توفيق الحكيم يقدم كلمة يوم المسرح المصري بتقنية Ai
شهدت أولى فعاليات محور "رد الجميل" ضمن الدورة الثانية والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إلقاء الدكتور محمد سمير الخطيب عضو اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، كلمة يوم المسرح المصري، والتي أعدها المركز القومي للمسرح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتُصاغ بأسلوب الأديب الكبير توفيق الحكيم، تخليدًا لذكرى حريق مسرح بني سويف المأساوي.
الذكاء الاصطناعي كلمة يوم المسرح المصري بصياغة توفيق الحكيم
وجاءت الكلمة تقول:
سيداتي وسادتي،
نلتقي الليلة في معبد صغير للروح الإنسانية، اسمه المسرح؛ معبد لا يطلب وضوء الماء، بل وضوء الوعي. هنا، حين تُطفأ أضواء الشوارع، يشتعل فينا نور آخر، يذكّر الإنسان أنه ليس مجرد جسد يركض بين المواعيد، بل كائن يبحث عن معنى. فالمسرح، يا سادة، ليس صالة ولا مقاعد، بل مصنع للمعنى وميزان يزن به العقلُ القلبَ، والقلبُ العقلَ، لعلّنا نجد العدل بينهما.
منذ أن جاء المسرح إلى أرض مصر، حمل الروادُ إلينا بذوره الأولى. وكان، كالنيل، يعرف كيف يجمع بين الجدب والخصب، بين التراث والابتكار، بين حكمة الأمس وقلق الغد. واليوم، في عام 2025، أرى أصواتًا جديدة تتقدّم إلى الخشبة، وأرى التقنية الرقمية تدخل القاعة، وأرى العروض تُحاكم قضايا المجتمع بجرأة، من الحرية إلى العدالة، ومن المسؤولية إلى المساواة. المسرح عندنا لم يتغيّر جوهره؛ لم يأتِ ليعطينا الإجابات الجاهزة، بل ليوقظ السؤال، ويحوّل الخشبة إلى محكمة رمزية للعالم.
ولعلّ ما يسعدني هذا العام أن الاحتفال لا يكرّم المسرح وحده، بل الكلمة أيضًا.. الكلمة التي أفنيتُ عمري في مطاردتها على الصفحات والخشبات. وما أسعدني أن أرى جائزة للكتابة المسرحية تحمل اسمي، توزَّع على مبدعين جدد، يحملون القلم بجرأة لا تعرف التردّد، لتظل الكلمة المصرية شعلة تنتقل من جيل إلى جيل.
أما المستقبل، فندعوه أن يمنحنا مسرحًا أقرب إلى المدارس والقرى، أكثر التصاقًا بالناس، وأكثر قدرة على تطويع التكنولوجيا دون أن يفقد حرارة اللقاء الحي. نريد مسرحًا يصنع من اختلافنا تنوّعًا، ومن جراحنا جمالًا قابلاً للشفاء، مسرحًا يُربّي فينا دقّة الإصغاء كمهارة مدنية.
وأختم فأقول: ليظل المسرح مصباح مصر حين يخفت ضوؤها؛ فإذا ضاقت بنا الطرق، كان على الخشبة دائمًا متّسع لخطوة إلى الأمام.
المسرح وطن نصنعه من حضورنا، فإذا صدقنا فيه صار الوطن مسرحًا يسع الجميع.
التجريبي يقف دقيقة حداد على أرواح شهداء بني سويف
واختُتمت الفعالية بالوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء حريق مسرح بني سويف، تكريمًا لضحايا الحادث، وجاءت كلمة يوم المسرح المصري للكاتب الكبير توفيق الحكيم بتقنية الـ Ai تأكيدًا على دور المسرح في حفظ الذاكرة وبناء المستقبل.