بين حرية التعبير والإهانة.. 5 أعوام على مقتل معلم الرسوم المسيئة للرسول
تعود اليوم ذكرى قصة الرسوم المسيئة للنبي محمد إلى الواجهة، لا بوصفها جدلاً ثقافياً فحسب، بل كواحدة من أكثر اللحظات التي كشفت هشاشة العلاقة بين حرية التعبير ومراعاة مشاعر الأقليات في بلد يرفع شعار الجمهورية بكل ما يحمله من قيم.
صدمة وطنية وجدل يتفجّر حول الحرية والهوية
في السادس عشر من نوفمبر عام 2020، وقف المعلم الفرنسي صامويل باتي أمام طلابه في درس عن حرية التعبير، محاولاً أن يشرح لهم كيف يمكن للكلمة أو الصورة أن تصبح محوراً لمعركة فكرية، عرض عليهم الرسوم التي هزّت العالم مع منح من قد يشعر بالانزعاج حرية مغادرة القاعة، دون إدراكٍ بوقع كلماته على أحد طلابه، وهو شاب شيشاني في مقتبل العمر، تأثر بموجة غضب سريعة اشتعلت على وسائل التواصل، فتحوّل الدرس المدرسي إلى قضية رأي عام بعدما بحث الشاب عن المعلم، مترصدَا إياه حتى تمكن منه فقتله، لتصبح الحادثة رمزاً لانفجار التوتر بين المفهوم القانوني لحرية التعبير والمشاعر الدينية التي تحمل الغيرة العميقة لدى المسلمين.
وسط هذه الأجواء، دخلت فرنسا مرحلةً جديدة من الجدل الثقافي طال المشهد السياسي بتوتر العلاقات الدبلوماسية بين البلد الأوروبي والدول الإسلامية، بينما تصاعدت المخاوف لدى العديد من الأسر المسلمة التي شعرت بأن الحادثة قد تتحول إلى موجة أحكام مسبقة ضدها، وفي المقابل، أعاد البعض طرح سؤال قديم: هل يمكن الفصل بين حرية التعبير وبين الاستفزاز الذي قد يولده نشر رسوم تمس المعتقدات؟
الموقف الدولي لحادثة الرسوم المسيئة
وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، انقسمت الموقف الدولي بين دول مناصِرة لفرنسا في قضيتها، وأخرى قرّرت مقاطعة منتجاتها تضامنًا مع مشاعر المسلمين من جهة أخرى، وسجل زعماء عدة دول مواقفهم الداعمة في زاوية من التاريخ، فشجّعت عدة دول أوروبية فرنسا، إذ وصف رئيس الوزراء الألماني دعم بلاده للرئيس ماكرون بأنه دفاع عن حرية التعبير، واحتشد زعماء دول مثل إيطاليا واليونان بالإضافة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للدعم الرسمي لباريس.
في المقابل، ردّت دول إسلامية على رأسها مصر بالرفض القاطع للإساءة للنبي الكريم وانتشرت عدة دعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية على منصات التواصل الاجتماعي، بلغ صداها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دعا إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، كما وُضعت ساحات البيع في الكويت وقطر ضمن خطّ المقاطعة، حيث أزيلت منتجات فرنسية من الرفوف وبعض الجامعات ألغت فعاليات مرتبطة بفرنسا.
وأعلنت دول مثل الأردن والكويت وقطر رسميًا مقاطعة ضخمة لمنتجات فرنسية، خاصة الأطعمة وبعض السلع الاستهلاكية، على خلفية الإساءة للدين الإسلامي والرسول.