النفاق والرياء صفتان حذر منهما الإسلام.. ما الفرق بينهما؟
خلال تعاملاتنا اليومية كثيرا ما نصادف أشخاصا يظهرون خلاف ما يبطنون، يدعون محبتنا وهم أول من يسعى لإيذائنا أمثال هؤلاء حذرنا الإسلام من التعامل معهم، فمن هو الشخص المنافق؟ وما جزاؤه؟ وما الفرق بين النفاق والرياء؟
فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق عرف المنافق بأنه الشخص الذي يظهر خلاف ما يبطن يتصف بالإسلام ولا يعمل به، وسمي منافقا لإظهاره غير ما يضمر، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
صفات المنافقين وجزاؤهم
عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
و أخبر سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن من جمع هذه الخصال كان منافقا، وقد نزلت سورة في القرآن الكريم سميت باسم سورة "المنافقون"، ونزلت هذه السورة في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي بن سلول.
وجزاء المنافقين العذاب الأليم لقوله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[١٣٨]﴾ [النساء: 138].
وكذلك جزاء المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[١٤٥]﴾ [النساء: 145].
وجزاؤهم أيضا جهنم لقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ[٦٨]﴾ [التوبة: 68]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: 140].
الفرق بين الرياء والنفاق
أما الرياء فعرفه الدكتور نصر فريد واصل بأنه طلب ما في الدنيا بالعبادة، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس، ويشمل عدة أمور منها: أنه يريد الحياة الدنيا والثناء ويأخذ هيئة الزهد في الدنيا ويتعمد الرياء بالقول بإظهار السخط على أهل الدنيا وإظهار الوعظ والتأسف على ما يفوت من الخير والطاعة كما يتعمد إظهار الصلاة والصدقة لأجل رؤية الناس أنه يصلي أي أنه يظهر الجميل ليراه الناس لا لاتباع أمر الله.
والمرائي هو الذي يري الناس أنه يصلي طاعة وهو يصلي تقية أي أنه يصلي ليقال: إنه يصلي، والفرق بين النفاق والرياء أن النفاق أعم وأشمل من الرياء؛ لأنه يشمل الرياء وغيره، والرياء يعتبر صفة من صفات المنافقين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[١٤٢]﴾ [النساء: 142].
والنفاق يضر بأفراد المجتمع و يورث العداوة والبغضاء بينهم كما يثير فيهم صفات الحقد والغل؛ لأن المنافق لا يكون واضحا لأفراد المجتمع؛ لأنه يظهر من الأقوال والأعمال والصفات ما يكون مضمرا غيرها في نفسه، فلا يكون واضحا وبذلك يكون ضرره أشد وأبلغ في الإيذاء.

