الكومي: الجيل الجديد من الروبوتات الشبيهة بالبشر لديه تفاعل عاطفي
أكد الدكتور محمود الكومي، خبير الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية، أن الروبوت الذي ظهر في فيديو السقوط المربك على المسرح في روسيا، هو من نوع الروبوتات الهومويد أو الشبيهة بالبشر، وهى من أصعب الروبوتات تصنيعًا نظرًا لتعقيد التكنولوجيا المستخدمة فيها، والتي تتطلب خبرة عالية في علوم الحركة والكينماتيكس وبرمجة الأداء، وسقوطه لم يكن نتيجة ارتباك أمام الجمهور أو الإضاءة، بل هو خطأ تقني محتمل في التصميم أو البرمجة، رغم أن هذه الروبوتات تخضع لاختبارات دقيقة قبل أي عرض أو تجربة عملية، مشيرًا إلى أن الوقوع غير مألوف ويعتبر من الحالات النادرة.
وأضاف الكومي، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، أن الروبوتات الهومويد كانت في السابق أدوات استعراضية للشركات التكنولوجية لإظهار قدراتها، مثل روبوتات شركة هوندا، لكنها الآن تتطور لتصبح أكثر تفاعلية وقادرة على التكيف مع البيئة المحيطة في المنازل، والتعلم من البشر، والتفاعل معهم عاطفيًا، مما يجعلها ليست مجرد أجهزة عرضية بل أدوات عملية، وهذه الروبوتات الحديثة مزودة بحساسات متطورة تحاكي الحواس البشرية، مما يساعدها على التكيف مع التغيرات البيئية، مثل الإضاءة والزحام، إلا أن الانتقال المفاجئ إلى بيئة جديدة قد يؤدي أحيانًا إلى فشل جزئي أو فقدان التوازن.
الروبوتات الشبيهة بالبشر تعتمد على معايرة مسبقة مع بيئة محددة
وأوضح أن الروبوتات الشبيهة بالبشر تعتمد على معايرة مسبقة مع بيئة محددة، وأي تغييرات مفاجئة في الإضاءة أو الصوت أو الجمهور قد تؤثر على أدائها، لكن معظم هذه الروبوتات الحديثة مزودة بأنظمة تكييف ذكية تقلل من الأخطاء المحتملة، وهذه التحديات لا تعني فشل الروبوت كليًا، بل تقتصر على حالات محدودة، ويمكن معالجتها بوجود مشرف بشري لضمان استمرار الأداء بشكل آمن، خاصة عند استخدام الروبوتات في المهام الحساسة.
ولفت حول استخدام الروبوتات في العمليات الجراحية، على أن الأجهزة الطبية الروبوتية تتمتع بنظام حماية وبرمجيات تصحيح ذاتي، مما يقلل من احتمال الأخطاء، على عكس الروبوتات المنزلية أو الترفيهية التي لا تحتاج لنفس مستوى الدقة العالية، بالإضافة إلى أن أي تدخل بشري يبقى ضروريًا في العمليات الجراحية لضمان سلامة المرضى، حتى مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي والروبوتات القادرة على التعلم واتخاذ القرارات الأولية.
التطور الحالي يشمل دمج الجسم الميكانيكي التقليدي مع قدرات عقلية
وواصل الدكتور محمود الكومي، أن الجيل الجديد من الروبوتات الشبيهة بالبشر قد استفاد من الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أصبح بإمكانها محاكاة اللغة الطبيعية، التفاعل العاطفي، وفهم البيئة المحيطة، مما يجعلها أكثر تشابهًا مع البشر مقارنة بالروبوتات السابقة التي كانت محدودة في المهام الحركية، والتطور الحالي يشمل دمج الجسم الميكانيكي التقليدي مع قدرات عقلية ذكية، مما يفتح المجال أمام استخدامات واسعة في المنازل والمجالات التعليمية والترفيهية، مع استمرار البحث لتطبيقات أكثر تعقيدًا في الرعاية الصحية والصناعة.
الروبوتات أكثر استقلالية وكفاءة
وأشار إلى أن التقدم في علوم الروبوتات والذكاء الاصطناعي جعل الروبوتات أكثر استقلالية وكفاءة، لكنها لا تزال تحتاج إلى إشراف بشري في المواقف الحساسة، وهو ما يضمن أداء آمن وفعال، مشددًا على أن الروبوتات الهومويد الحديثة لم تعد مجرد أدوات استعراضية، بل أصبحت قادرة على القيام بالعديد من المهام اليومية، التعلم من البشر، ودعم الحياة العاطفية والاجتماعية للإنسان، ما يعكس قفزة كبيرة في دمج التكنولوجيا مع الحياة اليومية.

