رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تقود المقاومة الفلسطينية ملف مقاتليها وسط ضغوط أمريكية - إسرائيلية؟

أحمد الطناني - المحلل
أحمد الطناني - المحلل السياسي

أكد أحمد الطناني، المحلل السياسي، أن المقاومة الفلسطينية تضع في مقدمة أولوياتها استعادة مقاتليها سالمين وبكرامة وأمان، رافضةً بشكل قاطع تقديم أي تنازلات قد تمنح الاحتلال الصورة التي يسعى لتسويقها داخلياً، موضحًا أن الاحتلال يحاول استثمار هذا الملف من أجل خلق مشهد استسلام مزيف يُقدّم للرأي العام الإسرائيلي على أنه انتصار سياسي وعسكري.

وأشار أحمد الطناني، خلال مداخلة هاتفية على قناة الجزيرة، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يماطل عمداً في مسار المفاوضات المتعلقة بمصير مقاتلي المقاومة، بهدف إطالة الأزمة وكسب وقت إضافي يتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الظهور بمظهر الطرف القادر على فرض شروطه، خصوصاً في ظل عام انتخابي حساس يسعى خلاله لاسترضاء جمهور اليمين المتطرف.

ضغوط ومساعٍ لخفض التوتر

وفيما يخص الطروحات المتداولة بشأن ترحيل بعض مقاتلي حماس إلى دولة ثالثة، كشف محمد الطناني، أن هذه الفكرة مطروحة بالفعل ضمن النقاشات الجارية، وأن واشنطن تضغط باتجاه تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف باعتباره مدخلاً لخفض التصعيد وإعادة فتح مسار التفاهمات، وأن الإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار حالة التوتر القائمة يعرقل أي خطوات نحو تهدئة حقيقية، لذلك تعمل على تقديم مقاربات يمكن قبولها من الطرفين، مع الحرص على عدم المساس المباشر بالتوازنات الميدانية أو السياسية المحيطة بالصراع.

ورغم الضبابية التي تحيط بموقف المقاومة من خيار الإبعاد إلى الخارج، إلا أن محمد الطناني، شدد على أن الموقف الفلسطيني يتميّز بالمرونة طالما بقي ضمن محددات واضحة لا تمس كرامة المقاتلين ولا تفرض عليهم أي صيغة من صيغ الاستسلام أو نزع السلاح، وأن المقاومة لن تقبل بأي صيغة تُستخدم لإظهارها في حالة انكسار أو خضوع، خاصة أن مقاتليها يخوضون مواجهاتهم منذ أكثر من عامين بروح قتالية تهدف للدفاع عن الأرض وليس البحث عن مخارج شخصية.

مماطلة إسرائيلية والمرحلة الثانية

وأكد محمد الطناني، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يرغب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي المرحلة التي يفترض أن تتضمن خطوات أعمق في مسار التهدئة وتبادل الملفات الإنسانية، وأن إسرائيل تفضّل البقاء في حالة "المراوحة" الحالية التي تمنحها فرصة لإعادة صياغة العدوان، وتوظيف الأحداث بما يخدم أهدافها السياسية والانتخابية.

وأشار محمد الطناني، إلى أن التحرك الأمريكي الجاري، رغم أنه يتماشى مع بعض المصالح الاستراتيجية لإسرائيل، إلا أنه لا ينسجم مع رؤية نتنياهو للمستقبل القريب، خاصة أنه يريد إبقاء الساحة الفلسطينية مشتعلة لتكون مادة مباشرة في دعايته الانتخابية المعتمدة على خطاب القوة والعنف واستثمار الدماء الفلسطينية لكسب الأصوات.

ضغط أمريكي واحتواء التصعيد

وأوضح محمد الطناني، أن الضغط الأمريكي لا يزال عاملاً مؤثراً في كبح اندفاع الاحتلال نحو تفجير الأوضاع بشكل أكبر، ورغم عدم توافق واشنطن وتل أبيب بشكل كامل حول تفاصيل المرحلة المقبلة، إلا أن الخط العام للتحرك الأمريكي يهدف إلى منع تحول ملف المقاتلين إلى شرارة تصعيد دائم، وأن سلوك إسرائيل يعكس رغبة واضحة في إبقاء الوضع الميداني عالقاً، بما يسمح لنتنياهو بتحويل كل خطوة وكل اشتباك إلى ورقة انتخابية يستغلها أمام قاعدته اليمينية المتشددة.

أحمد الطناني - المحلل السياسي
أحمد الطناني - المحلل السياسي

واختتم محمد الطناني، تحليله بالتأكيد على أن المشهد السياسي في إسرائيل يتجه نحو مزيد من الاستثمار في الدم الفلسطيني خلال الفترة الانتخابية، مشيراً إلى أن نتنياهو يحاول استخدام أي ملف، بما في ذلك ملف مقاتلي المقاومة، كوسيلة لحشد أصوات اليمين المتطرف وتعزيز بقائه في السلطة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء