عبد الغني: الدولة المصرية أصبحت رائدة في إعادة بناء الحياة|فيديو
كشف الكاتب الصحفي أشرف عبد الغني، مدير تحرير جريدة الجمهورية، تفاصيل الرؤية المصرية في ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات الإفريقية، مؤكداً أن الدولة المصرية أصبحت رائدة في إعادة بناء الحياة داخل الدول المتضررة، وأن عنوان النسخة الخامسة لأسبوع الاتحاد الإفريقي تحت شعار "إعادة بناء الحياة بعد النزاع .. العدالة التعويضية" يحمل دلالات إنسانية وسياسية عميقة، لأنه يشير إلى واقع محطّم عاشته دول إفريقية مزّقتها الحروب والصراعات.
تعويض الشعوب المتضررة
وأوضح أشرف عبد الغني، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا لايف، أن اختيار هذا العنوان يعكس إدراكاً حقيقياً بأن إعادة الإعمار ليست مجرد مشروعات بنية تحتية، بل عملية إنقاذ حياة وشعوب، وهو الدور الذي تبنته مصر في السنوات الأخيرة، واضطلعت به على نحو يعكس مسؤوليتها التاريخية تجاه القارة.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن مفهوم العدالة التعويضية الوارد في عنوان الفعالية، يُعبّر عن التزام مصر وشركائها الأفارقة بتقديم دعم شامل للشعوب التي عانت أعواماً طويلة من الحروب، مؤكداً أن مساندة هذه الشعوب لا تقتصر على المشروعات، بل تشمل إعادة بناء المؤسسات، ودعم السلام، وتمكين المجتمعات من النهوض مجدداً، وأن هذا النهج يعكس رؤية مصرية متكاملة: إعادة الحياة أولاً، ثم تحقيق العدالة، وصولاً إلى تعويض المتضررين من الصراعات، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً، لضمان عدم تكرار الأزمات في المستقبل.
التنافس الدولي على إفريقيا
وفي سياق تحليله للأوضاع الإفريقية، أشار أشرف عبد الغني، إلى أن القارة ما زالت تواجه تحديات الاستقطاب الدولي بين قوى كبرى مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا، وهي دول تتنافس على الموارد والثروات الاستراتيجية، وأن جذور هذا الوضع تعود إلى عقود الاستعمار الأوروبي التي استنزفت ثروات إفريقيا، ثم تطور اليوم إلى شكل جديد من النفوذ غير المباشر داخل الدول الإفريقية، وأن هذا «الاستعمار بثوبه الحديث» يظهر في صراعات النفوذ ومحاولات القوى الدولية لفرض أجنداتها على الدول الإفريقية، مما يجعل ملف إعادة الإعمار أكثر تعقيداً، ويفرض على الدول الإفريقية التكتل وتوحيد الصف لمواجهة هذه التحديات.
وأكد أشرف عبد الغني، أن مصر، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي، بذلت جهوداً ضخمة لتخفيف الصراعات داخل القارة، والعمل على توحيد صفوف الدول الإفريقية في مواجهة الضغوط الأجنبية، وأن القاهرة تحركت على ثلاثة مستويات رئيسية: "تهدئة النزاعات وتقليل بؤر التوتر، الدفاع عن مصالح الدول الإفريقية في المحافل الدولية، صياغة تحالفات إقليمية تعزز الموقف الإفريقي المشترك"، وأن هذه التحركات ليست عابرة، بل استمرار طبيعي لدور مصر القيادي في إفريقيا، خاصة أن القاهرة ترى في استقرار القارة جزءاً من أمنها القومي وامتدادها الاستراتيجي.
منتدى أسوان وأسبوع إعادة الإعمار
وحول العلاقة بين منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين الذي عقد في أكتوبر 2025، والنسخة الخامسة من أسبوع الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار، أكد أشرف عبد الغني أن الحدثين يكملان بعضهما البعض بشكل واضح، فالأول يركز على مناقشة جذور النزاعات والحلول السياسية والتنموية، بينما يركز الثاني على آليات التنفيذ والدعم الميداني للدول المتضررة، وأن استمرار انعقاد الفعاليات الإفريقية في القاهرة يعكس التزام الدولة المصرية بتنفيذ ما وعدت به، وتأكيد دورها كمحرك أصيل للجهود الإفريقية الجماعية، خاصة في ملفات السلم والأمن والتنمية.
وتوقف أشف عبد الغني، عند أهمية مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية، ومقره القاهرة، مؤكداً أن إنشائه جاء بمبادرة مصرية خالصة، وأن الدولة قدّمت له كل الدعم من حيث التمويل والتأسيس والتدريب، وأن هذا المركز يعمل بتنسيق كامل مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومنظمات القارة، والدول المتضررة، دون أي ازدواجية في الأدوار، بهدف ضمان تنفيذ برامج إعادة الإعمار بكفاءة وفاعلية، وأن المركز يلعب دوراً محورياً في: "دعم الدول الخارجة من النزاعات، صياغة حلول سياسية واقتصادية مستدامة، إعادة بناء مؤسسات الدولة في المناطق المتضررة، تدريب الكوادر الإفريقية على إدارة الأزمات والتنمية".

رؤية مصر نحو إفريقيا 2063
وختم أشرف عبد الغني، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تتحرك في إطار خطة شاملة تمتد إلى رؤية إفريقيا 2063، من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي والسياسي بين دول القارة، والدفاع عن مصالحها الموحدة في المحافل الدولية، وأن التحركات المصرية المتواصلة—سواء عبر دعم إعادة الإعمار، أو تعزيز البنية المؤسسية، أو بناء التحالفات—تعكس التزاماً ثابتاً بإحياء القارة واستعادة حقوق شعوبها التي عانت طويلاً من الاستعمار والصراعات.