رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التوسع في الجامعات الخاصة.. بين جودة التعليم وارتفاع المصروفات| خاص

طلاب
طلاب

تسعى الدولة المصرية إلى تعزيز منظومة التعليم العالي والبحث العلمي من خلال التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، بدعم من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، ورغم أهمية هذا التوسع يثير العديد من التساؤلات بشأن جودة التعليم المقدمة في الجامعات الخاصة، وتحديدًا في ظل ارتفاع المصروفات الدراسية، التي أصبحت تُعتبر عائقًا أمام الكثير من الطلاب وأولياء الأمور.

التوسع في الجامعات الخاصة

وفي هذا الصدد، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن الدولة المصرية تسعى في الوقت الحالي إلى تعزيز التعاون بين الجامعات الخاصة، الجامعات الأهلية، و الجامعات الحكومية، مشرًا إلى أن هذا الاتجاه يجب أن يشمل تحسين المعايير التعليمية وتطبيق رقابة أكثر على الجامعات الخاصة.

وأوضح الخبير التربوي في تصريحات خاصة لـ “إيجبتكِ”، يجب أن تلتزم الجامعات الخاصة بمعايير أكاديمية صارمة، وبالرغم من أن الجامعات الخاصة تهدف إلى الاستثمار والتوسع، إلا أن الجانب التربوي والتعليمي يجب أن يكون له أولوية قصوى.

وانتقد الدكتور مجدي حمزة، بعض الجامعات الخاصة التي تتعاقد مع أعضاء هيئة تدريس لا يحملون المؤهلات الأكاديمية اللازمة، مثل الدكتوراه، مما يؤثر سلبًا على جودة التعليم ويقلل من مصداقية الشهادات الممنوحة، معقبًا: لابد من وضع شروط واضحة تنظم عمل الجامعات الخاصة وتطبق على الجميع دون استثناء.

واستكمل الخبير التربوي حديثه لـ إيجبتكِ، قائلًا: المناهج الدراسية في الجامعات الخاصة يجب أن تخضع لرقابة دقيقة ومراجعة مستمرة لضمان تقديم محتوى تعليمي متطور ومواكب لأحدث التجارب التعليمية العالمية، وهذا الإجراء سيساهم في حماية الطلاب من الأفكار غير السليمة، والشاذة التي قد تروج في بعض الأوقات داخل بيئات تعليمية غير منظمة.

كما أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية يعد ضرورة ملحة لتلبية احتياجات التعليم الجامعي في ظل الإقبال الكبير على التعليم والزيادة السكانية المتسارعة. 

وأوضح الدكتور عاصم حجازي في تصريحات خاصة لـ “إيجبتكِ”، أن الزيادة السكانية الكبيرة وصعوبة إنشاء عدد كبير من الجامعات الحكومية بسبب ارتفاع تكلفة الإنشاء والتشغيل تجعل التوسع في الجامعات الخاصة والأهلية هو الخيار الأكثر قابلية لتلبية احتياجات المجتمع والطلاب.

وأشار إلى أن هذا التوسع يجب أن يكون مدعومًا بالعديد من الضوابط لضمان عدم تحول التعليم إلى سلعة، مؤكداً على أهمية وضع حد أقصى للمصروفات الدراسية حسب طبيعة كل كلية، مع ضرورة أن تكون تلك المصروفات خاضعة لإشراف ورقابة حكومية، مشددًا على ضرورة أن تكون ضوابط القبول والتنسيق تحت الإشراف الكامل للدولة لضمان العدالة بين الطلاب في فرص الالتحاق بالجامعات. 

وتابع: المناهج الدراسية في الجامعات الخاصة يجب أن تخضع للتقييم المستمر، وكذلك طرق التقييم ومنح الدرجات، لضمان المصداقية والجودة الأكاديمية، مقترحًا أن تعزيز المنافسة بين الجامعات الخاصة من خلال تصنيف الجامعات إلى فئات أو شرائح مع تحديد سقف للمصروفات المسموح بها لكل فئة، قد يسهم بشكل كبير في تطوير قدراتها وبرامجها، ويشجع على رفع جودة التعليم في هذه الجامعات.

وفي نفس السياق، أفاد الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بأن التوسع في إنشاء الجامعات الجديدة جاء نتيجة للزيادة المستمرة في الإقبال على التعليم العالي، مؤكدًا أن الجامعات الخاصة تلعب دورًا محوريًا في تقديم تعليم متميز وبرامج أكاديمية.

وأشاد عاشور، بالشراكات الدولية التي تعقدها الجامعات الخاصة مع مؤسسات تعليمية مرموقة حول العالم، داعيًا إلى الاستمرار في تطوير البنية التحتية والمختبرات والخدمات الطلابية، وإضافة برامج جديدة في التخصصات المستقبلية، التي تلبي احتياجات سوق العمل.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أنه  تم زيادة عدد الجامعات ليصبح 128 جامعة خلال عام 2025 بدلًا من 50 جامعة خلال عام 2014.

ورغم هذا التوسع، يعاني العديد من الطلاب من ارتفاع المصروفات الدراسية في الجامعات الخاصة، ما يجعل الوصول إلى هذه الجامعات حكرًا على الفئات ذات الدخل المرتفع.

ووفقًا للبيانات الرسمية، تبدأ المصروفات السنوية في الجامعات الخاصة من حوالي 80 ألف جنيه، وقد تصل إلى 350 ألف جنيه في بعض الجامعات، خاصة في كليات مثل الطب البشري و طب الأسنان.

وأفاد الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة حلوان، بأن الاعتماد على المصروفات المرتفعة كأساس للقبول في الجامعات الخاصة يحرم شريحة واسعة من الطلاب من الحصول على التعليم في التخصصات التي يطمحون إليها.

وأضاف الدكتور وائل كامل في تصريحات خاصة لـ “إيجبتكِ”، أن هذا النظام يعزز فكرة أن التعليم أصبح مقتصرًا على من يملكون القدرة المالية، مشيرًا إلى أن التخصصات المتاحة في هذه الجامعات غالبًا ما تتكرر مع نفس التخصصات الموجودة في الجامعات الحكومية، مما يعكس تكرارًا في المحتوى التعليمي دون إضافة تخصصات جديدة أو ربط وثيق بسوق العمل.

وأشار الأستاذ بجامعة حلوان إلى أن  الاستثمار في التعليم يجب أن يهدف إلى تقديم تخصصات مبتكرة تلبي احتياجات سوق العمل، وتساهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب في الوظائف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء