رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التدخل في تحديد نوع الجنين: بين الإنجاز الطبي والضوابط الشرعية|خاص

تحديد نوع الجنين
تحديد نوع الجنين

في ظل التقدم الطبي والتكنولوجي المستمر، أصبحت تقنيات تحديد نوع الجنين ممكنة ومتاحة للعديد من الأزواج الراغبين في تحديد جنس المولود باستخدام التقنيات الطبية الحديثة، وقد أثار هذا التطور تساؤلات دينية شرعية حول حكم هذه التدخلات في إطار الشريعة الإسلامية، وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة زينب السعيد أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، توضيحًا مهمًا بشأن حكم التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين.

وأشارت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية- في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"- إلى أن الشريعة الإسلامية تأخذ بعين الاعتبار أن التوازن بين الذكر والأنثى هو جزء من السنن الكونية التي قام عليها خلق الإنسان، حيث إن الله عز وجل قد بيّن في كتابه الكريم أن الخلق قائم على التنوع بين الجنسين وفقًا لحكمته ورغباته الإلهية، وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49- 50].

الحكم الشرعي للتدخل الطبي لتحديد نوع الجنين

وفيما يتعلق بالحكم الشرعي للتدخل الطبي لتحديد نوع الجنين، أكدت السعيد أن هذا التدخل يعتبر مباحًا في أصله على المستوى الفردي، بشرط أن يتم وفقًا للضوابط الشرعية والطبية، ويُسمح للأزواج باستخدام الوسائل الطبية لزيادة فرص إنجاب الذكور أو الإناث بشرط أن تكون الوسائل المستخدمة آمنة، ولم يرد نص شرعي يمنعها، وتوضح السعيد أن الوسائل المستخدمة يجب أن تلتزم بشروط صحية تضمن عدم الضرر على الأم أو الجنين.

الدكتورة زينب السعيد  أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية
الدكتورة زينب السعيد  أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية

كما شددت أمينة الفتوى على أنه يُشترط أن تكون البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من الزوج، وأن يُعاد الجنين إلى رحم الزوجة بعد عملية التلقيح دون أي خلط أو استبدال للأجنة، وهذا ما يضمن أن الإجراءات تتم في إطار عقد الزواج الصحيح والمستمر بين الزوجين، ما يجعل تقنيات مثل الحقن المجهري مقبولة شرعًا إذا كانت تلبّي هذه الشروط.

وأكدت أن الحكم يختلف إذا تحوّل هذا الاختيار إلى ظاهرة اجتماعية واسعة تؤثر على التوازن بين الذكور والإناث في المجتمع. إذ أن تفضيل جنس معين على حساب الآخر قد يؤدي إلى اختلال اجتماعي، خاصة إذا كانت النتيجة تتمثل في عدم التوازن بين عدد الذكور والإناث. فالتوازن البيولوجي بين الجنسين ليس مسألة فردية فقط، بل له تأثيرات عميقة على استقرار المجتمع وبنيته.

وأضافت السعيد، أن الشريعة الإسلامية تحرص على الحفاظ على المصلحة العامة، وبالتالي قد تُقيّد أو تُمنع بعض الممارسات التي تؤدي إلى خلل اجتماعي. 

وتابعت أن ما هو مباح في حالة الأفراد قد يُحظر إذا كان له أثر سلبي على النظام الاجتماعي، وهو ما ينطبق على تحديد نوع الجنين إذا تحول إلى ظاهرة تضرّ بالاستقرار الاجتماعي.

التوازن بين الفرد والمجتمع

علاوة على ذلك، تطرقت السعيد إلى مبدأ مهم في الفقه الإسلامي، وهو أن الشريعة توازن دائمًا بين مراعاة حاجات الأفراد وصيانة مصالح المجتمع. وعلى هذا الأساس، يتضح أن تحديد نوع الجنين يُعتبر جائزًا في إطار الزوجين إذا كان ضمن حدود ضيقة وبموافقة الشروط الطبية الصحيحة. لكن إذا تحوّلت هذه الممارسات إلى ظاهرة مجتمعية تؤثر سلبًا على التوازن الطبيعي بين الذكور والإناث، فإن الشريعة قد تتدخل لتحجيم هذه الظاهرة.

وشددت السعيد على ضرورة أن تتخذ الأسر والمجتمعات الإسلامية الإجراءات الطبية بما يتوافق مع الضوابط الشرعية التي تحمي توازن المجتمع وتحفظ قيم الأسرة، مؤكدة أن الإسلام لا يعارض استخدام العلم والتكنولوجيا، بل يدعو إلى استخدامها بما يتوافق مع المصلحة العامة ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء