علام: التسامح يخفف التوتر النفسي ويتيح الانشغال بالأهداف الإيجابية
أكد الدكتور أحمد علام، خبير التنمية البشرية، أن التسامح ليس مجرد قيمة أخلاقية فحسب، بل يمثل ضرورة نفسية واجتماعية تعزز الصحة الذهنية وتساهم في تحقيق الإنتاجية والإبداع، موضحًا أن مشاعر الغضب والحقد والغيرة تعمل كنار داخلية، تعطل الإنسان عن الإنجاز، مشيرًا إلى أن التحلي بالتسامح يخفف التوتر النفسي ويتيح للفرد التركيز على الأهداف الإيجابية بدل الانشغال بالأحقاد والمشاعر السلبية.
وأضاف علام، خلال لقائه مع الإعلامية في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن التسامح لا يقتصر على التعامل مع الآخرين، بل يشمل أيضًا التسامح مع الذات، فكثيرًا من الأشخاص يحملون الشعور بالذنب نتيجة أخطاء قديمة طوال سنوات طويلة، بينما قد يكون الطرف الآخر قد نسي تلك الأخطاء منذ فترة، مؤكدًا على أن الإفراج النفسي عن هذه المشاعر السلبية ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والعقلية، ويقلل من حالات الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى تحسين العلاقات الاجتماعية والقدرة على التعامل بمرونة مع الضغوط اليومية.
وأشار إلى أن التسامح لا يعني التساهل أو التغاضي عن الأذى أو الجرائم الأخلاقية، فهناك حالات تستدعي الحزم، خاصة عندما يكون الآخر مصرًا على الإيذاء أو وقوع اعتداءات جسيمة لا يجوز التنازل عنها، كما أن التمييز بين التسامح الواعي والحزم الضروري هو مهارة أساسية للحفاظ على سلامة النفس والآخرين، مؤكدًا أن التسامح الصحيح يعني التعامل مع الآخرين بحكمة دون السماح لهم بالاستمرار في الأذى أو الاستغلال.
نصائح للتسامح في الحياة اليومية
وقدم الدكتور أحمد علام مجموعة من النصائح العملية للتسامح في الحياة اليومية، منها تجنب مراقبة المؤذيين أو استعادة الذكريات المؤلمة، مع التركيز على انشغال النفس بالأنشطة الإيجابية اليومية مثل ممارسة الهوايات أو العمل التطوعي أو تطوير المهارات الشخصية، وحماية النفس والحفاظ على السلامة النفسية والوجدانية، يجب أن تكون دائمًا في المقام الأول، مضيفًا أن التسامح الحقيقي يمنح الإنسان حرية نفسية، ويقلل من الضغط النفسي الناتج عن الخلافات اليومية، مما يسهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق رضا الذات.
التسامح ليس فقط مفيدًا على المستوى الفردي
ولفت إلى أن التسامح ليس فقط مفيدًا على المستوى الفردي، بل يسهم أيضًا في تعزيز الروابط الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر تعاونًا وتفهمًا، مؤكدًا أن المجتمعات التي تُعزز فيها ثقافة التسامح تكون أكثر قدرة على التعامل مع الخلافات بطرق سلمية وإيجابية، حيث أن اليوم العالمي للتسامح فرصة لتذكير الأفراد بأهمية التخلي عن المشاعر السلبية القديمة، والتركيز على المستقبل بما يحقق السلام النفسي والاجتماعي، ويجعل الحياة اليومية أكثر اتزانًا وإنتاجية.

