هل الذهب على موعد مع ارتفاع جديد.. ميشال: هذه الفترة تتسم بغياب البيانات
قال ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية، إن التراجع الذي سجله الذهب خلال الأيام الأخيرة يعود بشكل أساسي إلى التصريحات المتشددة الصادرة عن بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي انعكست فوراً على حركة المعدن النفيس، مسببـة هبوطاً بنحو 2%، وأن الأسواق كانت قد شهدت بداية الأسبوع ارتفاعات قوية للذهب نتيجة توقعات متزايدة بخفض سعر الفائدة في اجتماع ديسمبر، لكن هذه الآمال تراجعت سريعاً مع تغير نبرة الفيدرالي.
وأشار ميشال صليبي، خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، إلى أن المشهد شهد خلال الأسبوع حالة من التفاؤل والتشاؤم المتقابلين، خاصة بعد الحديث عن احتمالات إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، وهو ما أعطى الذهب دفعة صعودية مؤقتة قبل أن تعيد تصريحات الفيدرالي الضغط عليه مجدداً.
وزخم محدود لخفض الفائدة
وأوضح ميشال صليبي، أن الفترة الحالية تتسم بغياب بيانات اقتصادية قوية، وخاصة تلك المرتبطة بقطاع الوظائف، والتي يعتمد عليها الفيدرالي في قراراته المتعلقة بالفائدة، ومع استقرار مستويات التضخم عند معدلات غير مقلقة، جاءت تصريحات أعضاء الفيدرالي لتعكس عدم وجود زخم كافٍ لخفض الفائدة في الوقت الراهن، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر والتوجه نحو البيع.
وأكد ميشال صليبي، أن هذه التطورات ليست كافية لنسف العوامل الاستراتيجية التي دفعت الذهب للصعود خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن الأساسيات العميقة الداعمة للذهب ما زالت قائمة، وأن الزخم الإيجابي طويل المدى لم يتغير، رغم التقلبات الحادة المرتبطة بملف الفائدة والإغلاق الحكومي.
وتوقعات باستمرار التقلبات
وبيّن ميشال صليبي، أن احتمالات خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر ما زالت تدور حول 50% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام المزيد من التذبذب، أن السوق لم يقم حتى الآن بتسعير نهائي لأي من السيناريوهين: تثبيت الفائدة أو خفضها، ما يجعل الذهب عرضة لموجات صعود وهبوط خلال الأسابيع المقبلة، وأن المضاربين على المدى القصير هم الأكثر تأثراً بهذه التحركات، خاصة أولئك الذين دخلوا السوق مستفيدين من الزخم الصاعد بداية الأسبوع، ليجدوا أنفسهم أمام موجة تصحيحية قوية عقب التصريحات المتشددة للفيدرالي.
وأشار ميشال صليبي، إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تشهد تغيراً تدريجياً، حتى وإن تأخر هذا التغير شهراً أو شهرين بسبب التجاذبات السياسية في واشنطن، مؤكداً أن الاتجاه العام للفيدرالي يميل نحو تخفيف القيود النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ أن هذا المسار سيكون داعماً للذهب على المدى المتوسط والطويل، متطرقًا إلى أداء الدولار الأمريكي، الذي بقي قوياً رغم التوقعات بخفض الفائدة. وقال إن ارتفاع الدولار خلال الأسبوع الماضي جاء ليس لقوة الدولار بحد ذاته، بل لضعف العملات المقابلة مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني.

وعوامل إعادة التمركز
وأوضح ميشال صليبي، أن التراجع الطفيف الذي سجله الدولار في نهاية الأسبوع لا يرتبط فقط بتغير توقعات الفائدة، بل يعود أيضاً إلى حالة القلق لدى المستثمرين نتيجة تضارب المؤشرات بين الإغلاق الحكومي والديون العامة وعدم وضوح مسار الفائدة، وأن هذه العوامل دفعت المستثمرين إلى إعادة تموضع أموالهم بين عملات بديلة، سواء تلك التي شهدت ضعفاً سابقاً أو عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري.
وبشأن توقعات الفترة المقبلة، أكد صليبي أن الذهب سيظل متذبذباً حتى تتضح الصورة بشأن قرار الفائدة في ديسمبر، لافتاً إلى أن تثبيت الفائدة قد يضغط على الذهب قليلاً، لكنه لن يغيّر المشهد الإيجابي العام للمعدن الأصفر، فإن أي تحول في نبرة الفيدرالي نحو التيسير سيكون بمثابة دفعة قوية للذهب تفتح المجال أمام عودة مستويات أعلى، أما بالنسبة للدولار، فرجّح صليبي استمرار التحركات المتباينة، مع احتمال أن يفقد جزءاً من زخمه إذا اتجه الفيدرالي فعلاً نحو خفض الفائدة أو في حال انكشفت بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع.