80 عامًا من القروض والإصلاحات.. قصة مصر وصندوق النقد الدولي
منذ انضمامها لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945، انطلقت رحلة مصر مع المؤسسة التمويلية الأبرز عالميًا، وهي رحلة مليئة بالتقلبات والبرامج الاقتصادية.
في هذا التقرير عبر إيجبتكِ نستعرض على مدار ثمانية عقود، كيف شكّلت قروض الصندوق ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي مرّت بها البلاد.
محطات تاريخية: من السبعينيات إلى اليوم
تُعتبر فترة السبعينيات نقطة البداية الحقيقية لتعاون مصر مع الصندوق، ففي عهد الرئيس أنور السادات، حصلت مصر على قرض بقيمة 186 مليون دولار في عامي 1977-1978 لمواجهة أزمة المدفوعات الخارجية والتضخم.
وفي حقبة التسعينيات، عادت مصر إلى الصندوق في عهد الرئيس حسني مبارك، وحصلت على قرض بقيمة 375 مليون دولار في إطار برنامج إصلاح اقتصادي.
ورغم طلب قرض آخر في عام 1996، فقد تم إلغاؤه، إلى جانب إلغاء 50% من ديون مصر المستحقة لنادي باريس.
أما بعد ثورة يناير، فقد شهدت العلاقة مع الصندوق تطورًا كبيرًا:
2012: في عهد الرئيس محمد مرسي، دخلت مصر في مفاوضات لطلب قرض بقيمة 4.7 مليار دولار.
2016: وقّعت مصر اتفاقًا تاريخيًا للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، صاحبته حزمة إصلاحات اقتصادية، أبرزها تعويم الجنيه المصري.
2020: وافق الصندوق على اتفاق ائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار لدعم برنامج الإصلاح خلال أزمة كورونا.
2022: حصلت مصر على اتفاق جديد بقيمة 3 مليارات دولار، تم زيادتها لاحقًا إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024.
جدل حول المستقبل
تواصل مصر برنامجها الاقتصادي مع الصندوق، حيث وافق الأخير على صرف 1.2 مليار دولار في مارس 2025 بعد استكمال المراجعة الرابعة.
ومن المتوقع أن تُعقد المراجعتان الخامسة والسادسة في الخريف المقبل.
ومع ذلك، يثير هذا المسار جدلًا بين الخبراء الاقتصاديين.
يؤكد الدكتور حسن الصادي، الخبير الاقتصادي، أن الناتج المحلي للبلاد ظل ثابتًا منذ عام 2015 نتيجة تعويم الجنيه، الذي تسبب في تراجع قيمته 6 مرات.
وينتقد الصادي "المدرسة القديمة" في التخطيط الاقتصادي ويدعو إلى وضع خطة إصلاح سليمة.
ويرى الصادي أنه حان الوقت لتتبنى مصر نهجًا جديدًا يركز على النمو والتنافسية وزيادة الاستثمار والتصدير، بدلًا من الاعتماد على قروض الصندوق.
ويأمل أن تخرج مصر من البرنامج بشكل نهائي لتجنب المزيد من المراجعات التي يرى أنها لا تُحقق النمو المرجو.
وفي نفس السياق، أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق، على ضرورة تشكيل لجنة قومية لإعداد برنامج إصلاح اقتصادي متكامل، يراجع النموذج التنموي الحالي في ضوء الخبرات السابقة مع الصندوق، ويقدم حلولًا أكثر فاعلية.


