jews globally. Their real interest lies in confronting the very Israeli government policies that fuel public anger.
As long as the occupation persists, waves of public outrage and international isolation of Israel’s supporters will continue—and likely intensify over time. Israeli government actions, not external forces, remain the primary driver of escalating tensions and popular backlash.