نادر نور الدين: تركيا تريد بيع المياه.. وسابقة خطيرة تهدد المنطقة
حذّر الدكتور نادر نور الدين أستاذ المياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، من خطورة النهج الذي تتبعه تركيا في إدارة ملف المياه مع العراق وسوريا، بعد إقامتها سلسلة سدود "أتاتورك" وتقليل كميات المياه المتدفقة إليهما.
المياه مقابل البترول
وأشار إلى أن تركيا اشترطت هذا العام الحصول على نصف مليار متر مكعب من بترول العراق مقابل كل مليار متر مكعب من المياه التي تطلقها، معتبراً بأن هذا الفكرة تمثل سابقة خطيرة في تحويل المورد المائي إلى سلعة للبيع.
وقال نادر نور الدين في منشور عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك": "تركيا اقامت سلسلة سدود أتاتورك وقللت كمية المياه التي تصل للعراق وسوريا، وهذا العام ضرب القحط العراق فطلبت من تركيا صرف كميات اضافية من المياه، تركيا ردت بأن كل مليار متر مكعب مياه سيكون مقابل نصف مليار متر مكعب من بترول العراق".
وأوضح بأن إثيوبيا تبنت النهج نفسه في مفاوضات سد النهضة، محذراً من انتشار هذه الفكرة التي تهدد أمن الدول المائية، ذاكراً: "تركيا هى أول من اقترح حق الدول في بيع المياه، وأثيوبيا اخذت استراتيجيتها في التفاوض الشكلى واستنزاف الوقت من مفاوضات تركيا مع العراق وسوريا، وهى مفاوضات لا تنتهي ابداً وعمل في السدود لا يتوقف، ينبغى التصدى ووأد هذا الاتجاه قبل أن ينتشر، المياه ليست للبيع ولا الهواء".
تظل المياه ركيزة أساسية في الأمن القومي لأي دولة، بدون الماء لن يكون هناك شعب ولا دولة ولا حياة، ولهذا، لا يخلو الأمر من النزاع عليها بين الدول، خاصة الدول التي تتحكم في مصب الأنهار، وسعيها لبناء سدود عليها، وفي" الشرق الأوسط" تبرز قضيتان للمياه لثلاثة أنهارهى الأبرز في الشرق الأوسط ، نهر النيل وأزمة سد النهضة مع إثيوبيا، ونهرا دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا، ويعبران سوريا، وصولا للعراق.
أزمة شُح مائي تهدد العراق
وعلى الرغم من أن أزمة سد النهضة، تستحوذ على إهتمام إعلامى كبير، إلا أن العراق أيضًا يعاني من أزمة حقيقية هي الأسوأ لقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن قلة المياه الوارده من تركيا عبر نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى تراجع قياسي في مستوى دجلة والفرات.
وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال لقائه بنظيره التركي اليوم الأحد، عن توقيع وثيقة لإدارة ملف المياه بين العراق وتركيا، واصفا إياها بأنها الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.
جاء ذلك بعد تحذيرات عدة أرسلها عدد مم المسؤولين العراقيين، كان آخرها تحذير وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب عبد الله، من البلاد تمر بأزمة مائية حادة، موضحا أن حجم المخزون المائي لا يتجاوز 8% من الطاقة الاستيعابية الكلية، وأن 70% من موارد البلاد المائية تأتي من تركيا عبر نهري دجلة والفرات.، مشيرا إلى أن قلة الأمطار والثلوج خلال الأعوام الأخيرة، إلى جانب السدود التركية الكبيرة، قلصت بشكل حاد من حصة العراق المائية.