عنبر: مصر تعزز مكانتها كمركز إقليمي لوجستي وصناعي من خلال تطوير الموانئ
قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن الموانئ المصرية شهدت خلال الفترة الأخيرة تدفقًا متزايدًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، في خطوة تعكس حرص الدولة على تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لوجستي وصناعي، وربطها بسلاسل التجارة العالمية، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وأضاف عنبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن هذه الاستثمارات ليست مجرد تعزيز للبنية التحتية، بل تمثل جزءًا من استراتيجية شاملة لتطوير التجارة الدولية والتكامل الاقتصادي مع إفريقيا والعالم العربي، مشيرًا إلى أن تطوير الموانئ يعد عنصرًا حيويًا لمواجهة تباطؤ حركة التجارة العالمية نتيجة اللايقين السياسي والاضطرابات الاقتصادية الدولية.
وأوضح أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي يربط العالم الغربي بالشرقي، مما يجعلها بوابة رئيسية للتجارة الإفريقية والعالمية، موضحًا أن الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية يتيح تكاملًا اقتصاديًا كبيرًا، ويرفع من قيمة الصادرات المصرية، كما أن الدولة نجحت في إنشاء شبكة لوجستية متطورة تستفيد من الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، مما يوفر ميزة تنافسية مهمة على مستوى القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن مصر لعبت دورًا رئيسيًا في تدشين منطقة التجارة الحرة الإفريقية الكبرى، التي تضم أكبر ثلاث تكتلات اقتصادية بالقارة، مؤكدًا أن الاستفادة من هذه المنطقة لن تتحقق دون تطوير لوجستي متكامل، مع التركيز على تدريب العنصر البشري وتحديث البنية التحتية بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
أبرز التحديات التي تواجه تطوير الموانئ المصرية
ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه تطوير الموانئ المصرية، هي الحاجة لتنسيق كامل بين الوزارات المختلفة، ووجود بنية تشريعية ومالية متكاملة، بالإضافة إلى ضرورة استمرار تحديث الكوادر البشرية لتواكب التطورات التكنولوجية الحديثة. وأضاف أن الدولة تمكنت من التغلب على جزء كبير من هذه التحديات من خلال سياسات حكومية واضحة واستثمارات مستمرة في البنية التحتية الرقمية واللوجستية، لأن تطوير الموانئ المصرية لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا تعزيز العلاقات مع مشغلي الموانئ العالميين والشركاء الإقليميين، مما يسهم في تأمين تدفق الاستثمارات وزيادة القدرة التنافسية للموانئ المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الدكتور محمود عنبر، أن الخطوات المقبلة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لوجستي وصناعي تشمل الربط الإلكتروني الكامل بين الموانئ والجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتكامل العمليات اللوجستية مع السياسات المالية والاقتصادية للدولة، بالإضافة إلى التوسع في الشراكات الدولية لتأمين استثمارات إضافية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تعزيز التكامل الاقتصادي العربي والإفريقي
وتابع، أن الجهود الحالية لا تستهدف فقط تعزيز التجارة المصرية مع العالم، بل أيضًا تعزيز التكامل الاقتصادي العربي والإفريقي، موضحًا أن مصر نجحت في استثمار موقعها الاستراتيجي لرفع مستوى الصادرات، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، مما يجعلها نموذجًا إقليميًا يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه في تطوير قطاعاتها اللوجستية والصناعية.

