أسرار الاستجابة.. الدكتورة نادية عمارة تحذر من الاعتداء في الدعاء
ما هي آداب الدعاء؟ وهل هناك أوقات معينة للاستجابة؟
سؤال يتردد في أذهان الكثيرين مع الرغبة في استجابة الدعاء ونيل رضا الله سبحانه وتعالى
الدكتورة نادية عمارة الداعية الإسلامية حددت مجموعة من النقاط الهامة للإجابة عن السؤال في فتوى خاصة ل
"إيجبتك" فقالت: لابد أن نراعي عدم الاعتداء في الدعاء، بمعنى ألا نتجاوز الحد الذي يجب الالتزام به في عبادة الدعاء، قال الله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف 55
فمثلا قد يدعو إنسان على نفسه لتضرره من أحوال معينة، وقد تشكو أم وتتبرم من ابنها فتدعو عليه، وقد تتشاجر زوجة مع زوجها وتخاصمه فتدعو عليه وتستسهل هذا الأمر الذي جاء النهي الصريح عنه في الوحي الشريف فلا يجوز الدعاء على المال أو الخدم بل لابد من الصبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بألا ندعو على أنفسنا أو أولادنا أو أموالنا ولا خدمنا حتى لا نوافق ساعة إجابة فيستجاب لنا.
من آداب الدعاء أيضا ألا نسيئ الأدب مع خالقنا فإذا ما حدث لنا أمر نكرهه نقول : يارب لم فعلت بي كذا وكذا، هذه إساءة أدب في الدعاء، لابد أن نتأدب في الطلب، وهناك آيات قرآنية كثيرة تعلمنا كيف نتأدب في الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى سواء بالتوجيه المباشر أو من خلال أدعية الأنبياء الكرام.
ومن دواعي إجابة الدعاء أن يدعو الإنسان فى حال الاضطرار أي عندما يكون في محنة شديدة فحالته وقتها تكون أدعى لقبول دعائه، قال تعالى :
(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) النمل 62
ثلاثة لا ترد دعوتهم
من الحالات التي أخبرنا عنها الشرع اختيار الأوقات الشريفة والأحوال الشريفة مثل شهر رمضان فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك ثلاثة لا ترد دعوتهم من بينهم الصائم حتى يفطر فلابد أن ندعو أثناء الصيام وعند الإفطار ووقت السحر وعقب الصلوات المفروضة كما أخبرنا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الدعاء أسمع؟ أي أرجى للقبول، قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات أي في وسط النصف الآخر من الليل، وآخر الصلوات الفرائض.
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدبر في الصلاة هو آخرها بعد التشهد وقبل التسليم، وذهب البعض الآخر إلى أن المقصود بعد التسليم.
وسواء ستدعو الله بعد التشهد وقبل التسليم أو تدعوه بعد التسليم هي من الأزمنة والأوقات الشريفة التي يتوجه الإنسان بها لله بالدعاء يسأله من خيرى الدنيا والآخرة لأنها توافق تأدية عبادة.
من الأوقات الشريفة أيضا بين الأذان والإقامة وعند نزول المطر وأثناء السفر والانتقال من مكان إلى مكان وأيضا الدعاء في الأماكن الشريفة والبقاع الطيبة المباركة المقدسة مثل مكة والمدينة والقدس الشريف وكذلك في السجود، فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ )رواهُ مسلم.
رفع اليدين من آداب الدعاء وموجبات الإجابة
من أوقات إجابة الدعاء أيضا عند التقاء الجيوش وعند الوجد ورقة القلب عندما يشعر الإنسان بحب ذكر الله والدعاء له ورقة القلب هذا حال لابد من استغلاله؛ فالعبرة بالأزمنة والأماكن ليس ذات الأزمنة والأماكن بل الأحوال التي نكون عليها ، فالتواجد في مكان مقدس يهيئنا أن نكون أكثر خشوعا وعندما نكون فى زمان مقدس مثل يوم عرفة، شهر رمضان، ليلة القدر، العشر الأوائل من ذي الحجة ، يوم الجمعة يجعلك أكثر خشوعا فالعبرة في خشوعك وخضوعك وتذللك بين يدي مولاك. ولا ننسى أن نبدأ الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله الواسطة العظمى في وصول كل خير إلينا، وندعو بما نشاء من خيرى الدنيا والآخرة ونختم الدعاء بنفس الحال فالله أكرم أن يرد ما بينهما.
ومن آداب الدعاء وموجبات الإجابة أن ترفع يديك بالدعاء لله تعالى وبعد الانتهاء امسح بهما وجهك، وعند الدعاء بالخير للغير ابدأ بنفسك أولا وهذا تعلمناه من هدى النبي ومن قول الله تعالى :
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) الحشر 10

