اقتصادي: الطروحات الحكومية المرتقبة تحتاج بيئة تشغيل واضحة| فيديو
شدّد محمد عطا محلل أسواق المال، على أهمية تهيئة البورصة المصرية بكامل أدواتها، سواء من حيث نظم التشغيل أو اللوائح المنظمة أو إجراءات القيد والتداول، وذلك استعدادًا للطروحات الحكومية المرتقبة، وأن نجاح هذه الطروحات لن يضيف فقط إلى عمق السوق، بل سيعزز جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة السيولة وتحسين مستوى التداولات.
تكامل تشريعي وفني
وأوضح محمد عطا، خلال حواره في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع عبر قناة أزهري، أن الدولة تتجه خلال الفترة المقبلة إلى تنفيذ حزمة من الطروحات النوعية، ما يتطلب بنية تشريعية قوية ونظم تشغيل متطورة قادرة على استيعاب هذا الزخم دون حدوث أي تأثيرات سلبية على البورصة، و أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تكامل تشريعي وفني، يضمن قدرة البورصة على استيعاب الطروحات الجديدة وضخ السيولة المنتظرة، وأن تطوير اللوائح وآليات القيد والتداول يُعد خطوة أساسية لرفع كفاءة سوق المال، مؤكدًا أن هذا التطوير لا يخدم فقط الطروحات الحكومية، بل يساعد أيضًا الشركات الخاصة التي تسعى إلى زيادة رؤوس أموالها أو توسيع نطاق أعمالها من خلال الإدراج في السوق.
وأكد محمد عطا، أن البنية المؤسسية للبورصة المصرية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، إلا أن الفترة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود، خاصة في ظل التنافس الكبير بين الأسواق الإقليمية على استقطاب المستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار العالمية، نافيًا وجود ما يسمى بـ عمليات جني أرباح عنيفة أو بوادر فقاعة سعرية، وأن السوق المصري ما يزال مليئًا بـ"الفرص الواعدة للغاية"، وأن الارتفاعات التي شهدتها جلسات التداول الأخيرة لم تشمل جميع القطاعات أو الأسهم، مما يعني أن السوق ما زالت تضم فرصًا استثمارية قوية يمكن البناء عليها.
أمثلة واقعية من السوق
وأوضح محمد عطا، أن الحركة الصعودية الأخيرة جاءت نتيجة عوامل اقتصادية إيجابية، أبرزها تحسن المؤشرات الكلية وثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى توقعات بتدفق سيولة جديدة من الطروحات الحكومية المرتقبة، ضاربًا مثالًا بـ سهم البنك التجاري الدولي (CIB)، الذي يُعد صاحب الوزن النسبي الأكبر داخل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، وأن مضاعف ربحية السهم ما يزال عند مستوى 7 مرات فقط، وهو مستوى أقل بكثير من متوسطات الأسهم داخل المؤشر ومن قيم السوق الإقليمية.
وأكد محمد عطا، أن هذا المثال يوضح أن الكثير من الأسهم ما زالت تتداول دون قيمتها العادلة، مما يجعل السوق المصري واحدًا من أبرز الأسواق الجاذبة للاستثمار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع توقعات تحقيق الشركات المدرجة لأرباح قوية وتحسن الظروف الاقتصادية العامة.

تعزيز ثقة المستثمرين
واختتم الخبير الاقتصادي، حديثه بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستشهد تحسنًا تدريجيًا في مستويات السيولة وارتفاعًا في معدلات التداول، بالتزامن مع تنفيذ السياسات الاقتصادية الراهنة وخطط الدولة للطروحات، إذ أن تهيئة البورصة واستكمال الإصلاحات الفنية والتشريعية يمثلان حجر الأساس لبناء سوق مالي قوي قادر على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وأشار محمد عطا، إلى أن نجاح الطروحات الحكومية لن يكون مجرد حدث اقتصادي عابر، بل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر بين أسواق المنطقة، وترسيخ ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد المصري وآفاق نموه المستقبلية.