رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد تصدر لوحة الكعبة الشريفة مزاد «كريستيز».. من هو الراحل عمر النجدي؟

عمر النجدي
عمر النجدي

شهدت لندن لحظة استثنائية خلال مزاد «دار كريستيز» العالمي المخصص للفن الحديث والمعاصر في الشرق الأوسط، حين لفتت لوحة «الكعبة الشريفة» للراحل عمر النجدي الأنظار، متجاوزةً قيمتها التقديرية لتُباع مقابل 95 ألف جنيه إسترليني، بعدما كان سعرها المتوقع يتراوح بين 40 و60 ألفًا فقط، إذ بدا واضحًا أن العمل حمل من الجاذبية ما جعله يتصدر اهتمام جامعي الفنون في تلك الأمسية.

مسار فني بدأ من القاهرة واستقر في عواصم الفن العالمية

يعتبر صعود لوحة الفنان الراحل في المزاد امتدادًا لمسيرة طويلة بدأها الفنان منذ شبابه، حين قرر أن يستكمل دراسته خارج مصر، متنقلًا بين أبرز الأكاديميات الأوروبية. 

تخرج النجدي في أكاديمية الفنون الجميلة في فينيسيا بعد رحلة امتدت بين عامي 1960 و1964، وحصل خلالها على دبلوم متخصص في فن الموزاييك عام 1963. 

ثم اتجه إلى أكاديمية «بان فان أيك» في ماسترخت الهولندية لدراسة فن الجرافيك، قبل أن يعود إلى فينيسيا مجددًا عام 1965 لدراسة التصوير الجداري، مانحًا مسيرته أساسًا متينًا جمع بين مدارس أوروبية متعددة.

لغة تشكيلية تربط الإنسان بالعالم وتستعيد جوهر حضارتين

تميز عمر النجدي بأسلوب فريد مزج فيه بين الرسم والنحت، بحثًا عن معادلة فنية تضع الإنسان في صلب العلاقة مع العالم المحيط، وظل شغوفًا بالفن الفرعوني والفن الإسلامي، مستلهمًا من الأول رموزه، ومن الثاني توازن زخارفه وروحانيته، ليخرج بتجربة تشكيلية متجددة تجمع بين جذور مصر القديمة وثراء الفنون الإسلامية دون أن يتخلى عن رؤيته الخاصة.

لوحة الكعبة الشريفة
لوحة الكعبة الشريفة

جوائز عالمية تؤكد مكانته في النحت والحفر

لم تتأخر التكريمات في ملاحقة موهبته، إذ حصل على جائزتين في فن الحفر بالمعرض السنوي العام في فينيسيا عامي 1961 و1962. 

ثم حصد الجائزة الأولى في النحت في بينالي الإسكندرية السادس عام 1965، والجائزة نفسها في دورته السابعة عام 1968. 

وتكرر تفوقه في مجال الحفر والسلك سكرين بحصوله على الجائزة الأولى في بينالي الإسكندرية عام 1974، معززًا حضوره كأحد أبرز فناني جيله.

فنان متعدد المواهب بين السينما والموسيقى

لم يكتف النجدي بريشته وإزميله، بل انفتح على عوالم فنية أخرى، إذ قدّم نحو 32 فيلمًا تسجيليًا تناول فيها حياة الفنانين المصريين، تراوحت مدتها بين 15 و30 دقيقة، إضافةً إلى عمله في الموسيقى حيث لحّن وأخرج 9 أغنيات تنوعت بين العاطفية والدينية والوطنية والشعبية. 

ولم يتردد في التعبير عن القضايا الإنسانية أيضًا، فقدم لحنًا مؤثرًا عن «أطفال الحجارة»، ليبرهن أن الإبداع بالنسبة له كان أوسع كثيرًا من حدود اللوحة والمنحوتة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء