طهران تتهم الوكالة الدولية بتسريب معلومات نووية
أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن منشآت نووية حساسة تعرضت خلال الحرب الأخيرة لهجمات إسرائيلية دقيقة استهدفت مصنعاً لإنتاج وقود خاص بمفاعل أبحاث طهران، إضافة إلى منشأة تنتج أدوية مشعة، حسبما ذكرت «العربية».
اتهامات إيرانية بإساءة استخدام معلومات الوكالة الدولية
وقال إسلامي، خلال مشاركته في مؤتمر بعنوان "القانون الدولي تحت الهجوم، الاعتداء والدفاع"، إن طبيعة الضربات وطريقة تنفيذها تعكسان إساءة استخدام البيانات التي تطلع عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.
وأكد المسؤول الإيراني أن تسريب المعلومات الفنية التي تملكها الوكالة يشكل "انتهاكاً واضحاً" لقواعد القانون الدولي، مشدداً على أن أمن الدول يرتبط مباشرةً بمدى حماية هذه المعلومات وعدم توظيفها سياسياً.
وطالب الوكالة بتقديم تقارير عادلة تشمل جميع الأطراف، بدلاً من حصر الانتقادات في إيران.
دعوة إيرانية لإيجاد آلية خاصة بفترات النزاعات
وأشار إسلامي إلى ضرورة اعتماد آلية جديدة للتعامل مع الأوضاع الاستثنائية خلال الحروب، مضيفاً أن التزام طهران يبقى محكوماً بالإطار القانوني الرسمي إلى حين وضع هذه الآلية، وأن الضغوط السياسية لن تغيّر الموقف ما لم تُعتمد إجراءات واضحة ومتفق عليها.
وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية دعت فيه إيران إلى السماح لها بإجراء عمليات تحقق عاجلة من مخزوناتها من اليورانيوم، وخاصة عالي التخصيب.
وأشار التقرير إلى انقطاع المعلومات بشأن المواد النووية داخل منشآت تضررت بفعل الضربات، وذلك عقب وقف إيران تعاونها مع الوكالة في يوليو الماضي بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل.
تزايد مخاوف الوكالة من المواد غير الخاضعة للرقابة
وأوضحت الوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 440.9 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، بزيادة لافتة عن البيانات السابقة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التحقق من الكميات منذ 13 يونيو. وعدّت الوكالة هذا الانقطاع "مصدر قلق بالغ" يمسّ التزام إيران باتفاقية الضمانات.
وأكد التقرير أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة لسلاح نووي التي ترفع التخصيب إلى نسبة تقترب من 90%، وهي النسبة اللازمة لصنع قنبلة نووية. وشددت الوكالة على أن التحقق من المواد المخزنة أمر "ضروري وملح"، ولا يمكن تعليقه تحت أي ظرف.
اتهامات غربية مستمرة رغم النفي الإيراني
ويأتي ذلك وسط اتهامات غربية وإسرائيلية لطهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران بشدة، مؤكدة أن كافة أنشطتها ذات طابع سلمي وتتم ضمن إطار الاتفاقيات الدولية.
واندلعت المواجهة الأخيرة عقب غارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت مواقع نووية إيرانية، تلتها ضربات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيرات على إسرائيل.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار تعثر المحادثات النووية بين إيران والقوى الكبرى، بعد انهيار اتفاق 2015 الذي قيّد البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.