محافظ السويداء: فصائل مسلحة تفرض سيطرتها وتمنع محاسبة القتلة| فيديو
أكد مصطفى بكور، محافظ السويداء، أن الوضع الأمني داخل المحافظة يمر بواحدة من أسوأ مراحله، مشيرًا إلى أن الأمن شبه غائب بسبب انتشار بعض الفصائل المسلحة التي تفرض هيمنتها على حياة المواطنين، وأن تلك الفصائل لا تخضع لقوانين الدولة وتمارس نفوذًا مباشرًا على الأهالي، وتتحكم في تفاصيل الحياة اليومية داخل المدينة، ما يجعل الاستقرار جزءًا من الماضي.
عمليات الخطف والسرقة
وكشف محافظ السويداء، وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة الحدث، أن هذه المجموعات التي وصفها بـ"الخارجين عن القانون" تمارس أنشطة إجرامية واسعة، أبرزها الخطف والسلب وسرقة الممتلكات وافتعال المشكلات بهدف تحقيق مكاسب شخصية، وأن الأهالي يعيشون حالة من الرعب والقلق الدائمين، إذ لم يعد الأمن الداخلي قادرًا على حماية السكان بالشكل الكافي، مؤكدًا أن بعض الفصائل تستخدم أساليب الحصار والضغط والترهيب لفرض سيطرتها.
ورداً على سؤال حول قدرة الدولة على استعادة السيطرة، أكد مصطفى بكور، أن الوضع الحالي بالغ التعقيد نتيجة الأحداث الأخيرة التي أثرت في مجمل الحياة داخل المحافظة، وأن الحكومة تسعى إلى السير في خارطة الطريق المتفق عليها بين الدول الثلاث، والتي تشمل سوريا، معتبرًا أنها السبيل الأقرب لاستعادة الأمن والاستقرار وعودة الهدوء إلى السويداء.
خارطة الطريق ومساعي الحل
وأشار محافظ السويداء، إلى أن هذه الخارطة تمثل بوابة للعودة إلى الوضع الطبيعي، إذ تهدف إلى إعادة فرض سيادة القانون، وتحقيق طمأنينة بين أبناء المحافظة داخلها وخارجها، كاشفًا أن جهودًا دبلوماسية وسياسية تُبذل حاليًا في إطار لقاءات مرتقبة بالعاصمة الأردنية عمّان، بهدف البحث في آلية تنفيذ الحلول وتفعيل بنود الخارطة.
وأوضح مصطفى بكور، أن المبادرة المطروحة تشمل لقاءات بين الدروز والعشائر والمسيحيين من أبناء السويداء، في خطوة تهدف إلى تحقيق توافق اجتماعي وتهيئة الأرضية لتنفيذ الاتفاقات المنتظرة، لافتًا إلى أن المساعي ما زالت قائمة، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الإعلان عن موعد محدد لانطلاق الاجتماعات الرسمية، مؤكدًا أن نجاح هذه الخطوات سيشكل تحولًا كبيرًا في حماية المدنيين.
الفصائل تخرق الاتفاق
وعن الهدنة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، قال محافظ السويداء، إنها تعرضت للخروق من قبل الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، التي لا تخضع لتوجيهات العقلاء ولا تستجيب لمحاولات التهدئة، مبينًا أن من يملك السلاح في الداخل هو صاحب الكلمة الأقوى، إذ يُتهم كل من يجرؤ على إعطاء نصيحة أو توجيه بالعمالة والخيانة، وقد يصل الأمر إلى تهديده بالقتل، مما يجعل دور وجهاء المحافظة محدودًا للغاية.
وأوضح مصطفى بكور، أن الوجهاء وأصحاب الحكمة يحاولون تهدئة الأوضاع، لكنهم عاجزون عن مواجهة فصائل مسلحة تمتلك القوة والنفوذ، مشيرًا إلى أن أي صوت يدعو للتهدئة قد يصبح هدفًا مباشرًا للاتهامات والتهديدات، وأن بعض الأهالي يلجؤون إلى التنديد سرًا خوفًا من التعرض للأذى، حيث تتصدر لغة السلاح والمواجهة المشهد بدلًا من لغة الحوار والقانون.
وفي إجابته عن سؤال حول مصدر قوة تلك الفصائل، قال محافظ السويداء، إن الفصائل تمتلك السلاح منذ سنوات، وأصبحت لديها سلطة فعلية داخل المدينة بسبب غياب آليات رادعة لمحاسبة القتلة والمجرمين، مشيرًا إلى أن غياب المحاسبة خلق بيئة خصبة لانتشار العنف، حيث يشعر المواطنون بأن لا أحد قادر على وضع حد لـ"من يحمل السلاح"، الأمر الذي أدى إلى حالة خوف وصمت عام في أوساط السكان.

تهريب الأسلحة عبر مناطق مفتوحة
واختتم مصطفى بكور، بالتأكيد على أن وجود عمليات تهريب للسلاح والذخيرة من مناطق جغرافية مفتوحة لم تتمكن قوى الأمن الداخلي من تغطيتها بالكامل خلال الفترات الماضية، ما ساهم في زيادة حجم القوة لدى الفصائل، وأن الأحداث الأخيرة ساهمت في توسع انتشار السلاح داخل المحافظة، ما جعل مهمة استعادة الأمن أكثر تعقيدًا، لكنه شدد على أن العمل مستمر لتطبيق خارطة الطريق وإعادة السلطة الشرعية إلى كامل مناطق السويداء.