رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صلاح حليمة: القاهرة تبنت دبلوماسية التنمية كمنهج ثابت للعلاقات الإفريقية

فعاليات إعادة الإعمار
فعاليات إعادة الإعمار ما بعد النزاعات في أفريقيا

أكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات في إفريقيا، يعكس نهجًا استباقيًا يتجاوز التعامل الأمني التقليدي مع الصراعات، حيث إن القارة تواجه منظومة معقدة من النزاعات تختلف من دولة لأخرى في الأسباب والدوافع، إلا أنها تشترك في نتائجها المتمثلة في تهديد الأمن والاستقرار وعرقلة جهود التنمية.

وأضاف حليمة، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية اكسترا لايف، أن تعدد العوامل المؤدية للنزاعات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إثنية أو مرتبطة بمسألة تقاسم الموارد، يفرض ضرورة تبني مقاربة شاملة تتضمن التوعية، وبناء القدرات، والاهتمام بالبنية المؤسسية للدول المتضررة، وهو ما يأتي متسقًا مع دور مركز إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات التابع للاتحاد الإفريقي والذي تستضيفه القاهرة ويعمل منذ سنوات على تعزيز الاستقرار في الدول الإفريقية.

القارة تواجه منظومة واسعة من التحديات

وأوضح أن القارة تواجه منظومة واسعة من التحديات تمتد من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى موجات النزوح واللجوء، مرورًا بالتدهور الإنساني في مناطق الصراع، إضافة إلى تداعيات التغير المناخي والحاجة إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وهذه التحديات لا تهدد فقط الأمن المحلي للدول، بل تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن تفاقم الاستقطاب الدولي يؤثر بدوره على مسارات التنمية في إفريقيا، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز التنسيق داخل القارة، وتفعيل دور الآليات الإفريقية المشتركة، وتعظيم القدرات الذاتية للدول، إلى جانب التعاون مع المجتمع الدولي بشكل متوازن لا يقوم على الإملاءات السياسية أو الاقتصادية.

القاهرة تبنت خلال العقد الأخير دبلوماسية التنمية كمنهج

وتابع السفير صلاح حليمة، أن القاهرة تبنت خلال العقد الأخير دبلوماسية التنمية كمنهج ثابت في إدارتها للعلاقات الإفريقية، وهو ما ظهر بوضوح خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي في عام 2019، حيث ساهمت في دفع عدد من الملفات القارية، أبرزها، البنية التحتية الإفريقية، تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، بناء القدرات الوطنية للدول الأعضاء، وتهيئة بيئة الاستثمار والتنمية، مؤكدًا على أن مصر تتحرك في هذا الملف عبر مسارين متوازيين، الأول داخل القارة مع الحكومات والمؤسسات الإفريقية، والثاني مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستثمار والتمويل العادل بما يتناسب مع الأولويات الإفريقية بعيدًا عن أي ضغوط أو شروط سياسية.

أهم عناصر نجاح إعادة الإعمار والتنمية في إفريقيا

ولفت إلى أن أهم عناصر نجاح إعادة الإعمار والتنمية في إفريقيا، هو امتلاك الحكومات الوطنية قيادة العملية التنموية، مع العمل على بناء القدرات، وتأهيل الكوادر المحلية، وإعداد خطط تتناسب مع خصوصية كل دولة وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذا النهج الذي تتبناه مصر يمنع تكرار أخطاء النماذج التنموية المفروضة من الخارج، ويعزز الاستقرار طويل المدى، ويُسهم في بناء اقتصاد قادر على المنافسة والتكامل داخل القارة.

وأشار السفير صلاح حليمة، إلى أن استمرار الربط بين المبادرات الإفريقية وأجندة إفريقيا 2063 يمثل التزامًا واضحًا برؤية استراتيجية موحدة تشمل 18 قطاعًا من بينها السلام، البيئة، المرأة، التعليم، الاقتصاد، الحوكمة، والتنمية المستدامة، وهذه الأجندة تتكامل مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، مما يجعلها إطارًا واقعيًا وملزمًا لكافة الدول والمؤسسات الإفريقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء