رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان عبد المعز: المشكلة الحقيقية ليست في قلة المواعظ| فيديو

الشيخ رمضان عبدالمعز
الشيخ رمضان عبدالمعز

قدّم الشيخ رمضان عبدالمعز، قراءة مؤثرة لمعاني سورة الأنبياء، موضحًا ما تحمله من رسائل ربانية تُوقظ القلوب الغافلة، وتعيد الإنسان إلى جوهر علاقته بالله عز وجل، وأن السورة من السور المكية العظيمة التي افتتحت بإنذار شديد، يحمل في طياته دعوة للتأمل وإدراك حقيقة الدنيا وقرب الحساب، تأتي سورة الأنبياء في مطلع الجزء السابع عشر من القرآن الكريم، وتتألف من 112 آية، تحمل بين كلماتها منهج حياة متكاملًا لمن أراد السعادة في الدارين. 

كيف تُمحى آثاره بالتوبة؟

وأوضح الشيخ رمضان عبدالمعز، خلال برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن السورة تبدأ بإنذار قوي:«اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ»، وهو تحذير من الانشغال بالدنيا ونسيان الآخرة، وأن المشكلة الحقيقية ليست في قلة المواعظ، بل في عدم تأثر القلوب رغم عظمة القرآن الكريم، الذي لو نزل على جبل لتصدع من خشية الله، فكيف بقلوب البشر التي غلفتها الشهوات والغفلة؟

وتناول الشيخ رمضان عبدالمعز، مفهوم “صدأ القلب”، موضحًا أن الذنب يترك أثرًا كالنقطة السوداء التي تتراكم مع الإصرار، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة المطففين: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، وأن هذا الران إذا تراكم، يؤدي إلى حجب العبد عن ربه يوم القيامة، بينما تُعيد التوبة الصادقة والاستغفار المستمر صفاء القلب ونقاءه، ليعود الإنسان إلى حالة القرب من الله عز وجل.

مواجهة الغفلة والضلال

وشدد الشيخ رمضان عبدالمعز، على أن ذكر الله هو سبيل النجاة للإنسان في مواجهة أعباء الحياة ووساوس النفس والشيطان، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ»، مبينًا أن الغفلة عن الذكر تفتح الباب أمام الشيطان ليصبح ملازمًا للإنسان، مشيرًا إلى آية أخرى تؤكد خطورة الابتعاد عن الذكر: «وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا»، موضحًا أن الضيق النفسي والقلق والاضطراب من أهم نتائج الابتعاد عن ورد الذكر ودفء القرب من الله.

وأكد رمضان عبدالمعز، أن الذكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو حياة تُضخ في القلب، وروح تبعث الطمأنينة في الجسد؛ فالقلوب الحية تتقلب بين الخشوع والخضوع، بينما القلوب الغافلة لا تتأثر حتى بأعظم المواعظ، وأن القلوب عندما تُقبل على ذكر الله تستنير، وعندما تعرض عنه تظلم وتضيق، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»، وهو توجيه نبوي جامع يحمي الإنسان من الغفلة والانشغال بالدنيا.

أثر الذكر في إحياء القلوب

انتقل رمضان عبدالمعز، للحديث عن أهمية تدبر القرآن، موضحًا أن القراءة وحدها لا تكفي، بل المطلوب هو فهم المعاني والتأمل في الدلالات. واستشهد بالآية: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ»، مؤكدًا أن التدبر يمنح المؤمن يقظة دائمة، ويزيل الغشاوة التي قد تتراكم على القلب، وأن سورة الأنبياء تمثل نموذجًا للسور التي تجمع بين مواعظ الإيمان، وعرض قصص الرسل، وبيان حكمة الخلق، مما يجعلها من أهم السور التي تُعيد صياغة البوصلة الروحية للإنسان.

وفي ختام حديثه، دعا الشيخ رمضان عبدالمعز، قائلًا: «اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام وزيارة نبيك عليه الصلاة والسلام»، مؤكدًا أن العودة إلى الذكر والتوبة الصادقة هي أقصر الطرق إلى تطهير القلوب واستعادة الطُمَأنينة والسكينة، وأن سورة الأنبياء تحمل دروسًا خالدة تُعين المسلم على إدراك حقيقة الدنيا، وتمنحه زادًا روحانيًا يعينه على مواجهة الغفلة، ليظل قلبه حيًا، ولسانه عامرًا بذكر الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء