رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

واشنطن تطالب سول بنشرغواصاتها النووية لمواجهة التوسع البحري الصيني

غواصة أميركية تصل
غواصة أميركية تصل إلى ميناء بوسان في كوريا الجنوبية

في خطوة تمثل تصعيداً دبلوماسياً وعسكرياً جديداً في شرق آسيا، دعا قائد العمليات البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كودل، كوريا الجنوبية إلى نشر غواصاتها الحديثة التي تعمل بالطاقة النووية، في إطار مواجهة ما وصفه بالتوسع السريع للأسطول الصيني.

 وأكد كودل، خلال حديثه من العاصمة الكورية سول، أن استخدام هذه الغواصات في مواجهة الصين ليس أمراً استثنائياً، بل يُعد جزءاً من مسؤولية كوريا الجنوبية كحليف رئيسي للولايات المتحدة، داعياً إياها إلى الانتقال من دور قوة بحرية إقليمية إلى قوة بحرية ذات نفوذ عالمي، بحسب " الشرق بلومبرج".

"لحظة تاريخية" للطرفين

وأشار كودل إلى أن قرار الولايات المتحدة تقديم الدعم لسول لبناء غواصات هجومية نووية يُعتبر "لحظة تاريخية" للطرفين، رغم أن العملية لن تكون سريعة أو سهلة التنفيذ. وأضاف: "على الرغم من أن القدرات البحرية لكوريا الشمالية تمثل تهديداً إقليمياً أكثر منها تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، إلا أن بيونج يانج تسعى لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الغواصات، وما زال أمامها وقت قبل أن تصبح هذه القدرة موثوقة".

وتأتي تصريحات الأدميرال كودل بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح كوريا الجنوبية الضوء الأخضر لبناء غواصة نووية، في خطوة مفاجئة سبقت اجتماعاً بين ترمب ورئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، في أواخر أكتوبر الماضي. وقد أصدرت الدولتان لاحقاً وثيقة رسمية توثق موافقة واشنطن على مشروع الغواصات النووية، ما أثار تكهنات واسعة حول قدرة سول على تنفيذ المشروع على أرض الواقع في السنوات المقبلة.

خلافات حول الهدف والتوقيت

رغم الانتصار السياسي الذي تحقق لسول بعد سنوات من السعي لتطوير غواصات نووية، كشفت تصريحات كودل عن فجوة في رؤى الطرفين حول الغرض من هذه القوة البحرية الجديدة. فبينما ترغب كوريا الجنوبية في استخدام الغواصات كوسيلة ردع ضد كوريا الشمالية، ترى الولايات المتحدة في نشرها جزءاً من استراتيجيتها لمواجهة الصين. كما يبدو أن هناك خلافات حول مكان بناء الغواصات ونوعها، وما إذا كانت واشنطن ستحصل على غواصات ضمن الاتفاق، بالإضافة إلى طول الفترة الزمنية التي ستستغرقها عمليات البناء والتطوير.

وأكد ترمب في تصريحاته الأخيرة أن الموافقة على مشروع الغواصة النووية يمثل خطوة كبيرة تفتح الباب أمام كوريا الجنوبية للانضمام إلى نادي محدود من الدول التي تمتلك هذا النوع من التكنولوجيا العسكرية المتقدمة. ومع ذلك، يأتي هذا المشروع في وقت حساس بالنسبة لسول، التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع بكين. فقد أشار الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال زيارته الأخيرة لكوريا الجنوبية، إلى استعداد بلاده لتعميق التعاون والتواصل مع سول، في رسالة توحي بضرورة الموازنة بين التحالف الأمريكي والعلاقات مع الصين.

تحديات قانونية وسياسية

ومن بين أبرز التحديات التي تواجه المشروع، قضية استخدام الوقود النووي لأغراض عسكرية، حيث ينص الاتفاق الكوري-الأمريكي للطاقة النووية على حظر استخدام الوقود النووي الكوري لأغراض عسكرية. هذا، إلى جانب المخاوف القانونية والسياسية المحتملة، يضيف بعداً إضافياً من التعقيد على خطة كوريا الجنوبية لبناء غواصاتها النووية ونشرها في مياه العالم.

وتبدو كوريا الجنوبية الآن على مفترق طرق حساس: بين تعزيز قدراتها الدفاعية، تلبية مطالب الحليف الأمريكي، والحفاظ على علاقات مستقرة مع الجار الصيني. وفي هذا السياق، سيظل ملف الغواصات النووية مركزاً للنقاشات الاستراتيجية والسياسية في شرق آسيا لعقود مقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء