منصات الاستثمار الوهمية تبتلع أموال المصريين: حكاية 5 سنوات من الخسائر
في ظل استمرار موجة الاحتيال الرقمي عبر منصات الاستثمار عالية العائد، تواجه مصر أزمة مالية واجتماعية متصاعدة، إذ بلغ حجم الخسائر الناتجة عن هذه المنصات خلال السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 200 مليار جنيه، وفق مصادر رقابية.

وتتصدر قضية منصة "FBC" القائمة، بعدما تمكنت من خداع أكثر من مليون مواطن والاستيلاء على 15 مليون جنيه خلال 2025، لتسجل واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في في مصر.
انهيارات متتالية لمنصات مشبوهة
كشف تقرير حديث لمنصات الرقابة المالية أن عدد الإعلانات المضللة المتعلقة بالاستثمار عبر الإنترنت ارتفع بنسبة 40% خلال النصف الأول من عام 2025، وشهدت مصر موجة فضائح واسعة، من أبرزها:
“FBC”: استولت على 15 مليون جنيه من أكثر من مليون ضحية في فبراير 2025.
"VSA": سلبت 3 مليارات جنيه من 57 مستثمراً، وضُبط 23 متورطاً.
"Hoggpool": خسائر بنحو نصف مليون دولار في مارس 2023، وأوقِف 29 شخصاً بينهم أجانب.
كما نشر موقع "ثقة" قائمة تضم منصات تداول نصابة مثل Capital Gains وDragon Trade، والتي تعمل دون تراخيص ويُقدر إجمالي خسائرها بملايين الجنيهات.

كيف يقع الضحايا في الفخ؟
مع ارتفاع الضغوط الاقتصادية وتزايد معدلات التضخم، يندفع كثير من الشباب والطبقة المتوسطة للبحث عن فرص استثمارية سريعة، فيقعون فريسة لعروض خيالية مثل عوائد 25% و30% شهرياً، وتعتمد هذه المنصات على خطط تسويق هرمي مدروسة، وتدّعي الاستثمار في العملات الرقمية أو التداول الآلي بينما هي في الواقع شركات بونزي تعتمد على أموال الضحايا الجدد لسداد أرباح وهمية للقدامى.
تقول إحدى الضحايا: "كنت بدوّر على طريقة أزود دخلي، لقيت إعلان على فيسبوك عن منصة بتدي أرباح 5% أسبوعيًا.. جربت، وبعد أسبوعين الحساب ما بقاش بيفتح".
تحرك حكومي لكن الخطر مستمر
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية (FRA) عدداً من التحذيرات، وبدأت حملات لملاحقة المنصات غير المرخصة، فيما ألقت وزارة الداخلية القبض على عشرات المتهمين، ورغم ذلك، لا تزال المنصات المشبوهة تظهر بين الحين والآخر بأسماء جديدة وواجهات براقة تستغل ثغرات التشريع والوعي العام.
جدول يوضح أكبر قضايا الاحتيال الاستثماري في مصر:
| المنصة | التاريخ | الخسائر التقريبية | عدد الضحايا |
|---|---|---|---|
| FBC | فبراير 2025 | 15 مليون جنيه | نحو 1,000,000+ |
| VSA | يوليو 2025 | 3 مليارات جنيه | 57+ |
| Hoggpool | مارس 2023 | نصف مليون دولار | آلاف |
كيف تحمي أموالك؟
لا تستثمر مع أي منصة إلا بعد التأكد من تسجيلها لدى الرقابة المالية أو هيئات دولية مرخصة.
تجاهل أي عرض بوعد عائد يفوق 20% سنوياً.. فالنسبة غير منطقية ماليًا.
اعتمد على شركات استثمار مرخصة، ولا تتردد في التواصل مع الرقابة المالية عبر الخط الساخن 19628 في حالة الشك.

حرب مفتوحة ضد احتيال العصر الرقمي
تبدو المعركة ضد المنصات الوهمية معركة طويلة في ظل سرعة تطورها وقدرتها على تجاوز القوانين عبر الإنترنت. وتحتاج مصر إلى تشريع موحد لحوكمة الاستثمار الرقمي، وزيادة الوعي العام بمخاطر "الأرباح السهلة". ففي الاستثمار كما في الحياة: "ما يأتي بسهولة، غالباً يرحل بسهولة أكبر".
تصدّر منصات وتطبيقات الاستثمار عالية العائد قائمة المخاوف المالية
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي وليد عادل، إن تصدر منصات وتطبيقات الاستثمار عالية العائد قائمة المخاوف المالية خلال الفترة الأخيرة، بعدما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعروض مغرية تتجاوز 25% و30%، متفوقة بوضوح على عوائد البنوك التقليدية، دفع العديد من المواطنين إلى ضخ أموالهم دون تدقيق أو فهم لطبيعة المخاطر.
تعتمد على استثمارات ذات مخاطر مرتفعة
وأضاف عادل لـ"إيجبتك"، أن تلك المنصات تعتمد على استثمارات ذات مخاطر مرتفعة، سواء في الأسهم أو السندات أو مشروعات ناشئة، وهو ما يجعل العائد الكبير مصحوبًا باحتمالات خسارة أعلى بكثير من المنتجات المصرفية الآمنة، كما أن بعض المنصات قد تكون غير مرخصة، تظهر فجأة بحملات إعلانية قوية ثم تختفي بمجرد جمع أموال كافية.

وأكد عادل على أن هناك مخاطر لا يدركها المستثمرون، منها تقييد السحب عبر تأجيل استرداد الأموال أو ربطه بتحسن السوق، ووجود منصات شبحية تختفي بعد جمع الأموال، مع وجود رسوم خفية تعمل علي تقليل العائد الحقيقي الذي يتقاضاه المستثمر، بالإضافة إلي تقلبات السوق والتي تتسبب في تذبذب كبير قد يؤدي لخسائر فورية.

وحذر عادل من أن غياب الضمانات القانونية والرقابية يجعل المستثمرين عرضة لفقدان كامل رأس المال عند حدوث أي خلل أو صدور قرارات تنظيمية جديدة، مضيفاً كلما زاد العائد، ارتفع الخطر. القاعدة الذهبية هي: "إذا لم تفهم المنتج بنسبة 100%، فلا تستثمر فيه جنيهًا واحدًا"
شركات التداول النصابة 2025
أدى التوسع الكبير لشركات التداول عبر الإنترنت إلى انتشار شركات التداول النصابة، التي توهم المتداولين بمصداقيتها وبأنها اسم موثوق ومرخص وله مكانته بين شركات التداول في السوق، وتركز هذه الشركات على سرقة أموال المتداولين المبتدئين وذوي الخبرة المحدودة في التداول، لأنها في الأساس شركات وهمية ونصابة لا تملك أي تراخيص دولية أو حتى محلية.

وهنا تبرز ضرورة وعي المستثمر بكيفية التمييز بين الشركات الموثوقة وغير الموثوقة، من خلال معرفة إذا كانت الشركة مرخصة أم لا، ونوع التراخيص الحاصلة عليها، والتحقق منها للحفاظ على أمواله.