خلافات روسية أمريكية تهدد بفيتو متبادل بمجلس الأمن حول مستقبل إدارة غزة
قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، أن المناخ الدولي الحالي، يُظهر أن هناك ميلًا واضحًا داخل مجلس الأمن لدعم المشروع الأمريكي، خصوصًا بعد التعديلات السياسية التي أدخلت عليه، والتي شملت بنودًا تتعلق بـحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإصلاح منظومة الحكم الفلسطينية، والانتقال نحو تشكيل دولة فلسطينية مستقبلية، وهذه البنود تبدو خطوة سياسية مهمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحديد إطار زمني واضح يربط الوعود السياسية بجدول تنفيذي ملزم، مؤكدة أن غياب هذا البُعد الزمني قد يُحوّل المشروع إلى نص إنشائي بلا تطبيق فعلي.
التوافق على المشروع الأمريكي ليس كامل
وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، إن التوافق على المشروع الأمريكي ليس كاملًا، إذ من المتوقع أن تُسجل روسيا والصين تحفظات واضحة، وربما تتجه موسكو إلى تقديم مشروع قرار مضاد، رغم التشابه الكبير بين الطرحين الأمريكي والروسي، وجوهر الخلاف بين الطرفين يتعلق بآلية إدارة غزة بعد وقف إطلاق النار، حيث ترى روسيا أن الأمم المتحدة يجب أن تتولى إدارة القطاع مباشرة، بينما يدفع المشروع الأمريكي نحو تشكيل ما يسمى بمجلس سلام انتقالي إلى جانب مجلس شؤون حكومي داخل غزة، مع بقاء الإشراف السياسي بيد القوى الغربية، وهذا التباين قد يقود إلى مواجهة فيتو متبادل بين الولايات المتحدة وروسيا، ما قد يُدخل الجلسة في مسار سياسي معقد، ويؤخر الوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتطبيق.
الساحة الدولية تشهد اليوم تجاذبات قوية بين القوى الكبرى
وأكدت الباحثة السياسية، أن الساحة الدولية تشهد اليوم تجاذبات قوية بين القوى الكبرى، وهى صراعات بدأت تتجلى حتى في أضيق الجغرافيا، مثل قطاع غزة، مما يعكس تغيرًا في توازنات القوة داخل النظام الدولي، موضحة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تضارب المشاريع المطروحة، بل في احتمالية أن ينتهي الاجتماع ببيان رسمي غير ملزم يدعو إلى استمرار المشاورات، دون اعتماد قرار نهائي أو خارطة تنفيذ واضحة لوقف إطلاق النار.
إسرائيل هى المستفيد الأكبر من أي فراغ سياسي
ولفتت إلى أن، إسرائيل هى المستفيد الأكبر من أي فراغ سياسي أو تأخير في القرارات الدولية، مؤكدة أن الوقت الحالي يشهد تثبيتًا ميدانيًا للسيطرة الإسرائيلية على نحو 53% من قطاع غزة، وسط مؤشرات على وجود تفاهمات غير معلنة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي داخل القطاع، مما يجعل كل يوم يمر دون قرار دولي ملزم يمنح إسرائيل مساحة أكبر لترسيخ الوقائع على الأرض، سياسيًا وديموجرافيًا وعسكريًا، يهدد فرص حل شامل وعادل للصراع.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد، أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان مجلس الأمن سيتمكن من إقرار مشروع قرار ملزم يضع مسارًا حقيقيًا لوقف إطلاق النار وإعادة ترتيب المشهد السياسي في غزة، أم أن العالم سيشهد مرحلة جديدة من الشلل الدبلوماسي، تُفتح فيها الأبواب لمزيد من التصعيد والاضطراب الإقليمي.