مصر على عتبة التاريخ: صادرات سلعية قرب 50 مليار دولار في 2025
تتجه الصادرات السلعية المصرية إلى تسجيل مستوى قياسي يقترب من 50 مليار دولار بنهاية عام 2025، مدفوعة بأداء قوي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، وارتفاع واسع في معظم القطاعات الصناعية، وسط سياسة حكومية تستهدف مضاعفة القدرة التصديرية قبل 2030.

قفزة في الصادرات وتقليص الفجوة التجارية
أظهر أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أن الصادرات غير البترولية ارتفعت بنسبة 21% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، لتصل إلى 36.639 مليار دولار مقابل 30.360 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجع العجز التجاري بنحو 18% ليصل إلى 22.772 مليار دولار، مقارنة بـ27.877 مليار دولار في 2024، مدفوعًا بزيادة المعروض التصديري وتباطؤ الواردات غير الأساسية.
الأسواق المستقبلة: الإمارات وتركيا والسعودية في الصدارة
واصلت الإمارات تصدرها قائمة الأسواق الأكثر استيرادًا للسلع المصرية غير البترولية بقيمة 5.938 مليار دولار، تلتها تركيا بـ2.394 مليار دولار، ثم السعودية بـ2.262 مليار دولار، بينما سجلت إيطاليا والولايات المتحدة واردات بنحو 2.099 و2.081 مليار دولار على التوالي.
القطاعات المحركة للصادرات
أصبح قطاع مواد البناء المحرك الأكبر للصادرات خلال العام، مسجّلًا 11.688 مليار دولار بنمو 51%، بدعم من الطلب الخارجي على الحديد والذهب والمنتجات الأسمنتية، حيث جاء قطاع الكيماويات والأسمدة ثانيًا بإجمالي 6.844 مليارات دولار، تلاه الصناعات الغذائية بـ5.146 مليارات دولار، بينما ارتفعت صادرات السلع الهندسية والإلكترونية إلى 4.723 مليارات دولار بنمو 11%، مستفيدة من توسع الشركات متعددة الجنسيات في خطوط الإنتاج الموجهة للتصدير داخل مصر.

كما سجلت الحاصلات الزراعية نحو 3.631 مليارات دولار، والملابس الجاهزة 2.538 مليار دولار بنمو 24%، فيما بلغت صادرات الصناعات الطبية 707 ملايين دولار بنمو 25%، مدفوعة بتوطين إنتاج مواد طبية جديدة.
توقعات نهاية 2025: مستوى تاريخي
استنادًا إلى اتجاهات الشهور التسعة الأولى، تتوقع مصادر حكومية وخبراء تجارة دولية أن تتراوح الصادرات السلعية بنهاية 2025 بين 45 و50 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تحققه مصر تاريخيًا.
هدف 2030: 145 مليار دولار
تسعى مصر للوصول بالصادرات السلعية إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، استنادًا إلى استراتيجية تعتمد على زيادة القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الصناعية، وفتح أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا، الإ إن تحقيق الهدف يحتاج إلى معدل نمو سنوي مركّب يقارب 24% خلال الفترة من 2025 حتى 2030، وهو معدل طموح يتطلب توسعًا في الإنتاج الصناعي، وتحسين بيئة التصدير، وتطوير سلاسل الإمداد والموانئ.
مصر تتبوأ مكانتها كمركز إنتاج وتصدير إقليمي
يعكس التحسن الأخير في أداء الصناعة والتجارة توجهًا استراتيجيًا لتحويل مصر إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي، مدعومًا بتوسع متسارع في الصناعات الهندسية، السيارات الكهربائية، الإلكترونيات، والصناعات الكيماوية، فيما تتهيأ البلاد لاستعادة دورها كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد الدولية، لعدة اسباب منها استثمار موقعها الجغرافي الفريد كـ قلب للعالم وواجهة على البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب قوة عاملة ضخمة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.
إذا حافظت مصر على زخم النمو الحالي، فإن عام 2025 قد يتحول إلى نقطة فاصلة في مسار الصادرات المصرية، تمهيدًا لمرحلة توسع أكبر مع اقتراب عام 2030، حيث تنتقل الدولة من اقتصاد موجّه للاستهلاك إلى اقتصاد صناعي مُصدّر قائم على القيمة المضافة.