الإدريسي: الإنفاق الأمني ضرورة.. والتعليم والصحة أولويات
قال خبير الاقتصاد الدكتور علي الإدريسي، إنه من الطبيعي أن تزيد الدول إنفاقها على الأمن والدفاع في فترات الاضطرابات والنزاعات، نظراً لحاجتها لحماية أراضيها واستقرارها الداخلي، لافتًا إلى أن هذا النمط من الإنفاق ليس استثناءً بل سلوكاً متكرراً في مختلف دول العالم عند مواجهة تهديدات مباشرة أو غير مباشرة.
وأوضح الإدريسي في تصريحات لـ “إيجبتك” أن التوترات الإقليمية والدولية لا تؤثر على سياسات الحكومات فقط، بل تمتد كذلك إلى الأفراد والمستثمرين الذين يعيدون ترتيب أولوياتهم، ويتجهون نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والعقارات والعملات الأجنبية كالدولار، بدلاً من ضخ الأموال في الأنشطة الاستثمارية، مضيفًا أن هذا السلوك ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وعلى الطلب الإجمالي في الأسواق.
رغم تعرض بعض الدول لتهديدات تمكنت من زيادة الإنفاق على التعليم والصحة
وحول ما إذا كان ارتفاع ميزانية الدفاع يؤدي بالضرورة إلى تراجع مخصصات التعليم والصحة، أكد الإدريسي، أن التأثير السلبي قد يحدث لكنه ليس حتمياً، موضحاً أن بعض الدول رغم تعرضها لتهديدات تمكنت من زيادة الإنفاق على التعليم والصحة وتحقيق النسب الدستورية المطلوبة من الناتج المحلي، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن الضغوط الاقتصادية قد تمتد إلى ملفات أخرى مثل منظومة الدعم.
تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني ومتطلبات التنمية الاجتماعية أثناء النزاعات عملية مستمرة تتأثر بالظروف الطارئة
وأضاف خبير الاقتصاد أن تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني ومتطلبات التنمية الاجتماعية أثناء النزاعات عملية مستمرة تتأثر بالظروف الطارئة، لكن الدولة تسعى دائماً للحفاظ على هذا التوازن بين بناء الإنسان وتوفير الخدمات الأساسية من جهة، وبين الحفاظ على الأمن والاستقرار من جهة أخرى، باعتبار أن الجانبين يمثلان أساسيات لأي مواطن.
وفي ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية التي يمكن أن تتبناها الدول لحماية التعليم والصحة في أوقات الحروب، أوضح الإدريسي أنه يمكن الاعتماد على آليات بديلة أقل تكلفة دون المساس بجودة الخدمات، مثل التوسع في التعليم الإلكتروني واستخدام تكنولوجيا حديثة تخفض الأعباء التشغيلية، مشيرًا إلى أن هذه البدائل قد تساهم في تقليل التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية دون التأثير على حق المواطنين في الحصول على تعليم جيد.