رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: إثيوبيا على شفا حرب.. والقرن الأفريقي يشهد عسكرة متزايدة|حوار

مقاتل يحمل السلاح
مقاتل يحمل السلاح في إثيوبيا

تشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متزايدة واحتمال نشوب حرب بين الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا وحكومة إقليم تيجراي، بالإضافة إلى التصعيد الذي تنتهجه أديس أبابا مع أسمرة لرغبتها في الوصول إلى البحر الأحمر والحصول على ميناء في إريتريا، وذلك يأتي في إطار توترات تُحيي النزاعات القديمة بين البلدين.

في هذا السياق، أجرينا حوارًا مع خالد محمد طه، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، الذي يرى عسكرة متزايدة في الإقليم سواء من القوى الإقليمية أو قوى خارجية بسبب المصالح الاستراتيجية والتجارية، ونوه إلى احتمال اندلاع حرب بين حكومة إثيوبيا وإقليم  تيجراي.. وإلى نص الحوار: 

 

■هل دخلنا مرحلة عسكرة القرن الأفريقي؟ 

 منطقة القرن الأفريقي تشهد تحولاً واضحاً؛ تمثل في تصاعداً ممنهجاً في القدرات العسكرية وحضور القوات المسلحة سواء من دول الإقليم (تعبئة، نشر وحدات على الحدود، احتكار موانئ واستثمارات لوجستية) أو من قوى خارجية بناءً على مصالح استراتيجية وتجارية. 

التوترات في القرن الأفريقي، لا تعني حرباً شاملة الآن، لكنه يعني بيئة أكثر عسكرية- توترات متكررة، سباق بناء قواعد ومنصات لوجستية، وزيادة الحوادث المسلحة والاشتباكات المحلية التي تعيد تشكيل موازين الاستقرار الإقليمي، والمتابع لبيانات الجهات المراقبة يلاحظ تسجيل ارتفاعاً في الحوادث والإجراءات العسكرية خلال الشهور الأخيرة، ما يجعل وصف الوضع بـ«عسكرة متزايدة» دقيقاً.

■هل سنشهد حربًا جديدة في إثيوبيا بين وحكومة أديس أبابا وإقليم تيجراي؟ 

بشأن تجدد الحرب الداخلية بين الحكومة الفدرالية الاثيوبية وإقليم تجراي؛ لم يزل الخطر حقيقي لكن يمكن تجنبه، احتمال الحرب الواسعة كان قد تقلص بعد اتفاقيات بريتوريا 2022، لكنها انتجت هدنة هشة، وانقسام سياسي داخل تيجراي، مع ظهور حركات عسكرية جديدة، وقيام تحالفات واندماجات بين قوات إثيوبية متعددة مناوئة لحكومة أديس أبابا؛ كل ذلك رفع من احتمال اشتعال محلي جديد، قد يتصاعد إلى مواجهة أوسع إذا فشلت آليات التهدئة والوساطة.

ومع تزايد تحركات تلك الميليشيات وتقدم بعض الفصائل إلى مناطق في إقليم عفر تزيد مخاطر انتقال القتال إلى ساحات إثيوبية أخرى، بمعنى ان احتمال عودة القتال مرتفع، وخطر تجدد الحرب داخل إثيوبيا عالٍ بسبب هشاشة الاتفاقات والانقسامات داخل تيجراي، لكن اندلاع حرب واسعة لا يزال مرتبطاً بفشل الوساطات الداخلية والإقليمية. 
 

■هل إثيوبيا تسعى لتفجير حرب مع إريتريا بسبب الوصول للبحر الأحمر والحصول على ميناء؟

■ يظل طلب إثيوبيا للوصول إلى البحر في حدود محاولة التأثير الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي أيضا حيث بدأت في تصدير الفكرة لبعض دول الدول الافريقية غير الساحلية -الحبيسة- مثل أوغندا بحيث يصبح مطلب جماعي غير مستغرب.

لكن لا يترجم الطلب تلقائياً إلى رغبة مفتوحة في الحرب ضد إريتريا، الا بالقدر الذي يستنهض الداخل الاثيوبي ويصرف اهتمامه بالازمات المحلية ويبرر تصديرها للخارج.
بالرغم من ظهور الخطاب العدائي، و مظاهر التعبئة والتحركات حدودية، وتنامي المخاوف من تصعيد جديد. يظل الخلاف قابلاً للانفجار إذا تكثفت الخطابات، وإذا أحاطت به حسابات أمنية وتحالفات إقليمية متوترة، واحتمال صدام عسكري موجود لكنها ستكون حربا بالوكالة يخوضها فاعلين محليين، الخيار العملي لدى الطرفين حتى الآن هو المراوحة ما بين التهديد بالتصعيد ومحاولات التفاوض، واستمالة السند الدولي.

 

■هل تتشكل جبهتين كبيرتين في شرق أفريقيا والصراع سيشتد؟
 

■ الوضع يتجه نحو «استقطاب إقليمي» أكثر منه جبهتين ثابتتين بالمعنى التقليدي، ويمكن نشوب صراعاً إقليمياً أوسع عبر تراكم أزمات محلية (إثيوبيا–تيجراي، إثيوبيا–إريتريا، التوترات الصومالية، توتر في خليج عدن والبحر الأحمر)، لكن من غير المؤكد أن يتحول إلى اصطفاف ثابت بمعايير الحرب الباردة؛ سيكون أكثر سيولة وتبدلاً وفق مصالح الاستثمار الأمني والاقتصادي والدبلوماسي.

■ما هو موقع الدول العظمى مثل أمريكا والصين وروسيا من الصراع في القرن الأفريقي؟
 

■ لم تزل الولايات المتحدة توازن بين ضمان الأمن البحري ومكافحة التطرف والحفاظ على شراكات أمنية تقليدية، لكنها تبدو أقل رغبة في تدخل عسكري واسع؛  وتفضل أن تعمل عبر الضغط الدبلوماسي وتقديم مساعدات وعقد الشراكات الأمنية، بينما تواصل الصين في توسيع نفوذها الاقتصادي والاستثماري، باستخدام أدوات اقتصادية ودبلوماسية أكثر من العسكرية المباشرة، وبحضور يجعل المسألة اقتصادية واستراتيجية أكثر من كونها عسكرية.
■روسيا تزيد وجودها عبر شبكات أمنية وعقود عسكرية واستشاريين بالاستفادة الفراغ الذي يتركه الغرب وتستخدم أدوات نفوذ أكثر مرونة وأقل شروطاً سياسية. 

 

ما هو موقع دول الإقليم من الصراع؟


■لكلٌ دول الإقليم (مصر، السودان، جيبوتي، الصومال، دول الخليج) حساباتها؛ وهي تؤثر مباشرة عبر قواعد، موانئ، واستثمارات، مما يجعل الصراع ذا أبعاد محلية وإقليمية ودولية متداخلة، "مصر" مثلا حساسة لقضايا مياه النيل وأمن البحر الأحمر، خصوصا بعد تحول "السودان" بلد عبور قد يشهد تفجير بؤر تهدد السلام الإقليمي، مع وجود "جيبوتي" كنقطة حيوية للمصالح دولية، و دول الخليج التي تستثمر وتدير علاقات أمنية وسياسية مؤثرة وشديدة الخطورة على كل المنطقة الممتدة من جنوب القرن الأفريقي الى شمال وغرب أفريقيا، وهي في ذات الوقت تلعب أدواراً حاسمة تحدد مسارات التصعيد أو التهدئة، والتدخلات الخارجية (اقتصادية وعسكرية) ستصوغ الخريطة حسب الفترات في ظل صراع محاور إقليمية متغيرة.

خالد محمد طه الخبير المتخصص في شؤون القرن الأفريقي
خالد محمد طه الخبير المتخصص في شؤون القرن الأفريقي
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء